محمد عمران كشادة
2- كابل الألياف البصرية.. ربط مستقبل المنطقة
والمشروع الثالث الذي يربط الجزائر بالنيجر ونيجيريا ويرتبط أيضا بالطريق العابر للصحراء، هو كابل الألياف البصرية، إذ شهدت العاصمة الجزائرية في يوليو 2022م عقد الدورة الأولى للدول المعنية به من أجل الإسراع في إنجاز هذا الخط.
تم إطلاق الخط عام 2017 في إطار مبادرة الاتحاد الإفريقي للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) وهدفه تحقيق الاندماج الإفريقي، وتطوير الاقتصاد الرقمي للمنطقة، وذلك بمد كابل للألياف انطلاقا من الجزائر إلى أبوجا مرورا بدولة النيجر ويافرع غربا نحو مالي ونوريتانيا وشرقا نحو تشاد. وشارك في الاجتماع وزراء الاتصالات لكل من الجزائر، تشاد، موريتانيا، النيجر، نيجيريا ومالي.
وهذا الخط الذي يمتد على آلاف الكيلومترات هدفه ربط هذه الدول بشبكة الألياف البصرية لضمان استفادة سكان المنطقة من بديل لخدمات الإنترنت عبر الساتل من خلال الربط بكابل بحري أوروبي يعبر الجزائر نحو أفريقيا.
وأعلنت الجزائر قبل أشهر إنهاء مشروع ربط شمالها بجنوبها بكابل الألياف البصرية على مسافة 2500 كلم، فيما يتواصل المشروع بكل من النيجر وتشاد ونيجيريا وحتى موريتانيا، إذ حصلت بعض هذه الدول غلى دعم مالي من الاتحاد الأوروبي والبنك الإفريقي للتنمية لتجسيد المشروع.
3- مشروع كفرا النفطي
في سبتمبر 2024م أكد وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب بالجزائر العاصمة، أنه اتفق مع نظيره النيجري، صحابي عومارو، على تسريع وتيرة المشروع النفطي الذي تديره شركة “سوناطراك” برقعة كفرا (شمال النيجر).
وأوضح السيد عرقاب في تصريح للصحافة عقب لقائه مع وزير البترول النيجري، بمقر الوزارة، أنه “تم الاتفاق على وضع جدول زمني محدد لتطوير هذا الحقل، وتسريع الوتيرة ليدخل مرحلة الإنتاج الفعلي.
وأضاف أن هذا “الحقل الهام” الذي تشرف عليه سوناطراك يسجل “نتائج جد مشجعة”، حيث تم الانتقال إلى المرحلة الثانية من هذا المشروع وهي “تكملة الاستكشاف للبدء في مرحلة الاستغلال”.
وأكد الطرفان على تقديم كل التسهيلات من أجل إنجاز هذا المشروع وتحقيق الأهداف المرجوة، حسب تصريحات السيد عرقاب.
وكان وزير البترول النيجري شرع في زيارة عمل إلى الجزائر، في إطار بحث سبل تعزيز وتقوية علاقات التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، لاسيما المحروقات. وتأتي هذه الزيارة عقب الزيارة التي قام بها السيد عرقاب إلى النيجر شهر أغسطس 2024م.
ج– المشروع المغربي
كان المغرب قد بدأ مباحثات مع نيجيريا، من أجل مدّ خط غاز يربط لاغوس بالرباط، ومصنع مشترك لإنتاج الأسمدة في نيجيريا، في اتفاق عام 2016. ويمتدّ أنبوب الغاز المغربي على طول 5660 كيلو مترًا، ومن المنتظر تشييده على عدّة مراحل ليستجيب للحاجة المتزايدة للبلدان التي سيعبر منها وأوروبا، خلال الـ25 سنة القادمة، وفق وسائل إعلام محلية.
وسيمرّ الأنبوب بكل من بينين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، وتفوق تكلفة المشروع 25 مليار دولار، ويُتوقع أن ينقل الأنبوب الجديد بين 30 و40 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا.
تم مساء الأحد 10 يونيو عام 2018م في الرباط توقيع اتفاق تعاون ضخم لمد أنبوب للغاز عبر غرب إفريقيا وذلك بمناسبة زيارة رسمية لمدة يومين قام بها الرئيس النيجيري محمد بخاري إلى المغرب، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
وأجرى بخاري الذي رافقه وفد كبير في زيارته الرسمية الأولى إلى المملكة محادثات مع العاهل المغربي في القصر الملكي في العاصمة. ووقع الجانبان ليل الأحد ثلاث اتفاقات تعاون أحدها متعلق بأنبوب للغاز سيربط بين البلدين عبر المحيط الأطلسي في غرب إفريقيا.
ويقوم المشروع على مد خط إلى المغرب من أنبوب للغاز مستخدم منذ عام 2010م يربط بين نيجيريا وبنين وتوغو وغانا. وشدد مسؤولون من البلدين الأحد على أنه ولأسباب ذات بعد اقتصادي وسياسي وقانوني وأمني وقع الاختيار على المسار المختلط لخط الأنابيب برا وبحرا.
وتابع المسؤولون بقولهم: “إن أنبوب الغاز سيمتد على طول يناهز 5660 كم ، وسيتم تشييده على عدة مراحل ليستجيب للحاجيات المتزايدة للدول التي سيعبر فيها وأوروبا خلال 25 عاما القادمة”.
وفي فبراير 2021م، أعلن القصر الملكي أن المغرب ونيجيريا جدّدا التزامهما بمدّ خط أنابيب للغاز يسلك طريقًا بريًا وبحريًا، ومصنع للأسمدة، من خلال اتصال هاتفي بين العاهل المغربي، الملك محمد السادس، والرئيس النيجيري محمد بخاري، وفق وكالة رويترز.
واتفق الزعيمان على تسريع الجهود لإطلاق مصنع أسمدة في نيجيريا من قبل مجموعة “أوه سي بي” المغربية، وهي أكبر مصدر للفوسفات في العالم. وقال مسؤولون مغربيون لوكالة رويترز في يوليو/تموز، إن المصنع سينتج 750 ألف طن من الأمونيا، ومليون طن من الأسمدة، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2024م.
ا– اتفاق مع إيني وقطر للبترول
في إطار مساعي المغرب لزيادة إنتاجه المحلي من النفط والغاز، وقّع المكتب الوطني المغربي للهيدروكربونات والمناجم، اتفاقًا مع شركتي “إيني” الإيطالية و”قطر للطاقة”، وفقًا للجريدة الرسمية في البلاد.
وقالت الجريدة الرسمية، إنه بموجب الاتفاقية، مُنحت الشركتان رخصة استكشاف نفط وغاز، حسبما ذكر موقع “روسيا اليوم”. وكانت إيني التي امتلكت 75% من التراخيص من خلال شركتها الفرعية إيني المغرب، قد تنازلت عن 30% من حصتها إلى قطر للبترول عام 2019، بينما احتفظ المكتب الوطني المغربي بنسبة 25% من هذه الامتيازات.
د – صراع مغربي جزائري
تعكس تصريحات مسؤولي الجزائر والمغرب بشأن مشروعات خطوط أنابيب، لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، حلقة جديدة من الصراع السياسي، الذي يتخذ من مصادر الطاقة حلبة له، لكن يصعب توقّع الفائز به حتى الآن.
فقد أعلنت حكومة المغرب في نوفمبر 2021م أن مشروع “خط نقل الغاز النيجيري – المغربي البري والبحري”، سينقل الغاز الطبيعي من أبوجا إلى الرباط عبر 13 دولة أفريقية في غرب وشمال القارّة.
وأصدر سفير نيجيريا في الجزائر، محمد مبدول، تصريحًا مشابهًا بشأن خط الغاز النيجيري الجزائري، أشار فيه إلى تسارع خطى تنفيذ المشروع، وقرب مدّ الخطوط إلى حدود النيجر، وهي الدولة التي تقع بين الشريكين.
تطورت المشكلات القديمة بين الجزائر والمغرب في أغسطس/آب الماضي، ما دفع الأولى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الثانية. كما رفضت الجزائر تجديد عقد نقل غازها إلى أوروبا عبر المغرب، الذي انتهى آخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد استبداله بخط ميدغاز، الذي ينقل الغاز إلى أوروبا مباشرة من خلال إسبانيا. واتخذ الصراع بين البلدين من الطاقة أرضًا لمعارك عدّة منذ مدة طويلة.
أشارت صحيفة “الشروق” الجزائرية، في وقت سابق من هذا العام، إلى ما نقلته صحيفة ألموندو الإسبانية، قائلة: “محمد السادس ملك المغرب أوقف مفاوضات تجديد خط الغاز مع إسبانيا الذي ينتهي هذا العام”. ولوّحت الجزائر بتصريحات مشابهة، إلى أن نفّذت تهديداتها، ورفضت تجديد عقد نقل غازها إلى أوروبا عبر المغرب.
لم توقف الجزائر والمغرب التصريحات بشأن الغاز، ونقلت الجدال حول الغاز النيجيري مؤخرًا.
وذكرت حكومة المغرب في إعلانها الأخير، أنها أنشأت مكتبًا وطنيًا للهيدروكربونات والمناجم، يُعنى باستكشافات الغاز والنفط والمعادن، وسيكون مشروع خطوط نقل الغاز النيجيري–المغربي تحت رعايتها، حسبما ذكر موقع “بامبس أفريكا”.
مما سبق يتضح وجود ثلاث مشروعات متنافسة لنقل غاز نيجيريا نحو أوروبا، وان ليبيا قد تصبح طرفاً في هذا الصراع باعتبار أن مسافة عبور خط الغاز من ليبيا نحو أوروبا اقصر طولاً من خط غاز مشروع الجزائر والمغرب، والسؤال هنا: ماذا ستفعل كل من الجزائر والمغرب؟.
ومن من الدول الثلاثة ستكون قادرة على إنجاح هذا المشروع الاستراتيجي؟.
________________
