بقلم يونس شعبان الفنادي
يستوطنُ الوطنُ أعماقَ وفكرَ ووجدانَ كُلِّ فردٍ منا بشكل حسِّي لا شعوري، يتجاوز كلَّ الأسئلةِ الفكريةِ التي قد تثار حول نوع أو ماهية تلك العلاقة المتأسسة على الافتخار والزهو والاعتزاز بالانتماء لهذا الكيان الذي يتعدى في معناه الأسمى الأرض والجغرافيا، ليغوص في شرايين الدم والتاريخ والروابط الاجتماعية العديدة التي توطد البنيان العتيد لتلك العلاقة.
فحبُّ الوطنِ وعشقُهُ لا يمكن أن يخضع للتفسيرات المادية أو التحليلات الرقمية، والدليل على ذلك أن مشاعرَنا وجوارحَنا كافةً، كليبيين إناثاً وذكوراً، شيباً وشباباً، تظلُ تزهو وتنتشي وهي تترنمُ بتلك القصيدةِ الرائعة التي أضحت نشيداً وطنياً غير رسمّي في ليبيا، تعيشُ فينا منذ حوالي نصفِ قرنٍ من الزمن، فنتمايلُ مع أبياتِها وأنغامِها بقلوبٍ صادحةٍ وعيونٍ دامعةٍ ونحن نردد: (فتعالى وأسمعْ … قصةً للانتصار … للشعب … للأرضِ التي تلدُ الفخارْ … تلدُ النهارْ) (1)
وتواصل القصيدة الجميلة الارتقاء بحميمية المشاعر ودرجة الإنتشاء الطربي في سلم ابداعها وهي تتغنى بليبيا فتقول:
“الليلُ في بلدي تواشيحُ غناءْ
وقِبابُ قريتِنا حكاياتُ الإِباءْ
وبيوتُنا الأقراطُ في أذنِ السماءْ
بلدي ملاعبَ أنجُمٍ تأتي المساءْ
لتقولَ هذي ليبيا بلدُ الضياءْ
كرمٌ وفاءْ … ليبيا ليبيا” (2)
لقد غاصت القصيدة الغنائية (بلد الطيوب) في نسيج العلاقة السامية بين الوطن ككيانٍ واحدٍ متحدٍ موحدٍ، وبين أفراده كافةٍ كمحبين وعشاق من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وتسربت في شرايينهم بكل تلقيائية دون أن تترك مجالاً للتفكير الجدلي في مفهوم الوطنية ومقوماتها والخصوصية الليبية، رغم أنه من الضروري إبراز أهمية الوحدة الوطنية ومفهومها ومقوماتها من أجل تحصين هذا الحب والعشق للوطن الواحد والأرض الليبية التي تحضننا، والرد والتصدي بذلك لمعاول التشكيك والتفتيت والتمزيق والانقسام الذي صارت تهدد الكيان الليبي.
إن مفهوم الوحدة الوطنية ومقوماته صار في الوقت الراهن من المسائل التي تتطلب المزيد من الجهد لتسليط الضوء عليه، ومناقشته بموضوعية، ذلك لأن أحد سبل حسم وتجاوز مسألة الوحدة الوطنية والهوية والشخصية الليبية وحسمها، يكمن في تحديد ماهيتها وتعريفها، الأمر الذي سيرفع –بطبيعة الحال– الكثير من الغشاوة حول معناها الحقيقي وأهميتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للفرد المواطن، والبلد الوطن.
فتعريف الوحدة الوطنية هي وجود كيان وطن واحد موحد بكامل حدوده الجغرافية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب يستوطنه شعب مرتبط بتاريخ مشترك، وهدف ومصير مشترك، ومصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية مشتركة. أما من حيث التحليل البنائي والتركيب اللغوي لمصطلح (الوحدة الوطنية) فإننا نجده يتكون من كلمتين أو عنصرين هما مفردة (الوحدة) والتي تعني تجميع المتفرق ولملمة الشتات وتوحيده، ومفردة (الوطنية) وهي التي تمثل انتماء الإنسان إلى وطن معين، يستوطنه ويحمل جنسيته ويدين له بالولاء، على اعتبار أن هذا الوطن ما هو إلا حضن اجتماعي مكون من الأهل والأحبة والأصدقاء والعائلات والقبائل والعشائر وأقوام من الناس استقرت في هذا الاقليم الجغرافي المحدد وتخضع لإدارة وسلطة حكومة دولة منظمة(3).
أما بالنسبة للاشتقاق اللغوي فإن الوطنية والمواطنة والمواطن يرجع جذرها اللغوي في العربية إلى كلمة الوطن وهو بمعنى المنزل الذي تكون به الإقامة، ويمثل موطن الإنسان ومحله وعنوانه وهويته، وفي هذا يقول الشاعر أبوتمام: وَكَمْ مَنزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتى *** وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ (4) وتجمع مفردة الوطن بأوطان ومواطن. قال الله تعالى في محكم التنزيل (لقد نصركم اللهُ في مواطنَ كثيرة).(5)
أما في الاصطلاح فإن الوطنية تأتي بمعنى جامع لعاطفة الإخلاص وحب الوطن أو البلد، وهو إشارة واضحة إلى شموليتها لمشاعر المحبة والعمل والتفاني والتضحية والفخر والاعتزاز وعلاقات الارتباط الوجداني بجغرافية وإقليم الوطن، وما ينبثق عنها من استجابات عاطفية. الوطنية تمثل التجسيد العملي لمفهوم ومعنى الإنتماء والانتساب الحقيقي للجماعة والمكان، وما يترتب على ذلك من التزامات ذاتية وتفاعل حسي وفعلي تجاه ذاك المكان الوطن، ليس ككيان جغرافي فحسب بل يشمل كل المشترك في الهوية والتاريخ والثقافة.
لقد برزت مسألة الوحدة الوطنية منذ صدر الاسلام حين صاغ رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام (صحيفة المدينة) أو (دستور المدينة) ليكون خير مثال على الوطنية والمواطنة وحب الوطن والالتزامات والحقوق المترتبة والمكفولة بين الوطن والمواطن. فبعد الهجرة من مكة إلى يثرب حدثت الكثير من التغيرات البنيوية والديموغرافية الاجتماعية في المدينة التي صارت تحتضن فئات مختلفة من السكان المقيمين والوافدين: كفاراً مشركين، ومسلمين مهاجرين وأنصار، ويهوداً من بني عوف وبني قينقاع وبني النضير وبني قريضة، مما استوجب عقداً اجتماعياً ووثيقة تحدد الحقوق والواجبات لكل طرف وفق تعاليم الدين الاسلامي الجديد التي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان من الرسول الكريم إلا إعداد (صحيفة المدينة) أو كما تسمّى أحياناً (دستور المدينة) والتي تضمنت اثنين وخمسين بنداً أبرزها: احترام الديانة لكل طرف، وحفظ الدم والذمم وحماية الممتلكات، وحق المواطنة لكل طرف في الدفاع عن المدينة من أي عدوان خارجي من القبائل الأخرى.
هذه الصحيفة التي مثلت الدستور المدني الأول في الإسلام جسدت مفهوم الوطنية وأبرزت أهم مقومات العيش المشترك بين البشر كافة والواجبات والضمانات التي يكفلها المجتمع أو الدولة لكل فئة اجتماعية تشترك في نفس الوطن.
وعند العودة إلى التراث الفكري العربي نجد العديد من المساهمات حول مفهوم ومقومات الوحدة الوطنية لعل أبرزها ما أورده عالم الاجتماع عبدالرحمن بن خلدون (1332-1406م) في مقدمته المشهورة عن شكل الدولة الخلدونية والتي جعل من أهم مقوماتها عنصر الشعب والسكان بكل ما يربطهم من مشترك حياتي متنوع ومتعدد، ويوحد هدفهم من أجل الرقي بالدولة والدفاع عنها والحفاظ على هويتها. وابن خلدون حتى وإن انحاز إلى المشترك القبلي أو العائلي أو الاجتماعي الواحد، فذلك لإيمانه بقيمة وقوة وفاعلية ذاك المشترك، الذي يمكن أن يتطور ويتوسع مفهومه في العصر الحديث، ليشمل الوطن بأسره كقبيلة واحدة، وبالتالي يعزز مكانة الدولة بذاك التلاحم المتين والسعي المتواصل من أجل تطور وتقدم الوطن ورقيه وازدهاره.
ولم يقتصر اهتمام ابن خلدون بعنصر الشعب على مجرد وجوده كجماعة بشرية في إطار الدولة بأي شكل كانت عليه، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على ضرورة وحدة الجسم السياسي والاجتماعي لهذه الجماعة البشرية لكي يتحقق الاستقرار للدولة، لأن ابن خلدون يؤكد على أن بناء الدولة لا يتم إلا على أساس الجماعة المتلاحمة المتماسكة، وعلى العكس من ذلك فهو يؤكد كذلك بأن (..الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة، والسببُ في ذلك اختلافُ الآراءِ والأهواء لأن وراءَ كلِّ رأيٍّ فيها أهواءٌ عصبية تمانع دونها، فيكثرُ الانقضاضُ على الدولة والخروجُ عليها في كل وقت..)[6]
ولاشك بأن هذا الطرح العميق لمفهوم وشكل الدولة ونشأتها وفق النهج الخلدوني عبر حركة التاريخ أو الدورة العصبية (نشأة ثم ازدهار ثم انهيار) من البداوة إلى الحضارة عبر المراحل الاجتماعية المتتالية لتطور الدولة، يوحي بأن ابن خلدون يؤكد بشكل أو بآخر على قضية الوحدة الوطنية، كما نسميها اليوم، وأهميتها في تحقيق الاستقرار والديمومة للدولة أو الوطن أو النظام السياسي، وهو أمر لا يتم إلا بتعزيز مشاعر الإنتماء إلى الجماعة وهو الشعب، وإلى الوطن وهي الدولة، وهذا ما يؤكده ابن خلدون حين يورد قائلاً (.. الحاكم لكي يستطيعَ أنْ يحكمَ شعبَه المتعددَ العصبياتِ والقبائلَ يجبُ أن يكونَ الشعورُ المشترك لمجموع الشعب أقوى من الروابط القبلية..) [7] والمقصود بالشعور المشترك لمجموع الشعب هو الوحدة والروح الوطنية لدى الجميع التي يجب أن تتغلب على التعصب القبلي والجهوي والمناطقي والحزبي والايديولوجي السياسي.
أما الإمام عبدالحميد بن باديس (1889-1940م) فقد اعتبر أن المخططات الاستعمارية الغربية هدفها تقويض الوحدة الوطنية للدول لأجل تمرير أهدافها وتحقيق مآربها الخاصة، لذلك يؤكد بأن مواجهتها تحتم (.. علينا أن نعتقد بقلوبنا أن الاتحاد واجب أكيد، محتم علينا، وأن فيه قوتَنا وحياتَنا، وفي تركه ضعفُنا وموتُنا، وأنْ نعلنَ ذلك بألسنتنا في كلِ مناسبةٍ من أحاديثنا، وأنْ نعملَ على تحقيق ذلك بالفعل باتحادنا وتعاوننا مع إخواننا)[8]. ويذهب ابن باديس إلى أبعد من ذلك ليجعل مفهوم الاتحاد والوحدة من أجل الوطن في إطار الايمان الشامل بالدين الاسلامي حين يقول (.. الواجب على كل فرد من أفراد المؤمنين أن يكون لكل فرد من أفراد المؤمنين كالبنيان في التضامن والالتحام، حتى يكون منهم جسدٌ واحد، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى“..)[9]. وبذلك فإن ابن باديس يعتبر أن الوحدة الوطنية هي العامل الأساس في إقامة الكيان الحضاري للدولة أو الأمة أو المجتمع وبنائه وتمكينه من الوقوف في وجه محاولات التشتيث والتفريق والانقسام. وهو يرتكز في حديثه عن الوحدة باعتبارها فريضة دينية، مطلوبٌ من المؤمنين إقامتُها في حياتهم وفي علاقاتهم المعيشية، دون أن يكون لهم في ذلك خيار.
أما المفكر الإسلامي أبو حامد الغزالي (1058 – 1111م) فقد ربط تحقيق الوحدة الوطنية بوجود وقوة الحاكم وهي الدولة في عصرنا الحاضر، لأنها –وفق مفهومه– هي أساس وحدة الأمة، وذلك لقدرتها على جمع أبناء الأمة حول رأى واحد وهدف واحد. وتتأسس هذه الوحدة الوطنية عند الغزالي على مهابة الدولة، وقوتها، وشدتها، وتأييد الناس لها من خلال عقد اجتماعي وسياسي بين الرعية وبين المسئولين فيها، وهو الأمر الذي يراه الغزالي مطلباً كافياً للقضاء على التشتت وتحقيق التضامن بين الأفراد والسلطة الحاكمة.
ويرى الدكتور عبدالسلام البغدادي أن الوحدة الوطنية هي (.. وجود نوع من الاتفاق والوفاق على ثقافة وطنية مشتركة، وإطار من التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي… بحيث يتحقق التفاعل والتلاحم بين الجميع… بغض النظر عن انتماءاتهم الاثنية المختلفة أو خلفياتهم الثقافية السياسية الفرعية أو انتماءاتهم الإقليمية أو القبلية)[10].
وإن كان التراث العربي زاخراً بالكثير من الدراسات والاجتهادات حول هذا الموضوع فإن المفكرين الغربيين كذلك أسهموا في إثراءه وتنوير الإنسانية بالعديد من الإضافات، والتي من بينها ما أورده المفكر الايطالي نيقولو ميكيافلى (1469-1527م) والذي رأى أن مفهوم الوحدة الوطنية يعني منح الحاكم في الدولة درجة القداسة، لأنه محور الوحدة الوطنية فيها، وهناك ضرورة في رأيه لإذعان المحكومين لهذا الحاكم، والتي يعتقد بأنها من ضرورات تحقق هذه الوحدة، لأن الأخذ بآرائهم جميعاً سيؤدي إلى الفوضى والاضطراب. وقد شاطره رأيه هذا الفيلسوف والقانوني الانجليزي توماس هوبز (1588-1679م) حيث رأى أن الوحدة الوطنية: هي سيطرة الدولة وزيادة مقوماتها من خلال الحكم المطلق الذي سيسهم في إضعاف المناوئين أو المعادين لها، ويرى أن على الدولة غرس صفات الولاء وحب الوطن عند الأفراد عن طريق برامج التعليم والتدريب والتوجيه السياسي[11].
إلا أن الأمر اختلف كثيراً مع المفكر الفرنسي جان جاك روسو (1712-1778م) الذي رأى بأن الوحدة الوطنية هي عبارة عن عقد اجتماعي بين الشعب والنظام السياسي القائم، حيث يتوحد الشعب في وحدة مصيرية، وفى إطار من المسؤولية المشتركة يطيع الفرد فيها الحكومة القائمة، التي هي نظام اجتماعي ارتضاه عن طواعية واختيار. وقد زاد روسو على ذلك بالربط بين الوحدة الوطنية والديمقراطية من خلال وجود حكومة ديمقراطية يستطيع الشعب في ظلها أن يجتمع، وأن يتمكن كل مواطن من التعرف على أفكار غيره من المواطنين[12].
وبعد استعراض بعض المفاهيم للوحدة الوطنية من خلال ما تناوله المفكرون عبر أزمنة مختلفة ومناطق متعددة يمكن الإشارة إلى أن أبرز المقومات التي تبنى وتتعزز بها الوحدة الوطنية هي:
أولاً: النظام السياسي
يلعب النظام السياسي دوراً رئيسياً في تحقيق الوحدة الوطنية وتعزيزها من حيث تفعيل تطبيق مواد الدستور الوطني بهدف التعايش السلمي بين فئات الشعب وتوفير الحقوق والضمانات المختلفة. فالنظام السياسي الذي يمثل قيم ومصالح وهوية الجميع، ويلبي حاجاتهم ويشبع رغباتهم ويحقق أعلى درجات العدالة والمساواة فيما بينهم، سيكون من خلال برامجه لتعميق مشاعر الولاء والانتماء للوطن قد خطى خطوات متقدمة نحو ترسيخ الوحدة الوطنية في وجدان الأفراد وحياتهم العملية.
فالنظام السياسي الذي ينطلق في سياساته وخياراته من مفهوم الدولة للجميع وبالجميع، ويؤسس وظائفها وأدوارها المختلفة تبعاً لذلك المفهوم، ويفتح مشروعاتها ومؤسساتها وهياكلها ومناصبها ومسئولياتها لمكونات المجتمع كافة، دون تحيز لهذه الفئة أو تهميش لتلك، سيكون قد قطع شوطاً في خلق شعور الإنصاف والعدالة بين مواطنيه وهذه من أهم ركائز الوحدة الوطنية.
ثانياً: الشعب بمكوناته الثقافية المتعددة
إن برامج النظام السياسي، رغم أهميتها وضرورتها، إلا أنها وحدها لا يمكن أن تلبي كل اشتراطات ومتطلبات تحقيق الوحدة الوطنية، وإنما هناك حاجة ماسة وضرورية إلى جهد كل فرد من أفراد الشعب بجميع شرائحهم، باعتبارهم المكون الأساسي للدولة. فالشعب برموزه الدينية والشعبية، وفعالياته السياسية والنخبوية، يمثل ركناً أساسياً وعمودا فقريا في تعزيز التماسك الداخلي الوطني، وتعميق خيار التوافق الأهلي وفق عدد من الالتزامات من بينها تهيئة مكونات الشعب المختلفة لقبول بعضها البعض نفسياً وفكرياً وسلوكياً. فقبول الآخر يعني بالضرورة الاعتراف به وجوداً وفكراً ومشاركة، واحترام ما يحمله من توجه، وما يتخذه من مواقف في أي مجال كان، ومن ثم تأتي خطوة هامة تتمثل في تفعيل ذاك الاعتراف بتنشيط صيغ التفاعل والتضامن اجتماعياً وسياسياً وثقافياً ووطنياً، إذ لا تعايش بدون انفتاح وتواصل وتفاعل.
وهنا، في هذا الجانب، بلا شك لا يمكن إغفال أهمية الحوار الموضوعي والعقلاني أو تجاوزه كعنصر يمثل أحد المقومات الأساسية للوحدة الوطنية لكونه يضفي الشرعية على الأطراف المتحاورة. فالحوار مع طرف ما يعني سياسياً الاعتراف بوجوده، والرغبة في التواصل معه، والحوار كمبدأ وأسلوب ووسيلة لا غنى عنه حاضراً أو مستقبلاً في معالجة المشكلات البينية المتوازية، وتضميد الجروح، وترسيخ قيم المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وتفعيل الحراك السياسي والاجتماعي، فضلاً عن أن الحوار أسلوب مهم في التعرف على القواسم المشتركة، وقيم التعايش الأساسية بين كل الشرائح، وبالتالي تحديد المساحات المشتركة التي يجب تنميتها وحمايتها على الدوام، إضافة إلى أن الحوار هو آلية مهمة في حفظ سلامة المجتمع وإبعاده عن شبح النزاعات المسلحة والاحتكاك والفوضى والعنف. فالعنف كما يقولون يبدأ عندما ينعدم الحوار أو يتعطل.
وإن كان الحوار هو فعل وسلوك أخلاقي وثقافي متحضر فإن الثقافة الوطنية إجمالاً هي مفهوم مركب يشمل أساليب الحوار المختلفة والتفاعل والتواصل مع أشكال المعرفة والمعتقدات والعادات والفنون والأعراف التي اكتسبها الإنسان من خلال عضويته في المجتمع. ولا شك أن إنتماء الفرد إلى الثقافة الوطنية هو أساس الانتماء إلى الوطن. مع التأكيد على أن وجود ثقافات فرعية أخرى تحت مظلة أو في إطار الثقافة الوطنية العامة السائدة لا يؤثر سلباً على تماسك الفئات الوطنية أو تلاحمها، ولا يقوض وحدتها الوطنية، بل بالعكس تماماً، فهذا التنوع الثقافي لو تم توظيفه بصورة حسنة، فإنه لن ينال أبداً من الثقافة الوطنية الشاملة الواحدة أو الموحدة، بل غالباً ما يثريها ويغذيها ويعززها، فمثلاً التراث الذي ينسب لجماعة ما في الدولة يسهم في رفع مكانة جميع أفراد الدولة حتى لو لم يتعلق ذلك بتراثهم وعاداتهم وفنونهم وتقاليدهم الخاصة. فثقافة الأمازيع والطوارق والتبو مثلاً تشكل إثراءً ثقافياً ومعرفياً للثقافة العربية والوطنية سواء في ليبيا أو غيرها، سيظل الليبيون يفخرون ويعتزون بها في ربوع الوطن كافة.
ثالثاً: هامش الحرية وتطبيق العدالة
لاشك أن الحرية ترتبط بشكل وثيق بالعدالة، بجميع أصنافها. فالعدالة هي التي تمنح الهامش الواسع للحرية والتسامح والتعايش السلمي بين كل الأطياف الاجتماعية في الوطن الواحد. لكن لا يمكن أن تتوفر الحرية دون وجود نظام حكم ديمقراطي يضمن حرية الفكر للفرد داخل الدولة، والتي هي الأساس لكل الحريات الأخرى مثل حرية التعبير وحرية المعتقد وحرية العمل وغيرها. وأهم ضمانات ومتطلبات حرية الفكر هي توسيع دائرة المعرفة لكل الأفراد من خلال إقرار مجانية التعليم، لأن الفكر مرادف للمعرفة التي لا تتحقق إلا بتوفر التعليم، وعندما يصبح العلم سلعة تباع وتشترى فإنه يصبح احتكاراً للقادرين على تسديد فواتيره من طبقات المجتمع الميسورة الدخل، ويكون بالتالي معبراً عن مصالحها الضيقة. أما مجانية التعليم فإنها تتيح شيوع المعرفة وتنوير العقول وإنتاج الكثير من الأفكار النيرة لجميع أفراد الشعب داخل الوطن الواحد.
بعد ذلك تأتي سيادة القانون وتثبيت مبدأ المشروعية من خلال تفعيله في كل أرجاء الدولة وفق نصوص الدستور الوطني، أبو القوانين كما يعرف، حيث يسود العدل وتعم المساواة بين جميع أفراد الوطن الواحد. وكذلك ترسيخ مباديء الشفافية وعرض الحقائق على الشعب من خلال وسائل الاعلام الوطنية النزيهة مما يعزز جسور الثقة بين الحكومة وأفراد الشعب ويدعم المحبة والإخلاص للوطن المشترك.
إن ضمان توفر الحرية وترسيخ العدالة بين جميع أبناء الوطن الواحد يضع على الدولة مسئولية إقامة نظام ديمقراطي يحقق الحرية لجميع أبناء الوطن، وبالتالي يمكنهم من نيل حقوقهم كاملة، مما سيقود إلى المساهمة في تعزيز مقومات الوحدة الوطنية، فضلاً عن حق الدولة في حرية التدخل والإجراء الحاسم لمحاسبة ومواجهة من يسعى لتهديد أو تقويض ركائز الوحدة الوطنية، أو يسهم في إضعافها من خلال تعصبه العشائري أو القبلي أو المناطقي.
رابعاً: تكريس الاعتزاز بالوطن والمواطنة
لا شيء يصون الوحدة الوطنية ويحمي مكاسبها سوى تكريس مفهوم المواطنة عملياً في حياة الأفراد من خلال منجزات التنمية المكانية التي سرعان ما تتحول إلى ثقافة اعتزاز بتلك المكاسب الخدمية فتسكن وجدانهم بكل حميمية وغيرة ومحبة. ولا شك بأن أساس ذلك هو العمل التنموي المادي وكذلك رفع الهمم وإذكاء الروح المعنوية وخلق مشاعر الاعتزاز بالوطن ومكتسابته. وحين تكون هذه المهمة من أولويات الحكومة ومسئولية رئيس الحكومة نفسه، فبالتأكيد سيكون تأثيرهاً أكثر فاعلية وأهمية. ولعل المثال الأبرز على هذا في ليبيا هو ما نادى به رئيس وزراء ليبيا الأسبق الراحل عبدالحميد البكوش حين التقى طلبة وأساتذة الجامعة الليبية فى لقاء مفتوح ومباشر لأول مرة بمدرج أحمد رفيق المهدوي في أوائل شهر مارس 1968 [14] ليبعث فيهم ومن خلالهم رسالة وطنية مهمة استهلها بالقول (… لقد أردتُ أن أذكركم باْن الجهود اللي بذلت والأرواح اللى ضاعت إلاَّ من قيمتِها.. ومسؤوليتُنا اليوم كجيل جديد .. هو أن نحمل الأمانة .. أن لا نضيّع مستقبل هذا الوطن .. لا يهم ما يحدث.. المهم أن تستمر حياة هذا الشعب.. يستمر نظامه.. ويستمر أمنه). ويواصل حديثه الصريح بنفس ذاك اللقاء قائلاً (.. المفروض أننا قبل أن نكون أي شيء آخر يجب أن نكون ليبيين فخورين باْنفسنا. فخورين باْن احنا ليبيين. لدينا تراث. ولدينا تاريخ. لدينا تراث ولدينا طموح. كل شعب له طموح. لكن احنا بكل أسف نغمر طموحنا وآمالنا بطموح وآمال الآخرين. احنا لا نعادي أحداً ولا نحمل أي روحٍ عدائيةٍ لأي شيء ولأي فكرة لكن لا نستطيع أن نكون أعضاء عاملين فى أسرة عربية أو إسلامية ما لم نكن نحن أنفسنا أحياء. احنا لا نريد أن نذوب فى أحد. احنا إذا قررنا نتعاون.. نتعاون. لكن احنا ليبيين لا نستطيع أن نقرر أي شى ما لم نكن ناضجين .. وما لم نكن مدركين لواقعنا… وما لم نكن متمسكين بشخصيتنا… احنا مانكونش منتمين لأي شيء إلا لوطننا… الوطن أولاً… وهنا البداية… وبعد ذلك تاْتى بقية القرارات).
ولم يكتفي الراحل عبدالحميد البكوش بدوره السياسي بل ظل يمارس دوره الثقافي في تنوير العقول وطرح العديد من الأفكار التي رسخ بها مفهوم طبيعة الانتماء والارتباط بالوطن من خلال الهوية والشخصية الليبية المميزة حين ظل ينشرها في الكثير من مقالاته وكتاباته وأدبياته والتي من بينها قوله (… إن الانتماء إلى الوطن هو أبرز وأهم الانتماءات سواء كانت أكثر ضيقا أو أكثر اتساعاً، فالعالم منقسم اليوم إلى أوطان ترتكز كلها عل علاقة الفرد بالوطن الدولة، أكثر من ارتكازها على أى من علاقات الانتماء الأخرى الأضيق والأوسع، ومن هنا فإن الشخصية الوطنية تعني نسيج إحساسات الفرد بأنه مرتبط بأرض معينة وشعب معين ارتباط أخذ وعطاء، وتظل هذه الإحساسات هي المحور المحرك لنشــــاط وطموحات المواطن. وإذا كان تحقيق نهضة حضارية في أى وطن يستلزم خلق مواطنين قادرين على التقدم، فإن حمل أؤلئك المواطنين على الفعل يستوجب، إلى جانب أشياء أخرى، شحذ هــمة كــل مواطن وكــل مواطنة وذلك بإيقــاظ شعور الانتماء الوطــني لدى كل منهما…).[14]
العوامل المؤثرة في الوحدة الوطنية
أولاً: العوامل الايجابية
المقصود بالعوامل الايجابية هي تلك العناصر التي يمكن بها تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفهومها وتجذير مقوماتها بين أفراد الشعب بشتى الوسائل والإمكانيات سواء الوجدانية أو المادية. ولا يتسع المجال هنا للخوض فيها بالتفصيل الدقيق ولكن يمكن سردها بشكل مبسط، حيث أن أبرزها هو النظام السياسي القوي الذي يوطن الحرية والعدالة والمساواة بين أفراد الشعب وفرص العمل المتكافئة وتوفير الخدمات. كما أن العقيدة الدينية الوسطية السمحاء التي تنبذ التطرف والتشدد والانجرار إلى السياقات المذهبية المتعارضة ركن أساسي في هذه العوامل. وكذلك الإعلام المسئول الذي ينحاز للوطن دون غيره، ويبتعد عن السقوط في براثن التجاذبات السياسية والصراعات الحزبية، ويتجنب الخطاب المناطقي والقبلي والجهوي، وينبذ خطاب العنف والكراهية هو ركن أساسي في تعزيز الوحدة الوطنية. إلى جانب كل ذلك تأتي الموارد والمصالح الاقتصادية الوطنية المشتركة لتوفر الدعم المطلوب تسخيره لتعزيز الوحدة الوطنية بالتوزيع العادل لفرص العمل وبرامج التنمية بين كل المدن والمناطق بما يخدم أبناء الوطن كافة. ويبرز عنصر مهم من العناصر الايجابية لتعزيز الوحدة الوطنية وهو عنصر التعليم والتربية الوطنية من خلال المناهج الدراسية والمناشط الشبابية كافة وذلك لما لها من أهمية قصوى في خلق ترابط اجتماعي ورياضي بين أبناء الوطن الواحد في كل ربوعه وغرس تلك البذور الشبابية الأولى بمحبة الوطن والولاء له دون غيره. وفي هذا الجانب يؤكد عالم الاجتماع تشارلز تايلر «Taylor»، على ضرورة إثراء المناهج الدراسية بالثقافة الوطنية، ليعرف الأبناء تاريخ بلادهم.. حيث يرى أن نقطة البداية في تعزيز الهوية الوطنية، تبدأ بغرس القيم نظراً لتأثيرها على سلوك الناشئة. وكذا ينظر إلى القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية، باعتبارها الأساس الذي تتمدد معه وبه شخصية الفرد.
لا شك إن غرس القيم والأحداث والمناسبات الوطنية في نفوس الناشئة يعتبر من أهم العوامل الداعمة لتعزيز الإحساس بالانتماء للوطن وتحصين الوحدة الوطنية، ومن هنا لا بد من تضمينها المناهج التعليمية حسب مستويات كل مرحلة تعليمية.
ثانياً: العوامل السلبية
العوامل السلبية وهي المقصود بها العناصر أو التداعيات التي تقوض أو تهدد بنيان الوحدة الوطنية والسعي إلى تمزيق البلاد وتدمير نسيجها الاجتماعي، وإهدار مقدراتها ومواردها الاقتصادية. ومن أبرز هذه العوامل هي ضعف النظام السياسي وما يتخلله من فساد ورشوة ومحسوبية ومحاصصة جهوية، وغياب العدالة الإدارية في توزيع المؤسسات وبرامج التنمية المكانية بين مدن ومناطق البلاد، وتفشي المركزية في إنجاز الإجراءات الإدارية، والبيروقراطية التي تكرس الظلم والتذمر والبغض والكراهية لمنطقة على حساب أخرى مما يهيء النفوس البشرية والظروف المادية للنزاعات الجهوية وإشعال فتيل وشرارة الحروب المناطقية والقبلية التي تجد فيها صراعات الأيديولوجية الحزبية والمطامع والمصالح الخارجية فرصاً وملاذاً لتمرير برامجها ومناصرة فئة أو مدينة أو قبيلة ضد أخرى، مما يعمل على إطالة أمد هذه الحروب حتى تقضي على الوحدة الوطنية والبلاد بأسرها.
إن تكرار سيناريو هذه العوامل السلبية، كثيراً ما تستنسخها دورات التاريخ المتعاقبة عبر تقلباتها، فنجدها تظهر ذات فترة معينة ثم تخمد لتتفجر من جديد وهكذا، وبالتالي فإنه لا يمكن الوثوق والإطمئنان على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الوطن ما لم تتعزز روح الوحدة الوطنية، أولاً كقيمة سامية يفخر بها أفراد الوطن بجميع شرائحه ومكوناته، وثانياً كمشروع تنموي خدمي يوفر للمواطنين على امتداد تراب الوطن واتساع رقعته الجغرافية رغد العيش وكرامة الحياة، ولابد أن تتحصن هذه الوحدة الوطنية بالوعي والإدراك لخطورة ما يحاك من مخططات وتهديدات داخلية وخارجية تتكرر وتتلون عبر الزمن، مثل التطرف الديني، وإثارة الحساسيات الجهوية والقبلية بين أفراد الوطن الواحد، والمحاصصة السياسية، والسيطرة القبلية على الموارد الاقتصادية وغيرها.
إن الوعي بأهمية الوحدة الوطنية والإحساس بالسياسات التي تهدد كيان الوطن صار واجباً حتمياً علينا جميعاً سواء بما تجره علينا العلوم التطبيقية من مبتكرات وتقنيات حديثة أو بعض القضايا الملغمة المريبة التي صارت تتشابك في حيثياتها وغموض أبعادها ومراميها والتي من بينها تهديد ظاهرة التغير المناخي الذي وفق بعض تصوراته سيؤدي إلى العديد من الهجرات البشرية الجماعية والتغيرات البنيوية الاجتماعية المترتبة عنها، والتي بدورها ستقود إلى تغيير ديموغرافي وسياسي ينتج عنه تأسيس دول وأوطان جديدة، ومنحها الشرعية الدولية على حساب تفكيك وتقسيم وتمزيق الكثير من البلدان والأوطان القائمة حالياً.. ولنا في التاريخ الكثير من الدروس والعبر والسير عن إبادة دول عتيدة وظهور قوميات وأمم ودول جديدة تتماشى مع المتغيرات العالمية، لذلك يجب أن ننتبه إلى كل السياسات المريبة التي قد تجر الوطن إلى تصدع الوحدة الوطنية ومن ثم تمزيقها وتقسيم الوطن إلى أوطان ودويلات، والعمل بالتالي بكل جدية على التصدي لها ووئد فتتنها الظاهرة والباطنة، قبل أن تشعل نيران الحرائق التي تقوض بنيان الوحدة الوطنية وتدمر الوطن بأكمله.
خاتمة:
إن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان لأي مجتمع لأنها مصدر قوته وإزدهاره ورقيه وتقدمه الذي يتجسد من خلال تلاحم الشعب بجميع أطيافه لتوطين قيم الخير والمحبة والاعتزاز بالوطن الهوية والانتماء.. بالوطن المكلل بالمجد والفخر والتاريخ العريق، وكذلك بالآمال والطموحات العظام المرسومة لمستقبل أكثر إشراقاً وبهاء وحضوراً بين كل الأمم… ومن ثم العمل الحثيث والسعي والتفاني والإبداع بكل الطاقات البشرية واستثمارها من أجل سمو الوطن ورفعته بين الأمم والأوطان كافة.
وتعزيز الوحدة الوطنية يجب أن يبدأ من مراحل مبكرة في الحياة التربوية التي تتأسس بتأهيل النشء على حب الوطن والعمل على رقيه وازدهاره من خلال التفوق العلمي والتنافس الشبابي الرياضي والاجتماعي وانتشاره في كل مدن الوطن على امتداد الجغرافية الشاسعة، ورفع رايات الوطن في المحافل الدولية والظهور بمستوى متحضر في جميع المناسبات. كما أن تنشيط الذاكرة الفردية والجماعية باحياء المناسبات الوطنية وتوارث سير أعلام وشخصيات الوطن التي قدمت العديد من الاسهامات عبر مسيراته المختلفة هو عمل بالتأكيد يمثل الوفاء الوطني وزرع روح المحاكاة والاحتذاء بتلك الشخصيات الوطنية الرائدة.
وبلادنا الحبيبة ليبيا هي بلا شك ولادة للنجباء والرواد والأوفياء الذين سطورا تاريخاً وطنياً مجيداً من أمثال بشير السعداوي وعمر فائق شنيب وأحمد سيف النصر وغيرهم، الذين سيظلون قناديل مضيئة في ذاكرة الوطن تشع أنوارها وتبرز مواقفها على مر العصور كنماذج للوحدة الوطنية في أبهى صورها، فتتوارى خلفها العديد من الصور الباهتة والمواقف المريبة، لا لشيء إلا الايمان والوثوق المطلق والأكيد بأن المجد والبقاء دائماً هو لمن يضحون من أجل الوطن لا للذين يخذلونه.
***
المقال هو جزء من ورقة أعدت لتقديمها في لقاء “الوحدة الوطنية” بمكتب الدكتور عبدالرحيم الكيب رئيس وزراء ليبيا الأسبق بتاريخ 2 أغسطس 2016 بطرابلس.
مراجع:
(1) (بلد الطيوب) قصيدة غنائية ليبية من تأليف الشاعر الراحل علي صدقي عبدالقادر، وألحان الموسيقار علي ماهر وأداء المطرب الراحل محمود كريم تم تسجيلها وبثها سنة 1968.
(2) نفس المرجع السابق.
(3) سليمان محمد الطماوي، الوحدة الوطنية، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1974، ص 17.
(4) ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق د. محمد عبده عزام، دار المعارف، الطبعة الخامسة.
(5) سورة التوبة، الآية رقم 25.
[6] ابن خلدون، المقدمة، دار إحياء التراث العربي، ط4، د. ت.، ص 28 وما بعدها
[7] المرجع السابق نفسه.
[8] المصدر http://www.binbadis.net
[9] المصدر السابق نفسه.
[10] عبدالسلام إبراهيم البغدادي، الوحدة الوطنية ومشكلات الأقليات في أفريقيا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1993، ص 291-294.
[11] مجموعة مؤلفين، رؤوساء الدول أمام حق تقرير المصير وواجب الحفاظ على الوحدة الوطنية والتربية، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، فاس، 1994.
[12] المصدر السابق نفسه.
[13] سالم الكبتي، عبدالحميد البكوش.. ومشروع شخصية الوطن (الجزء الأول) (الجزء الثاني)، (الجزء الثالث)، موقع ليبيا المستقبل www.libya-al-mostakbal.org، بتاريخ 8 مايو 2014.
[14] يونس شعبان الفنادي، ليبيا والوطن في أشعار عبدالحميد البكوش، صحيفة “ميادين” العدد رقم 33 بتاريخ 27 ديسمبر 2011، ص 18-19، بنغازي، ليبيا.
_____________
نقلا عن ليبيا المستقبل