محمود شعبان

ما هي تصريحات وزير الداخلية الليبي التي أثارت ضجة كبيرة؟

حالة الجدل التي شهدها الشارع الليبي كانت بسبب تصريحات أطلقها وزير الداخلية الليبي عماد الطرابلسي في مؤتمر صحفي في العاصمة الليبية، حيث قال من جملة تصريحاته حول المشهد في ليبيا إنه سوف يقوم بتفعيل شرطة الآداب في ليبيا وكذلك شرطة النساء، وذلك بسبب انتهاء الأخلاق في المجتمع الليبي على حد قوله.

وقال الطرابلسي في مؤتمر صحفي : “سنقتحم البيوت في حال ثبت على الأشخاص التورط في أعمال منافية للآداب” . وأضاف الطرابلسي: “سأتابع الحلاقين وكذلك موردي الملابس الخاصة بالشباب والبنات من حيث ملاءمتها للمجتمع الليبي” .

وتابع الطرابلسي: “نحتاج إلى تفعيل الشرطة النسائية لتستلم ردع أعمال النساء المنافية للآداب وستعمل هؤلاء النساء في بيئة محترمة بعيدا عن الاختلاط بالرجال“.

كما قال :” نحتاج إلى تفعيل الشرطة النسائية لتستلم ردع أعمال النساء المنافية للآداب وستعمل هؤلاء النساء في بيئة محترمة بعيدا عن الاختلاط بالرجالوأشار إلى أنه سوف يتحدث مع وزير التعليم بخصوص فرض الحجاب على الطالبات في المدارس.

كما أشار الطرابلسي إلى إن وزارة الداخلية سوف تتواصل مع وزير التعليم الليبي من أجل فرض الحجاب على الطالبات في المدارس، منوها إلى إن الذين يتشبهونبأوروبا لا مكان لهم في ليبيا مضيفًا هنا لا يوجد حرية شخصية ، نحن لسنا في أوروبا“.

وقال كذلك :” أنا أمل من مجلس النواب أن يصدر قرار فرض الحجاب على كامل الدولة و شرطة الآداب ستقوم بتنفيذه على أرض الواقع فورًا“.

كذلك، نبّه من سفر المرأة بدون محرم، وقال إن الأمر يحتاج إلى تفعيل الشرطة النسائية لتستلم ردع أعمال النساء المنافية للآداب، ومنع الاختلاط بالرجال في المقاهي والأماكن العامة.

بل توعد باعتقال كل من يخالف ذلك، واقتحام البيوت في حال ثبت تورط أي شخص في أعمال منافية للآداب. وقال إن من يبحث عن الحرية الشخصية يجب أن يذهب إلى أوروبا“.

وشدد الطرابلسي على ضرورة أن يجري العمل على قضايا الآداب في مكانها وعدم نقلها إلى منطقة أخرى نظرًا لحساسية مثل هذا النوع من القضايا على المستويات الاجتماعية، مؤكدا أنه لا يعارض قضايا حقوق الإنسان.

وطالب الطرابلسي من يتحدثون عن الحرية الشخصية دون الالتزام بالتقاليد والأعراف الليبية بمغادرة البلاد، متوقعا أن تتسبب هذه الإجراءات المرتقبة له في مشاكل لكنه أكد إصراره على تنفيذ وتفعيل شرطة الآداب بناء على مطالب اجتماعيةرغم أن قضايا الآداب تتضمن مغريات كبيرة“.

ووجه الطرابلسي نداءات إلى الأسر وخاصة النساء للمشاركة في دورات تدريبية ستنظمها وزارة الداخلية لتفعيل إدارة الآداب من أجل مساعدة أجهزة الشرطة في قضايا الآداب العامة، حاثا المواطنين على مساعدة وزارة الداخلية في تحقيق وحفظ الأمن.

ونوه الطرابلسي إلى أنه سيُجرى تفعيل شرطة الآداب خلال الشهر الجاري أو الشهر المقبل على أقصى تقدير، مطالبا المواطنين بضرورة التعاون مع رجال الشرطة من أجل تحقيق الأمن الاجتماعي، والابتعاد عن محاولات نقل ثقافات وتصرفات لا تناسب الثقافة والأعراف والتقاليد الليبية وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

بعد تصريحاته عن تفعيل شرطة الآداب والشرطة النسائية، انتقدت البرلمانية الليبية ربيعة بوراص هذه التصريحات وقد عبرت عن مخاوف جدية من تداعيات هذه السياسات على المجتمع الليبي.

بوراص تساءلت في حسابها على فيسبوك عما إذا كانت هذه السياسات ستدفع الليبيين إلى طلب اللجوء الإنساني في أوروبا، منتقدة بشدة التدخل في الحريات الشخصية للمواطنين وأضافت متسائلة: “هل اليوم الأسرة الليبية قاصرة على تربية أبنائها وتحتاج إلى وصي؟

كما قالت: “خطط الوزير أثارت مخاوف من تقييد الحريات الشخصية وتحويل المجتمع الليبي، إلى مقابر جماعية حية“.

بوراص وصفت من يصفقون لمثل هذه الخطابات ويمدحونها بأنهم من القصر الذين تحدث عنهم وزير الداخلية أو أنهم فوق الوصاية، متسائلة هل تحويل المجتمع الليبي لمقابر جماعية حية يحقق الاستقرار؟

كما طالبت رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بالتدخل والرد على ما وصفته بـالخطاب المتخلف“.

الناشطة الليبية أميرة يوسف، قالت في تعليقها على هذه التصريحات إن هناك فرقا بين الحفاظ على الآداب العامة وبين فرض قوانين داعش“.

ووجهت كلامها إلى وزير الداخلية قائلة نحن ضد التعري والابتذال والمخدرات والخمور والفساد بكل أنواعه وأي شيء يمسّ بالآداب العامة، لكن أن تفرض لباسا معينا على الصغيرات وتمنع المرأة من السفر إلا بمحرم وتمنعنا من الأكل في الأماكن العامة، وتقول إن من يبحث عن الحرية الشخصية يجب أن يذهب لأوروبا، بقي أن تعلن أن ليبيا امتداد لداعش حتى يتدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لإبداء مواقفهم“.

قرار سابق بتفعيل شرطة الآداب في ليبيا

لكن بمراجعة قرارات سابقة تخص تفعيل شرطة الآداب، عثرنا على خطاب سابق مرسل من فؤاد حسن الباشا مدير مكتب حقوق الإنسان في وزارة الداخلية الليبية في عام 2021 وقد أرسله إلى وزير الداخلية الليبي في حكومة الوحدة الليبية في هذه الفترة اللواء خالد مازن، لكي يقوم باستحداث قسم جديد في وزارة الداخلية يكون مسؤولاً عن الجرائم الأخلاقية ويكون تحت مسمى شرطة الآداب في وزارة الداخلية الليبية.

الخطاب الذي أرسله فؤاد حسن الباشا إلى وزير الداخلية في هذه الفترة، اللواء خالد مازن، تضمن مقترحًا باستحداث إدارة الآداب العامة وشرطة الآداب. وقد اقترح أن تتولى بعض المهام في المجتمع الليبي، ومنها

  • التواجد في كل الاحتفالات والمهرجانات العامة

  • القيام بدوريات راجلة بشكل دائم بين الأسواق والمنتزهات لمكافحة ظاهرة التلوث السمعي، ومنها السب والشتم الذي وصل إلى الذات الإلهية

  • ضبط المعاكسات والسلوكيات غير اللائقة.

  • ضبط كل ما يشكل مخالفة صريحة للآداب.

  • متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والقضاء على قضايا التشهير والتهديد، وخاصة الحسابات الوهمية.

  • ضبط المعاكسات والسلوكيات التي تؤدي إلى التحرش الجنسي ومضايقة البنات والأخوات والنساء في المدارس والجامعات.

  • ضبط كل ما يشكل مخالفة للآداب العامة، مثل الصور والمجسمات التي يعرضها التجار في واجهات المحال.

  • التنسيق مع مكونات الدولة ذات العلاقة بالأوقاف والتعليم والشؤون الاجتماعية، وإقامة ورش العمل والندوات لتحديد مصفوفة أخلاقية يتفق عليها الجميع.

  • متابعة كل الاتفاقيات التي تبرمها الوزارات والهيئات والتأكد من عدم احتوائها لأي بنود تتعارض مع الدين الحنيف.

لكن بطبيعة الحال لم يتم استحداث قطاع شرطة الآداب في فترة وزير الداخلية الليبي السابق، اللواء خالد مازن، الذي رحل بعد فترة قليلة جراء خلاف مع عبدالحميد الدبيبة، ثم تولى عماد الطرابلسي الوزارة، قادماً من قطاع الأمن المركزي الليبي، وقد كان قبل ذلك مدير جهاز الاستخبارات الليبي.

______________

عربي بوست

مواد ذات علاقة