Minbar Libya

تفاصيل الدعم الذي تقدمه أبو ظبي بالاستعانة بشخصيات روسية

كشف تقرير الأربعاء 3 يونيو/حزيران 2020، أن الإمارات استعانت بشركات مشبوهة للنقل الجوي تُدار من شخصيات روسية كازاخية مولدوفية، بهدف تأمين جسر جوي لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق الليبي

التقرير الذي قامت به وحدة الرصد والتحقيق في القطاع الرقمي بشبكة الجزيرة  الاخبارية قالت إن الشركات التي تستعين بها الإمارات غيَّرت أسماءها باستمرار بشكل غير مفهوم، ربما لإخفاء هويتها بعد وروود أسمائها القديمة في تقارير أممية عن مخالفتها قرار حظر توريد السلاح لمناطق النزاع، وعلى رأسها ليبيا.

فيما جرى سابقاً معاقبة هذه الشركات وشطبها من لوائح هيئات الطيران في دولها، لخرقها حظرَ تصدير الأسلحة إلى المناطق المحظورة.

تقرير وحدة التحقيق والرصد

إذ قامت وحدة الرصد بتتبُّع حركة طائرات الشحن الجوي إليوشن 76″، منذ 1 أبريل/نيسان 2020 وحتى 15 مايو/أيار 2020، للتحقق من الشركات وتتبُّع تاريخ رحلاتها من الإمارات إلى ليبيا.

نتائج التحقيق أفادت بأن ثلاث شركات تدير تلك الطائرات، وهي: شركة زيت إيفيا” (ZetAvia)، وشركة أزي إير” (Azee Air)، وشركة جينس إير” (Jenis Air) وهي شركات جديدة تابعة لشركات قديمة وتُدار من الأشخاص أنفسهم.

بالإضافة إلى جود طائرتين تحملان رقمي التسجيل “UR-CIB”، و“UR-CIG”، وهما تابعتان لنفس الشركة زيت إيفيا“.

الغريب أن الموقع الرسمي للشركة لم يذكر أنها تمتلك أسطولاً مكوناً من 5 طائرات من طراز إليوشن 76″، كما يشير إلى أن نطاق عملها لا يشمل الدول الواقعة ضمن اتفاقية حظر تصدير السلاح.

كما اتَّضح بعد بحث مطوَّل أن رقم هاتف الشركة مسجل باسم شركة أخرى تدعى ريم ترافل“.

موقع شركة زيت إيفيايعرّف ريم ترافلعلى أنها الوكيل التجاري الخاص بها في الإمارات، والتي تتخذ من مدينة عجمان مقراً لها، فيما خلص التحقيق إلى أن عنوان الشركة ورقم الهاتف المذكورين في موقع شركة ريم ترافلمرتبطان أيضاً بشركة أخرى تُدعى سيغما إيرلاينز” (Sigma Airlines)، وهي شركة شحن جوي مسجلة بكازاخستان، ولديها أسطول طائرات من طراز إليوشن 76″.

شركات عالمية متورطة

وبالبحث في قواعد البيانات الخاصة بالشركات في كازاخستان للتقصي عن شركة سيغما إيرلاينز، تبيَّن أنها شركة صغيرة تُدار من قِبل مجموعة تتراوح بين ستة وعشرة أشخاص، أُسست في العام 2004، وهي مسجلة باسم شخص كازاخي يُدعى كينيسباييف أوميربيك زارمنوفيتش، والذي يرأس شركة طيران أخرى تُدعى إير ألماتي” (Air Almaty)، كما أنه رئيس لجمعية كازاخستان للطيران الصغيرمنذ العام 2017.

أما إير ألماتيفعثرت وحدة الرصد لشبكة الجزيرة الإعلامية على مستند يشير إلى امتلاك زارمنوفيتش حصة 51% منها، وامتلاك شخص آخر يدعى سيرغيف أوليغ فلاديميروفيتش 49%، وهو ما يتطابق أيضاً مع البيانات الواردة في قاعدة البيانات الخاصة بوزارة المالية الكازاخية، التي أشارت إلى أن فلاديميروفيتش غير مقيم في كازاخستان.

أما شركة إير ألماتيفهي إحدى الشركات الممنوعة من الطيران في أجواء أوروبا في فترة سابقة، كما ذُكر اسم الشركة سابقاً في تحقيق أصدرته مؤسسة وور إز بورينغ” (war is boring)، وهي مؤسسة أبحاث متخصصة في دراسة الحروب وحل النزاعات.

كما أشار تحقيق مؤسسة  وور إز بورينغفي وقت سابق إلى ضلوع الشركة في نقل أسلحة إلى سوريا في العام 2015، كما أكد أن المدير الفعلي لشركة ريم ترافلهو الروسي سيرغيف أوليغ فلاديميروفيتش.

الأشخاص الذين يقفون خلف شركتي ريم ترافلوزيت إيفياهم المجموعة الروسية الكازاخية التي أدارت شركتي إير ألماتيوسيغما إيرلاينزالمتورطتين في نقل الأسلحة لسوريا، والممنوعتين من التحليق في أجواء أوروبا. فيما تدير تلك المجموعة أعمالها الآن من دولة الإمارات، وتقوم بنقل المعدات إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بصورة شبه منتظمة.

الإمارات مقر لها

فيما أظهر التحقيق شركة أخرى وهي آزي إير، والتي تستخدم رقم التسجيل AZL1572، وظهرت في آخر رحلة لها بتاريخ 19 مارس/آذار 2020، إذ انطلقت من الأراضي الإماراتية واختفت إشارة تعقبها في الجانب الغربي من مصر قرب الحدود مع ليبيا.

وأظهر التحقيق أن الشركة أنشأت موقعها الإلكتروني عام 2015، وتم تسجيل بيانات الموقع باسم شخص يُدعى مالك بلال، الذي ذكر أن مكان تسجيل الموقع هو دولة الإمارات، ويستخدم هاتفاً إماراتياً، كما أن المؤسسة المسؤولة عن التسجيل تُدعى أوميغا أفييشن” (Omega Aviation Fzc) ومقرها في إمارة الشارقة.

وبعد البحث عن مالك بلال تبيّن أنه روسي الجنسية، وقام بإنشاء عدة شركات للطيران.

كما أشار تحقيق استقصائي لصحيفة مولدوفية (Hetq) إلى أن مالك بلال كان يمتلك حصة 24% من شركة تدعى فتيرين أفيا” (Veteran Avia)، وهي شركة أرمينية أُسست في 2010، قبل أن يبيع حصته إلى سونا جيفورجيان التي كانت تمتلك 52% من الشركة.

الشركة الأرمينية متورطة هي الأخرى بخرق اتفاقيات نقل الأسلحة، إذ قامت بعدة رحلات من قاعدة المنهاد العسكرية في دبي إلى مدينة طبرق شرقي ليبيا، مروراً بالأردن، وذلك في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2014، وفقاً لعدة تقارير أممية.

تُقلع من الإمارات إلى ليبيا

التحقيق أفاد بأن الطائرات أقلعت من مطار الشارقة الدولي، وقاعدة سويحان العسكرية في أبوظبي، كما أظهر خط السير تحرك الطائرات فوق الأجواء السعودية، ثم المصرية، والتي تختفي في العادة في الجهة الغربية من مصر.

كما كشفت وحدة الرصد أنه في 21 أبريل/نيسان 2020، ظهرت إشارتها فوق الأجواء الليبية بطبرق تحديداً، قبل أن تختفي.

الطائرات انطلقت من قاعدة سويحان العسكرية باتجاه قاعدة عصب بإريتريا، ثم إلى ليبيا.

وهو ما أكده موقع تسفا نيوز” (tesfanews) المتخصص في الشأن الإريتري، والذي قال إن الإمارات استخدمت تلك القاعدة بوابةً لنقل السلاح والمرتزقة إلى اليمن.

صور للقواعد الجوية

كما أظهرت صور أقمار صناعية قديمة بوضوح وجود طائرات إليوشن 76″ في قاعدة الخادم ومطار بنينا شرقي ليبيا، وكذلك قاعدة سيدي براني غربي مصر، إلا أن الباحثين كانوا بحاجة إلى رصد صور أحدث في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، فلجأوا إلى مواقع أقمار صناعية تلتقط صوراً بصورة شبه منتظمة، لكن بجودة أقل، إلا أنها كافية لتمييز وجود أحجام كبيرة مثل طائرة إليوشن 76″.

رصد صور الأقمار الصناعية الحديثة كشف عن وجود الطائرات المذكورة في نفس القواعد المصرية والليبية المشار إليها سابقاً في تواريخ حديثة، ولم تتوافر صور أقمار صناعية لقاعدة عصب الإريترية، أو مطار الملك عبدالعزيز في جدة.

أما بمصر فأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود طائرات من طراز إليوشن 76″ في قاعدة سيدي براني، في تواريخ 2 و7 و14 و23 و27 أبريل/نيسان، و4 مايو/أيار 2020.

على الرغم من امتلاك مصر طائرتين من طراز إليوشنتحملان رقمي التسجيل “SU-BTY” و“SU-BTX” فإن تكرار تطابق الرحلات يشير إلى احتمال استخدام الإمارات قاعدة سيدي براني مكاناً لإتمام عمليات النقل العسكري، حيث رُصد في يوم 21 أبريل/نيسان الماضي انطلاق رحلة من سيدي براني باتجاه مطار العقبة، وتحمل رقم التسجيل “UR-CIG”، والتابعة لشركة زيت إيفيا“.

تقرير الرصد كشف معلومات كذلك عن قاعدة الخادم، والتي تقع في الجزء الشرقي من ليبيا على بعد حوالي 100 كيلومتر شرق بنغازي، وتشكل القاعدة الامتداد العسكري الإماراتي شبه الرسمي داخل ليبيا، إذ أظهرت صور أقمار صناعية قديمة استخدام الإمارات القاعدة، بدليل وجود طائرات مسيرة إماراتية فيها، ورصدت طائرات إليوشن 76″ على مدرج القاعدة.

كما رصد التحقيق طائرات يُعتقد أنها من طراز إليوشن 76″ في تواريخ 13 و18و23 و30 أبريل/نيسان الماضي و10 و13 و15 و20 مايو/أيار الماضي.

_____________