عبد الرحمن عمار

الحرب الليبية يعتبرها بعض المحللين “الحرب المنسية” نظرا لتوجه أنظار العالم إلى صراعات أخرى، ويرجح محللون أن هذا التجاهل يمكن أن يؤدي الى انفجارات جديدة للعنف ويعزز عدم الاستقرار.
بينما تركز الأنظار على الحرب في قطاع غزة، تظل العديد من الصراعات في العالم العربي هامشية، كما هو الحال في السودان، اليمن، وليبيا.
في 23 أيار/مايو، قال الباحث البريطاني البروفيسور كريستوفر فيليبس في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني “تشاتام هاوس” إن تجاهل هذه الصراعات يمكن أن يؤدي إلى انفجارات جديدة للعنف ويعزز حالة عدم الاستقرار.
الأزمة الليبية .. الحرب المنسية ؟
وأشار فيليبس إلى أن الأمر ينطبق على ليبيا، حيث توقفت الحرب الأهلية منذ التوصل إلى هدنة في عام 2020. وقد أبدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في البداية اهتماماً بدفع جهود المصالحة بين حكومة طرابلس والإدارة المتمردة في الشرق، لكن أحداث أوكرانيا والآن غزة حولت الانتباه عن مثل هذه المبادرات.
جهود أممية لتجاوز الانقسامات
في محاولة لتحريك الأزمة الليبية، دعت جامعة الدول العربية رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، لاستئناف الجولة الثانية من الاجتماعات الثلاثية لتفعيل الحل السياسي ومعالجة الانقسام في ليبيا.
شاركت في هذه الجهود ستيفاني خوري، نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، للاطلاع على مبادرة الجامعة العربية. ودشنت المسؤولة الأممية مساعيها بلقاءات مع مختلف المسؤولين الليبين شرقا وغربا لجس النبض. كما التقت سفير ألمانيا والقائم بأعمال السفارة الأمريكي في ليبيا لدعم جهودها.
آمال ضعيفة للتوصل الى توافقات
ومع ذلك، فإن الأمل في حل الخلافات بين أطراف الصراع ضعيف جدا. وفقًا لمصادر ليبية، يبقى رفض التشكيلات والمجموعات المسلحة لأي تسوية سياسية دون إشراكها في الترتيبات المستقبلية من أبرز التحديات.
بينما يركز عقيلة صالح على أهمية النتائج التي تم التوصل إليها سابقاً، مثل الاتفاق على توحيد المناصب السيادية وتشكيل حكومة موحدة، يرى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن غياب الدستور والتدخلات الأجنبية تحول دون التغلب على الانقسامات.
ويوم السبت الماضي 25 مايو/ آيار استبعد رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، في حوار صحفي إجراء انتخابات وطنية قريبا، معلا ذلك بعدة أسباب أبرزها “غياب الدستور المنظم لعملية تداول السلطة، والتدخل الأجنبي الهادف إلى الإبقاء على الوضع القائم“.
التدخلات الأجنبية تعقد الوضع
وحتى التفاؤل بأن يساعد التقارب المصري التركي بعد حوالي عقد من الأزمة الدبلوماسية بينهما في التعاون مع مختلف الأطراف في ليبيا لتجاوز الخلافات قد تلاشى. بينما تدعم تركيا وقطر حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، تدعم روسيا، والإمارات، ومصر اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
منذ بداية الصراع في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، يدفع الليبيون ثمن الانقسامات الداخلية التي تحركها أيادٍ أجنبية.
في آذار/مارس الماضي، أشار تقرير صدر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إلى أن روسيا تسعى لتحقيق هدفها الطموح في إنشاء “الوفاق الاستعماري الروسي” في الشرق الأوسط وأفريقيا.
بسبب تزايد الحضور الروسي، أصدر مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء فتوى في 16 مايو تدعو إلى قتال القوات الروسية في مناطق سيطرة حفتر، واصفاً إياها بـ“القوات الغازية“، وشدد على أن “الجهاد ضدها واجب شرعاً على الليبيين“.
منافسة اقتصادية روسية أمريكية
ما يزيد الوضع تعقيداً هو اشتداد التنافس بين روسيا والولايات المتحدة مؤخراً على الاقتصاد الليبي، حيث تستغل كل منهما الصراع المحلي لبناء تحالفات عسكرية واقتصادية.
تحاول موسكو تجاوز العقوبات المفروضة على نفطها عبر مشاريع في ليبيا، بينما تسعى واشنطن وأوروبا لتعزيز نفوذهما في قطاع النفط الليبي لمنع استغلاله من قبل روسيا.
تواطئ المسؤولين الليبين !
لكن الخبير الأوروبي في الشأن الليبي لخص في حوار نشر في الخامس من أبريل / نيسان 2024 مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية الوضع الراهن في ليبيا بالقول إن “المسؤولين الليبيين يفضلون الوضع الراهن، الذي يسمح لهم بالاحتفاظ بمقاعدهم، بدلا من الشروع في عملية قد تؤدي إلى فقدانهم للسلطة“.
_____________