Minbar Libya

د. محمد كامل شبير

بعد سقوط الحكم الإسلامي بقيادة الدولة العثمانية عام 1922م، وبعد حكم دام قرابة الستة قرون، كانت الهجمة الغربية على الأمة الإسلامية كبيرة على الصعيدين الاحتلالي العسكري، والفكري الثقافي.

الجزء الثاني

أهداف الإرهاب الديمقراطي الأمريكي على المسلمين

يوضح حامد دور المحتل الديمقراطي الأمريكي فيقول: “الشعب الأفغاني هو المستهدف من حرب أمريكا وجيوش مرتزقتها.

والحرب تجري الآن وستظل كذلك تحت رقابة (سي أي إي)، وقوة محدودة من القوات الخاصة والجنرالات بالجيش للمحافظة على اتجاه الحرب ضمن إطار الاستراتيجية الأمريكية العليا، التي ليس من مصلحتها بحال أن يتحول جيش المرتزقة في أفغانستان إلى صورة طبق الأصل عن (شركة الهند الشرقية) في القرن التاسع عشر، التي تحولت إلى دولة تحكم الهند فعليًا بدرجة عالية جدًا من المرونة في ارتباطها بالمركز البريطاني.

فالظرف الدولي الحالي مخالف تمامًا لما كان سائدًا منذ قرنيين من الزمان. فالحرب في أفغانستان مرتبطة بخارطة الحروب والأزمات الدولية التي تديرها الولايات المتحدة، وهي أشد ارتباطًا بالحملة الأمريكية الإسرائيلية في بلاد العرب من العراق والشام وحتى اليمن مرورًا بجزيرة العرب بنفطها ومقدساتها”.

ويوضح طه حقيقة الديمقراطية وما تهدف له فيقول: “والديمقراطية واقعًا هي: سيطرة المال والإعلام على عقول الجماهير، وصناعة الرأي العام، وسيطرة الشركات العابرة للقارات على مقدرات البلاد وثرواتها، فيما يسمى باقتصاديات السوق الحر أو «النيوليبرالية»، وهذه الشركات هي التي تمول وتحدد التوجه الانتخابي في البلاد القوية، وتمول الحروب والانقلابات في البلدان الضعيفة”.

يقول النحوي ليؤكد على ما قلناه في السابق: “انتهيت من قراءة كتاب أو تقرير بعنوان: «إسلام حضاري ديمقراطي»، تأليف “شيريل بينارد” بدعم “مؤسسة سميث ريتشاردسون” من “منشورات راند”.

ذهلت أول الأمر وأنا أقرأ التقرير لهذه الجرأة والوضوح في الحرب على الإسلام، الحرب الممتدة سنين طويلة لم تهدأ فيها الحرب إلا من جانب واحد فقط، جانبنا نحن المسلمين.

أما الطرف الآخر فهو ماضٍ في حربه المستعرة بكل قوته وعزيمته، وخطة محكمة، وتخطيط لا يتوقف ولا يضعف، حتى جعل وسخّر بعض أبنائنا دعاة له، وبعض دعاتنا ينادون بمبادئهم العلمانية والحداثة والديمقراطية والعولمة، ويتناسون الإسلام”

آلية التفكير عند دعاة الديمقراطية من المسلمين

يقول الدكتور عبد الحميد الأنصاري في كتابهالشورى وأثرها في الديمقراطية، (ص:18) منخدعًا بالديمقراطية: “ترجع أهمية الديمقراطية وضرورتها إلى الطريق الوحيد لتقدم ونهضة الأمم. وفي الدول الديمقراطية نلمس آثار هذا الرقي في كافة الميادين الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية”.

فيرد عليه النحوي ويقول له: “إذا كانت الديمقراطية كذلك، وإذا كان هذا هو أثرها..، فماذا بقي للإسلام..؟أين الرقي الذي لمسه الكاتب في الدول الديمقراطية…؟ أفي معاهدة سايكس بيكو..، أم وعد بلفور..، أم في ما يراه من حال العالم الإسلامي، والدول المتخلفة بعد مئات السنين من احتلال الديمقراطية لها؟ والديمقراطية ذاتها، وأهلها ومبتدعوها، لم يدعوا لأنفسهم رقيًا خلقيًا أعلى من الميكافيلية، ولا أعلى من الانحلال الجنسي، وإباحة الزنا واللواط، والعري، والخمر، وجميع الكبائر… ثم يأتي مسلم فيسبغ عليها، حسب النص السابق، ثوبًا فضفاضًا من الأخلاق. إلا إذا انقلبت مقاييس الأخلاق…!”

يوضح طه حقيقة بعض طريقة تفكير الإسلاميين وهم يحاولون استغلال هامش الديمقراطية ليحققوا بعضًا من أهدافهم وصولًا لحكم البلاد فيقول: “حاولت الحركة الإسلامية الوصول إلى الحكم عن طريق الصناديق ظنًا منها أن المنافسة شريفة، وأن الديمقراطية عادلة شفافة، فلما نجحت.. انقلبوا عليها عسكريًا كأشرس وأفحش ما تكون الانقلابات!

وفي الحالات التي وصلت فيها للحكم قالوا لها: لا يحق لكِ الحكم وحدك لأنك “ديمقراطيات ناشئة” لا بد أن يحكم الجميع في صورة توافقية تشاركية، والشركاء متشاكسون .. والأهداف متضادة ففشلت في الحكم أيضًا!

ومن الناحية الإعلامية: يطلقون حرية الإعلام ويقولون هذه هي الديمقراطية، فيحصل خاصة في حال نجاح الأحزاب الإسلامية في الوصول للبرلمان أو تشكيل الحكومةأن تزيد الهجمة على الإسلام والطعن فيه، وتشويه رموز الحركة الإسلامية، وزيادة قنوات العهر!

فعند الحكم يقولون: ديمقراطيات غير مستقرة وناشئة، وعند الإعلام: تكون الديمقراطية على أشدها في التشويه والطعن والإساءة باسم الحرية!”.

يقول القرضاوي في نفس مقال الإسلام والديمقراطية: “من روائع القرآن: أنه ربط بين الطغيان وانتشار الفساد، الذي هو سبب هلاك الأمم ودمارها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}”.

وأقول للشيخ القرضاوي: وهل هناك فساد أكثر وأكبر من فساد أمريكا كمحتل في المنطقة، والتي صدعت رؤوس مثقفينا وأنظمتنا بالنظام السياسي الديمقراطي التي تتبناه؟ فهل تعلم أن أمريكا رأس الأفعى وهي التي تسعى جاهدة شطب الإسلام بوصفه مفهومًا حقيقيًا يتصدر الأمة العربية والإسلامية؟

فأمريكا التي تنحاز ليلًا ونهارًا، سرًا وعلانيةً مع العدو الصهيوني، أمريكا التي قطعت المعونات الإنسانية عن الفلسطينيين، ألا تسمع الأخبار عندما قالت: “أوقفت الولايات المتحدة يوم الجمعة كل التمويل الذي كانت تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في قرار يؤجج التوتر بين القيادة الفلسطينية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”؟

أطماع النظام الأمريكي الديمقراطي الإرهابي

يوضح حامد حقيقة أطماع المحتل الأمريكي من أفغانستان فيقول: “ضرب الفساد البنتاجون نفسه (أي وزارة الحرب) وليس القيادات الميدانية في أفغانستان فقط.

ورد خبر في أواخر عام 2018 يتحدث عن بدء تدقيق مالي كبير في البنتاجون يشرف عليه الكونجرس الأمريكي. وذكروا أن هناك فضيحة كبرى تمثلت في فقدان: واحد وعشرين ألف مليار دولار”!!” –هكذا ورد الرقم في الخبربلا أصول، تم تبديدها منذ حرب أفغانستان حتى تاريخه. ولازال التحقيق مستمرًا”

ويمضي حامد بفضح النظام الأمريكي الديمقراطي بقوله: “ويقوم البنك بعمليات مالية لصالح مجموعات إرهابية تعمل لصالح المخابرات الأمريكية.

وذلك أحد سبل تمويل تلك المجموعات، لكن تظل الطريقة الأهم هي استخدام الهيروين عملةً لتمويل تلك المجموعات في شتى بقاع العالم، ويجمع (بنك كابول) كل العملة الصعبة الواردة إلى أفغانستان ليستخدمها عملةً “نظيفة” أو مسحوقًا لتبييض الأموال السوداء القادمة من تجارة المخدرات أو السلاح أو أي نشاطات أخرى كثيرة. وذلك في مقابل عمولة للبنك تصل أحيانًا إلى 50% من المبلغ القذر”

ويوضح طه كيف ينخدع بعض المسلمين بالنظام الديمقراطي فيقول: “قد يغتر بعض الإسلامين بحسنات الديمقراطية في الغرب من: محاسبة الحكام، أو التداول السلمي للسلطة، أو الفصل بين السلطات .. ونسوا أن هذه الدول تملك ابتداء نوعًا من السيادة والاستقلال لا تملكه بلادنا الواقعة تحت التبعية والاحتلال.

كما يغفلون كذلك أن هذه الديمقراطيات الغربية كثيرًا ما تخدع شعوبها، وتعمل على استمالتها لحظة التصويت الانتخابي فقط، وأنها تتملص من تلك الوعود بعد انتهاء «السيرك الديمقراطي»، وأنها أوقعت شعوبها في شبح الديون التي لا تنتهي، وأنها تستبد بشعوبها باسم الأمن القومي، وتغتال حريتهم بتوحش المرابين وأباطرة المال والبنوك، وإن المحاسبة الحقيقية، والشفافية الصادقة لا مجال لها في عالم السياسة والمصالح، ومن يُسرّب أي حقيقة فإنه عرضة للقتل والسجن، فليس الأمر بهذه الصورة الوردية”.

فأقول: إن النظام السياسي الديمقراطي هو الوجه الحقيقي السيء للحملة الاستعمارية لأمريكا للوطن العربي الإسلامي، وهي التي تستخدمه كوصاية على الأمة الإسلامية، وهي التي أنشأت الاستبداد والظلم من قبل الأنظمة الحاكمة اليوم؛ لأنهم أخذوا شرعيتهم من تحالفهم مع الصهيوأمريكية، وعلى أثر ذلك فقدوا شرعيتهم نحو ديمومتهم في حكم الشعوب العربية والإسلامية، فنهبوا مقدرات الأمة ودفعوها بنظام الأتوات والضرائب للمحتل الغازي والعدو الذي ما زال يسري في الأمة بعدوانية وبلطجة، وما يحدث في الوطن العربي الإسلامي خير دليل، ظنًا منهم أنه سيحمي عروشهم.

وما يحدث في الوطن العربي والإسلامي من تجاوز لحقيقة الإسلام الذي يدعو لمناصرة المسلمين على عدوهم، تجدهم يؤسسون المؤتمرات التطبيعية الداعية لقبول العدو الصهيوني، مرة باسم الاقتصاد ومرة باسم المهرجانات الرياضية، ومرة ثانية مؤتمر باسم “تحالف الأديان لأمن المجتمعات”، وأخرى مؤتمر دولي باسم التعايش بين الأديان السماوية، وحوار الأديان.

وهناك بعض الدول تتسابق على أفضل بوابة عربية لتعزيز السلم العالمي والتقريب بين أصحاب الديانات السماوية، والكل يتناسى ما جاء في برتوكولات بني صهيون، وما قام به الإرهاب الأمريكي.

ويدافع القرضاوي عن الديمقراطية بأنها أمثل الضمانات لحماية الشعوب من الحكام فيقول: “ميزة الديمقراطية أنها اهتدت خلال كفاحها الطويل مع الظلمة والمستبدين من الأباطرة والملوك والأمراء إلى صيغ ووسائل، تعتبر إلى اليوم أمثل الضمانات لحماية الشعوب من تسلط المتجبرين.

ولا حجر على البشرية وعلى مفكريها وقادتها أن تفكر في صيغ وأساليب أخرى لعلها تهتدي إلى ما هو أوفى وأمثل، ولكن إلى أن يتيسر ذلك ويتحقق في واقع الناس نرى لزامًا علينا أن نقتبس من أساليب الديمقراطية ما لا بد منه لتحقيق العدل والشورى واحترام حقوق الإنسان، والوقوف في وجه طغيان السلاطين العالين في الأرض”.

***

د. محمد كامل شبير ـ كاتب سياسي فلسطيني متخصص بالقضية الفلسطينية. ومدرب في التتنمية البشرية وخاصة في القيادة والعمل من خلال روح الفريق.

____________