Minbar Libya

بقلم امراجع السحاتي

في هذه الدراسة يحاول الباحث أن يوضح تأثير الهوية السياسية الليبية على الوطنية لدى المواطنين الليبيين، كما يحاول الباحث توضيح تأثير الهوية الاجتماعية على الوطنية في ظل تواجدها تحت مظلة الهوية السياسية من خلال الإجابة على التساؤل الذي يقول: هل للهوية السياسية والاجتماعية في ليبيا تأثير على الوطنية؟

الجزء الثاني

ج ـ أهم عناصر مقومات الهوية وأثرها على الوطنية

تعد مقومات الهوية هي العوامل التي تساعد على ظهور هوية شعب ما أو أمة ما حيث أن هذه العناصر هي التي تعرف بصاحب الهوية فإذا كانت هذه العناصر أو المقومات ثابتة وقوية لا تتعرض لأي تهديدات سواء كانت داخلية أو خارجية فإن الهوية واضحة وثابتة وتساهم في جذب الانتماء للوطن وبالتالي تدفع نحو الوطنية.

أما إذا كانت هذه المقومات والعناصر غير ثابتة وتهتز من أي هجمة ولا تستطيع أن تقاوم الثقافات الهدّامة للهوية خاصة القادمة من خارج الوطن عندها يكون الوطن وهويته في خطر وتنعدم الوطنية للكثيرين خاصة من المحرومين والمهمّشين سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا.

1ـ أهم عناصر مقومات الهوية الإجتماعية:

كل المكونات الليبية لها هوية اجتماعية في المكان التي تعيش فيه وتتميز عن غيرها ولكن تتوحد في هوية واحدة وهي هوية ضعيفة تمثلها الدولة الليبية (الهوية السياسية)، وهذه الهويات الاجتماعية تتشكل من عدة عناصر ومقومات بعضها له تأثير على الهويات الأخرى وتنسجم معها وبعضها ضعيف وغير منسجم مع باقي الهويات ومن تلك المقومات الآتي:

ـ اللغة:

تعد اللغة جزء من مقومات الهوية الاجتماعية لأي شعب أو أمة حيث هناك لغة تباوية، ولغة أمازيغية، ولغة تارقية، ولغة عربية، وهي التي تميز أي مكون عن غيره مع تلاحم كل المكونات في لغة واحدة هي العربية بحكم أن الجزء الأكبر من الليبيين هم عرب وأن جميع مواطني الدولة الليبية من المسلمين وبالتالي فاللغة العربية هي ملك لكل المكونات.

ـ الدين:

جميع الليبيين من المسلمين وبالتالي يتحدون هويتهم الاسلامية وتدينهم بالدين الإسلامي.

ـ العادات والتقاليد:

وهي عادات وتقاليد تختلف بين المكونات الليبية، فعادات التبو غير عادات الطوارق، وعادات الأمازيع غير عادات العرب، وكل منهم يعتز بعاداته وتقاليده إلا أن الكثير منها تعرض لغزو ثقافي أدى إلى فقد الكثير منه وبعضها تم تهميشه مثل عادات الزواج والأفراح.

ـ التاريخ:

الهويات الاجتماعية الليبية يختلف تاريخها عن بعضها البعض، فكل من التاريخ التباوي والتارقي والأمازيغي والعربي له حكايته وقصتة، مع اتحاد جزء منه التاريخ الليبي في كل الهويات، وقد تم طمس تاريخ بعض الهويات الإجتماعية من قبل بعض الحكام الذين حكموا ليبيا.

ـ أداب الأكل والشرب:

وهذه الآداب لها ترتيبات وعمليات خاصة عند الأسر الليبية عامة وصارت من ضمن التقاليد التي تراكمت من أفكار وأفعال موروثة وانتقلت من جيل إلى آخر، وصارت من التعابير الطبيعية عن حاجات المجتمع الليبي. وبالتالي صارت من ضمن مقومات الهويات الاجتماعية الليبية، وفي هذا المقوم تختلف الهويات الاجتماعية حيث لكل مكون اسلوبه وطريقته في آداب الأكل والشرب.

ـ الملابس والأزياء:

الملابس من العلامات الدالة على الهوية لأي شعب، فعادة يكون لكل شعب زيه الخاصة به وقد تعارف الشعب على حياكتها ولبسها. هذه الأزياء والملابس تتشابه مع بعضها للشعب التي يرتديها.

ومن العادة أن تكون هناك ملابس شعبية للرجال وأخرى للنساء، وحتى للأطفال والمواليد من البنين والبنات، وقد تكون شتوية وأخرى صيفية. فالأزياء والملابس .عرفت برجل الشرطة والجيش، وعرفت بالأندية الرياضية الليبيون من الشعوب التي لها ملابس وأزياء تميزهم عن غيرهم من الشعوب، وهي تعد من أحد مقومات هويتهم.

هذه الملابس والأزياء تتعدد في ليبيا بسبب تعدد المكونات الثقافية التي تشكل المجتمع الليبي، حيث هناك ملابس تباوية وتارقية وأمازيغية وعربية وشرقية وغربية وأيضا من البادية والحضور.

الملابس الليبية عادة ما ترتبط بالبيئة التي يعيش فيها أهلها وهي بهذا لا تختلف عن الملابس التي تصنعها الشعوب الأخرى التي تتصل بطابع الإرتباط البيئي.

الملابس الليبية هي الأزياء التي تعارف الليبيون بكافة مكوناتهم على ارتدائها وتسميتها بأسماء خاصة بها ولا تعرف إلا عندهم ومجرد ظهورها وبروزها للعيان تدل على أنها ملابس لأحد المكونات الليبية.

ـ الأطعمة والمأكولات الشعبية:

تعد الأطعمة أحد مقومات هوية الشعوب والأمم، فمن العادة لكل شعب أو أمة أكلات شعبية خاصة بهم يتفنن فيها، والأطعمة الليبية الشعبية متنوعة حسب كل المكونات الليبية.

:ـ الأسماء

الأسماء تدل على الإنسان أو الحيوان أو ألأشياء. فالإسم هو علامة دالة على شيئ معين وبمجرد ذكره نستطيع أن نحدد هوية حامله. كما يمكن أن نقول بأن الاسم هو من أحد مقومات الهوية . والأسماء عادة تعتبر من معالم الشعوب والأمم بمعنى أنها تدل على الشعب والأمة التي ينتمى إليها الإسم، فالصينيون لهم أسماءهم الخاصة بمجرد ذكرها تعرف هويتهم، واللاتينيون لهم أسماءهم الخاصة أيضا، وكذلك الهنود، وأيضا المسلمون وبمجرد ذكر إسم عائشة أو خديجة تعرف بأن الإسم لإمرأة مسلمة.

إذن يعتبر الإسم مقوم من مقومات هوية الشعوب والأمم.

2 ـ أهم عناصر مقومات الهوية السياسية:

للهوية السياسية عدة مقومات وهي هوية النظام القائم للدولة وهذه المقومات أو العناصر أتى معظمها عن طريق النظام السياسي وأفكار مفكريه وهي في الكثير من الدول خاصة في العالم الثالث لا تؤدي للوطنية خاصة في الدول التي بها أكثر من هوية اجتماعية، من تلك العناصر أو المقومات للهوية السياسية الآتي:

ـ اللغة:

اللغة وعادة ينص عليها في الدستور وهي اللغة الرسمية للدولة صاحب الهوية السياسية.

ـ التاريخ:

التاريخ هو تاريخ الدولة عبر العصور.

ـ الدين:

عادة يكون الدين الأكثر انتشارا في الدولة والتي تظهر ملامحه عبر دور العبادة وسكان الدولة.

ـ الدستور:

الدستور هو النظام الأساسي للدولة والذي يوضح ملامحها والذي قد يشمل الكثير من عناصر ومقومات الهوية السياسية.

ـ العَلَم:

العلم هو علم النظام القائم والذي عادة ما يذكر شكله ولونه وحجمه في أحد مواد الدستور.

ـ النشيد:

هو النشيد الوطني للدولة والذي يميزها عن غيرها من الدول.

:ـ نوع النظام

وهو يأتي ذكره في الدستور وأحيانا يطبق من غير ذكره في الدستور، وقد يكون شموليا أو ديمقراطيا، ملكيا أو جمهوريا، اتحاديا أو مركزيا، برلمانيا أو رئاسيا وغيره.

ـ الشعار والعملة:

فالشعار عادة ما يكون نابعا من الدستور وشكل الدولة كالتاج والنس والنسرين وغيرها، كما أن لكل هوية سياسية للدولة عملة معينة لها قوتها وقيمتها في السوق المحلي والخارجي وهذه كلها مقومات للهوية السياسية للدولة.

من خلال ما تقدم عن عناصر ومقومات للهوية الاجتماعية والسياسية نجد أن مقومات الهوية الإجتماعية تشكلت من العموم وكان المجتمع هو الذي يقوم بوضعها ولهذا نجد أنها تساهم في تعزيز الهوية ويكون لها تأثير إيجابي على الوطنية،.

أما عناصر مقومات الهوية السياسية نجد أن النظام القائم ودستوره وبعض أفراد المجتمع الذين وضعوا تلك المقومات وفي بعض الدول نجد أن شخص أو مجموعة أفراد هم من شكلوا تلك العناصر والمقومات، كالهوية السياسية للأنظمة الشيوعية والنظام النازي والنظام الفاشي وكافة الأنظمة التي قامت على أفكار فرد أو مجموعة أفراد.

بالطبع فإن هذا الأمر لا يعزز الهوية السياسية بل يساهم في القضاء عليها وبالتالي يكون للهوية السياسية تأثير سلبي على الوطنية، والتاريخ حافل بفشل الهوية السياسية مثل فشلها في الأتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وفي ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية حتى ليبيا الدكتاتورية.

يتبع في الجزء الرابع

____________

المصدر: مجلة الفصول الأربعة ـ عدد 124 ـ يناير 2020