بقلم فرج كُـندي

مثلت المٌخرجات السياسية لثورة 17 فبراير الليبية نوع من التعدد، والتباين النوعي والكمي والبنيوي في منطلقات، وصور وملامح الكيانات والجهات والمؤسسات التي تصدرت المشهد الساسي الليبي

الذى افرز تداعيات فكرية واجتماعية متنوعة، ومختلفة، ومتنافرة، تتفاوت في نسبية التعارض، والتنافس، والتضاد، والتنافر وغلبة طابع الشد والتشدد، الذي ادي الي الخلاف، والاختلاف، والتصادم والاقتتال وسفك الماء والتناحر.

بتعدد المخرجات، وتنوع المشارب، وتصادم الافكار والتصورات وارتفع سقف الاحلام، والطموحات لدى كافة الاطراف وإن كانت في بدايتها انحصرت في  مطلب الحرية فقط…!! الذي تندرج تحته كافة المطالب.

إلا انها سرعان ما استدعت الاطراف السياسة التي تولدت بعد فترة وجيزة من انطلاق انتفاضة فبراير خلفياتها السياسية والايدولوجية والعرقية، والمناطقية والجهوية و…. كُلاً حسب الخلفية الي كان ينضوي تحتها او يؤمن بها او حتي كانت كامنة في عقله الباطن كجمر تحت رماد، دون ان يشعر بها. اسهمت رياح  فبراير في استخراج المكبوتات وازاحت الرماد عن  كل الاتجاهات والافكار والتوجهات الي واجهة السطح السياسي الليبي الذي كان لا يسمح علي أرضه  إلا بجود توجه واحد والا يرتفع في سماه إلا فكر واحد ونظرية واحدة.

في ظل هذا الكبت للحريات وتكميم الافواه والمحاسبة علي النيات والاحلام والطموحات الخارجة عن إطار الفكر الاحادي وتحريم وتجريم أي فكر مخالف للمفكر الاوحد،  مع غياب وانعدام وجود المؤسسات ومراكز البحوث والدراسات، وفي غياب تام لوجود نظام سياسي يكفل الحريات وينظم العلاقة بين السلطات ويفتح المجال لكافة الاطياف لتعبر عن افكارها وتعلن عن امالها وطموحاتها، وفي غياب حياة دستورية تنظم التداول  السلمي علي السلطة، وتعترف بالتنوع  وتقر به كمبدأ أصيل، تكفل له حق الوجود وتمنحه شرعية الاعتراف الكامل بعقد اجتماعي يتراضى عليه كل لليبيين دون اكراه بل وفق ارادة حرة نابعة من قناعات كافة اطياف ومكونات المجتمع الليبي.

هذه العوامل مجتمعة ساهمت في خروج الليبيين للمطالبة بحقوقهم في الحرية والعدالة والمساواة والاعتراف بالتنوع الثقافي والمعرفي، وهذه المطالب انتجت مخرجات ومطالب مشروعة في اصولها وحقيقتها؛ مشوهة في صورتها، وفي اخراجها من الناحية العملية بسبب اعتماد المتصدرين من قادتها ورموزها علي تقديم هذه المطالب والحقوق  الاساسية والمشروعة. والتي لا يمكن اغفالها او التخلي عنها طالما من تنطلق من الثوابت الوطنية  العامة التي تكفل الحقوق ولا تخرج عنها، ولكن الذي غفل عنه المتصدرين لهذه المخرجات بسب عوامل الكبت التي سبق ذكرها، بالإضافة الي غياب فكرة علاقة التلازم بين الجزء والكل، وغياب الوعي بقاعدة تقديم الاهم قبل المهم وعدم الفصل بين الجزء والكل .ان جعلت من التمسك بهذه الحقوق والتقوقع حولها وانحسار فكرة الحرية والعدالة والمساواة في تحقيق هذا المطلب الجزئية وتقديمها بل عزلها في بعض الاحيان عن فكرة الوطن الذي يجمع الكل وبوحدته وقوته ونهوضه تتحقق هذه المطالب.

وهو ما ادي الي تراجعت، وغابت وكادت تتلاشي فكرة الوطن في الكثير من الوسائل الاعلامية الناطقة باسم بعض التوجهات المتنوعة وفي خطاب الكثير ممن يتحدثون باسم هذه التوجهات وهو ما جعل الخطاب الجزئي الذي يمثل طيف معين أو جهة معينة او كيان محدد هو السائد والمهيمن في ساحة الخطاب السياسي السائد في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ ليبيا.

والخطاب الذي تحتاجه البلاد من كافة الاطراف هو الخطاب الكلي العام الذي يدعوا الي وحدة البلاد والمحافظة علي كيانها، والداعي الي الاسراع في حلحلة كافة المشاكل العامة مع التأكيد علي عدم اغفال الجزئيات المشروعة لكل فئة او مجموعة في اطار خطاب جامع يدعو الي وضع وحدة وسلامة وامن واستقرار ليبيا اولا ثم حفظ حقوق لا اقول كل المكونات العامة للكيان الليبي فقط. بل حقوق كل مواطن بغض النظر عن انتمائه العرقي او اللغوي والثقافي والفكري او الجهوي.

_____________

رأي اليوم

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *