محسن السقوطري

قصة المنطقة الحرة بمصراتة من حلم تأسيسي إلى واقع لوجستي أخضر

وسط زلازل اقتصادية عالمية تهز سلاسل الإمداد، وتفرض صحوةً قاسية على أهمية الموانئ الذكية والمناطق الاقتصادية كأحواض إنعاش للنمو، تنبثق من الساحل الليبي قصة نجاح تخطف الأبصار.

إنها قصة المنطقة الحرة بمصراتة، التي تحولت من فكرة طموحة مطلع الألفية، إلى لاعب استراتيجي على خريطة التجارة العالمية، يحمل رؤية تجمع بين عبقرية الموقع وضرورة الاستدامة وعراقة الريادة.

البداية: لمحة تأسيسية سبقت عصرها

عندما انطلقت المنطقة الحرة بمصراتة عام 2000 كأول منطقة حرة في البلاد، كانت ليبيا تتطلع بأمل نحو آفاق اقتصادية أرحب، بعيدًا عن وهج النفط الوحيد.

لم تكن مجرد قطعة أرض مخصصة للاستثمار، بل كانت بيانًا عمليًا لإرادة تنويع الاقتصاد.

لقد حملت منذ لحظة ميلادها جنين رؤية استراتيجية: بناء منصة لوجستية وإنتاجية تواكب روح العصر، وتستفيد من الموقع لتصبح جسرًا بين الشمال والجنوب.

المكان: ليس جغرافيا عابرة.. بل قبلة للقارات

يكمن سرّ التنافسية في بطاقة الهوية الجغرافية. تقبع المنطقة على حافة المتوسط، في نقطة اتصال سحرية حيث يلتقي الطلب الأوروبي المتقدم بالفرصة الأفريقية الواعدة.

هذا التموقع جعل منها عقدة طرق طبيعية، تقصّر المسافات وتذلل عقبة الزمن والكلفة، محوّلة إياها إلى بوابة مثالية لإعادة التصدير ونقل البضائع والأفكار.

النبض: ميناء المنطقة.. حيث تدقّ قلب التجارة

هو أكثر من رصيف وأرصفة؛ إنه العصب الرئيسي والحاضن للحركة. يمثل ميناء المنطقة الحرة بمصراتة العمود الفقري الذي تقوم عليه كل الأنشطة، بوصفه واحدًا من أهم الموانئ الليبية في مجال التجارة غير النفطية.

إنه المحرك الذي يغذي الصناعات، ويسهل عمليات التبادل التجاري، ويقدم دعماً لوجستياً متكاملاً. وتنظر القيادة إليه كرافعة أساسية لإعادة رسم موقع ليبيا التجاري إقليميًا، عبر خطط تطوير طموحة تشمل البنى التحتية والربط البري والكفاءة التشغيلية.

المغناطيس: بيئة استثمارية تفتح الأحضان

فهمت المنطقة أن جذب رؤوس الأموال لا يكون بالشعارات، بل ببيئة حاضنة. لذا، قدمت حزمةً مغريّة من الإعفاءات الضريبية والجمركية، مع تبسيط للإجراءات وحرية في حركة رؤوس الأموال والأرباح.

هذا المزيج حوّلها إلى مغناطيس استثماري جذب مشاريع متنوعة في التجارة والصناعة الخفيفة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة.

الثقة: عالمية المستثمرين.. شهادة اعتراف

تتجسد مصداقية المشروع في نوعية الحاضرين على أرضه. فبين جنبات المنطقة، تعمل شركات ليبية وعربية كتفا لكتف مع عمالقة عالميين، مثل “هواوي” الصينية. هذا التنوع ليس صدفة، بل هو دليل دامغ على ثقة المجتمع الدولي بإمكانات المنطقة، وقدرتها على استضافة مشاريع ذات طابع تقني وصناعي راقٍ، يتجاوز النشاط التجاري التقليدي.

التحول الأخضر: استدامة.. لا ترفًا

في إنعطافة تاريخية، ترفع المنطقة الحرة بمصراتة شعار التحول إلى “ميناء أخضر. لم يعد الخيار البيئي ترفًا أو مجرد موضة عالمية، بل أصبح ركيزة استراتيجية لتعزيز التنافسية.

يعمل القائمون على المشروع على دمج معايير الاستدامة في نسيج العمليات، من خفض الانبعاثات وترشيد الطاقة إلى تبني حلول تشغيل صديقة للبيئة، استجابةً لمتطلبات العصر وتطلعات المستثمرين الواعين.

الشراكات الذكية: استعارة الخبرة العالمية

الطموح الكبير يحتاج إلى حكمة التخطيط. لذلك، تحالف المشروع مع بيوت خبرة وموانئ رائدة عالميًا مثل “سوربانا” و”أنتويرب. جاءت هذه الشراكات لتقديم تصورات متطورة للتوسعة والربط البري وتطوير المناطق الصناعية واللوجستية، مما يضفي مصداقية على الخطط ويخفف مخاطر المشاريع طويلة الأجل.

الرؤية: بوابة ليبيا نحو أفريقيا والعالم

تتطلع المنطقة الحرة بمصراتة إلى المستقبل بطموح لا يتزعزع: أن تكون البوابة التجارية الرئيسية لليبيا نحو أفريقيا والعالم، ومركزًا إقليميًا رائدًا للتجارة والخدمات اللوجستية المستدامة.

رؤية تستند إلى ثلاثية الموقع الفريد والبنية التحتية المتطورة والشراكات الدولية، مع جعل الاستدامة محركًا رئيسيًا للنمو.

في عالم يعيد ترتيب أوراقه التجارية، تظهر مصراتة جاهزةً لتلعب دور المحور الذي يعيد ربط ليبيا بسلاسل القيمة العالمية، ليس كمجرد ممر عابر، بل كواحة متكاملة للإبداع اللوجستي والاستثمار ذي القيمة المضافة.

شائعات منافية للحقيقة”.. المنطقة الحرة مصراتة ترد على أنباء تسليمها لدولة أجنبية

نفى رئيس لجنة إدارة المنطقة الحرة مصراتة محسن السقوطري صحة أنباء تسليم المنطقة أو إدارتها من قبل دول أو شركات أجنبية، واصفا ذلك بالمنافي للحقيقة.

وقال السقوطري، خلال لقائه رفقه أعضاء الإدارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة اليوم، إن الشائعات تهدف للتشويش على مجلس الإدارة في أداء مهامه.

من جانبه، جدد الدبيبة نفيه تسليم المنطقة الحرة مصراتة إلى دولة أجنبية.

ووصف الدبيبة، خلال لقائه أعيان ووجهاء مدينة الزاوية أمس، الأنباء التي تتحدث عن تسليم موارد البلاد لأطراف خارجية بالشائعات التي يراد بها تهييج الناس، وفق تعبيره.

وفي اجتماع الحكومة يوم الثلاثاء، قال الدبيبة إن ما يشاع بشأن منح المنطقة الحرة مصراتة لبعض الدول الخارجية “هراء”، نافيا صحة ذلك، ومضيفا: “لن نفرط في أي حق من حقوق بلادنا”.

***

محسن السقوطري ـ رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة بمصراتة

___________

ليبيا الأحرار

مواد ذات علاقة