Minbar Libya

يقول الكاتب علي بن سعد في مقال نشره له موقع موند أفريكالفرنسيإن السعودية والإمارات تسعيان لاستعادة السلطوية في العالم العربي، وإنهما تعتزمان بسط نفوذهما في ليبيا، تماما مثلما حدث في مصر.

يُشار إلى أن السعودية والإمارات سبق أن دعمتا وبقوة (عام 2013) الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري آنذاك (الرئيس الحالي) عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ويشير الكاتب إلى أن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز استقبل وولي عهده محمد بن سلمان في 27 مارس/آذار الماضي اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في الرياض، أي قبل أسبوع من هجوم الأخير على طرابلس، وذلك في إطار اجتماع شهد حضور شخصيات بارزة بالمملكة من بينهم وزيرا الداخلية والخارجية ووزير الدولة للشؤون الأفريقية.

ويضيف بن سعد (البروفسور بمعهد الدراسات الجيوسياسية بباريس) أن هذا الاستقبال الاستثنائي يكتسي أهمية بالغة في السعودية التي يبدو من الواضح أنها أبدت موافقتها على هجوم حفتر على طرابلس.

وهذا التصعيد العسكري في ليبيا وفق ما يوضح الكاتبيسعى إلى عرقلة التوصل لتوافق محتمل، ويسلط الضوء على الدور التخريبيللثنائي المتمثل في السعودية والإمارات الذي يمهد الطريق لتعزيز السلطوية وزعزعة الاستقرار بالعالم العربي.

الجزائر

ويشير الكاتب إلى أن هجوم حفتر على العاصمة يأتي في الوقت الذي تشهد فيه الجزائر نزاعا ديمقراطيا يُثير مخاوف الرياض وأبو ظبي نظرا لصلاتهما الوثيقة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس أركانه أحمد قايد صالح.

وتعتزم كلتا الدولتين الخليجيتين وفق الكاتبتكثيف جهودهما لتجنب عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر التي من شأنها أن تتسبب في تقويض نفوذهما في البلاد.
ويضيف المقال أن هذا الثنائي الخليجي السعودي الإماراتي يستفيد في تطبيق خطواته وسياساته هذه من الحماية التي يحظى بها من جانب الغرب أو من حياده.

دور الغرب

ويتحدث الكاتب عن أن ما سماه حياد الغرب تجاه ما تقوم به السعودية والإمارات يضمنه ثقل استثماراتهما وصفقات شرائهما الضخمة للسلع والأسلحة، إضافة إلى فساد النخب.

ويشير إلى تعقيدات الأوضاع في ليبيا والفصائل والأطراف المختلفة المعنية في الصراع والمعركة أو التصعيد على الأرض.

لكن، هذه الفصائل المختلفة والمنقسمة كما يقول الكاتبتتفق على رفض القوة العسكرية التي يجسدها شخص حفتر.

ويختتم المقال بأنه في حال أصبحت هجمات حفتر أكثر شراسة فإنها ستؤدي إلى توحد هذه الفصائل وقلب موازين القوى لصالحها، لا سيما مع دخول قوات مصراتة في اللعبة.

******

لوموند: رهان الدبلوماسية الأوروبية الخاسر على حفتر

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن هجوم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدوليأخذ العواصم الغربية على حين غرة.
وفي تقرير من مراسلها بتونس فريديريك بوبين، قالت لوموند إن العواصم الغربية كانت تعتقد أو تتظاهر بالاعتقاد أن إعلانات حفتر المتكررة عزمه تحرير طرابلسمجرد خطابات عنترية، ولكن الهجوم الذي بدأ بالفعل قبل يومين وأفسد الجهود الدولية لإرساء السلام في ليبياأظهر أن حفتر مسكون بفكرة القائد المخلص“.
ومنذ عملية إعادة تأهيل حفتر من قِبل الأوروبيين خريف 2016، كان التحدي بالنسبة لهم هو دمجه في المعادلة السياسية من أجل ترويضه على نحو أفضل لمحو الماضي العسكري لهذا الجنرال المهرج والمنبوذ ذي الطبيعة الانقلابيةبحسب مراسل لوموند.

وكانت نقطة التحول في سبتمبر/أيلول 2016 عندما قامت قوات حفتر بانتزاع الهلال النفطيالذي يحتوي على منصة التصدير الرئيسية للنفط الخام الليبي الموجود على خليج سرت كما يقول المراسلخاصة أن الاتصالات مع اللواء المتقاعد قبل ذلك التاريخ كانت مقتصرة على تعاون أمني سري بقيادة أجهزة الاستخبارات الغربية والفرنسية بالخصوص.

يد ممدودة

ولكن نظرة الدبلوماسية الغربية إلى حفتر يقول المراسلقد تغيرت كثيرا بعد سيطرته على الهلال النفطي، وانتصرت وجهة نظر أصحاب اليد الممدودة إلى تلك اللواء المتقاعد.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت محاولة إعادة التفاوض على الاتفاقية الموقعة في ديسمبر/كانون الأول 2015 بالصخيرات المغربية برعاية أممية والتي نصت على أن حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج بطرابلس هي السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وفق لوموند.

وأوضح المراسل أن الهدف من إعادة التفاوض هو إيجاد مكان للواء المتقاعد الذي تهدف اتفاقية الصخيرات إلى وضعه على الهامش، وبالتالي أظهرت هذه المحاولات تغير نظرة المجتمع الدولي لحفتر.

وقال أيضا إن العواصم الغربية وعلى رأسها باريس لم تكن مساهمتها قليلة في تغذية هذه الحلقة المفرغة بتناقض مواقفها وتواطؤها مع حفتر، وحتى إيطاليا التي ظلت تناصبه العداء حتى عام 2018 قد حاولت نهاية المطاف التقرب منه.

لماذا إذن انقلب الرهان على ترويضحفتر رأسا على عقب؟ كما يتساءل المراسل مشيرا إلى أن هذا القتال الأخير والهجوم على طرابلس أعاد ليبيا خمس سنوات إلى الوراء، عندما كانت العاصمة مسرحا للحرب الأهلية الثانيةعام 2011 بين معسكر الكرامةالمتجمع حول حفتر تحت شعار مكافحة الإرهابوكتلة فجر ليبيا“. 

الدعم السعودي 

بدأت الأمور تسوء خريف 2018 بعد قمة حول ليبيا عقدت في باليرمو يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تحت رعاية إيطاليا، إذ تجاهلها حفتر ولم يحضر سوى اجتماع هامشي مخصص لقضايا الأمن، وبالوقت نفسه بدأ غزوا لجنوب ليبيا، واستولى على حقلي النفط الإستراتيجيين في الشرارة والفيل، متبعا إستراتيجية التفاوض سياسيا مع تقدم بيادقه على الجبهة العسكرية، كما يقول المراسل.

وتساءل: هل دخل اللواء المتقاعد هذه المغامرة دون أدنى ضمان للنصر؟ لينقل عن مصدر غربي أن اجتماع حفتر بالملك سلمان نهاية الشهر الماضي بالرياض كان له وزن كبير في قراره بالتحرك. وبحسب المصدر الذي نقل عنه المراسل فإن حفتر لم يكن ليشن مثل هذا الهجوم بطرابلس دون تلقي ضمانات معينة من الرياض“.

______________