Minbar Libya

بقلم عماد أبو الروس

تثار التساؤلات حول القرار التركي المفاجئ، عقد جلسة استثنائية للبرلمان، بهدف المصادقة على إرسال قوات تركية إلى ليبيا، على الرغم من أن الجمعية العامة دخلت في عطلة لغاية 7 يناير، عقب مداولات الموازنة.

وذكرت وسائل إعلام تركية، السبت، أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يسعى لعقد جلسة برلمانية طارئة استثنائية للتصديق على مذكرة إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

وأبلغت رئاسة حزب العدالة والتنمية، نوابها في البرلمان، بأن مقترح مذكرة نشر قوات تركية بليبيا من الحكومة، سيتم إرساله للبرلمان اليوم الاثنين، على أن يتم عقد الجمعية العامة ظهر الخميس المقبل الثاني من كانون الثاني/ يناير المقبل.

الحراك التركي المتسارع، يأتي على الرغم من إعلان سابق للرئيس رجب طيب أردوغان، أن أول عمل ستقوم به حكومته بعد استئناف البرلمان لأعماله، هو تقديم مذكرة تفويض بشان إرسال جنود إلى ليبيا.

مؤتمر برلين

وفي هذا السياق قال الكاتب التركي محرم ساريكايا، إنه من الواضح بأن التوترات في ليبيا تتصاعد بشكل كبير حتى انعقاد مؤتمر برلين في شباط/ فبراير المقبل.

وأضاف في مقال على صحيفة خبر ترك، وترجمته عربي21″، أنه من جهة ستضغط روسيا ومصر والسعودية والإمارات، بالإضافة لليونان ودول أوروبية أخرى، من أجل أن تكون الكفة راجحة في صف اللواء المتقاعد خليفة حفتر على الأرض.

وتابع بأنه من جهة أخرى، ستدفع تركيا للحفاظ على صمود حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المعترف بها من الأمم المتحدة، في مواجهة ضغط تلك الدول.

قلق حفتر وداعميه بسبب موقف تركيا

وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، يسعى حفتر بدعم من المدرعات المصرية، للسيطرة على العاصمة طرابلس قبل شباط/ فبراير المقبل.

ولفت إلى أنه إذا نجح في ذلك ، فإنه سيكون قد منع السراج ، الممثل الشرعي لليبيا دوليا، من الجلوس على طاولة المؤتمر، لأنه يعلم أن جلوسه على الطاولة في برلين، سيزيد من قوة شرعيته.

وأوضح أن حفتر وداعميه يشعرون بالقلق إزاء المخرجات المرتقبة بمؤتمر برلين، والتي قد تتحول إلى قرارات معتمدة من مجلس الأمن بالأمم المتحدة بعد ذلك.

وأضاف أنه يبدو أن الخطوة الأولى لتلك الدول، هي أن يكون المؤتمر بصيغة (5 + 5)، فإلى جانب الأعضاء الخمس في مجلس الأمن، انضمت مصر وإيطاليا والإمارات وألمانيا وجامعة الدول العربية.

وأكد أن تركيا غيرت الموازين، إلى جانب حكومة الوفاق، لتعلن الانضمام للمؤتمر، داعية إلى مشاركة كل من تونس والجزائر وقطر للمشاركة، بهدف وقف هجمات حفتر على العاصمة طرابلس.

ولفت إلى أن الأطراف المساندة لحفتر، مع شدة غضبها، بدأت بتشبيه مؤتمر برلين بمؤتمر يالطا، الذي قسم ألمانيا إلى شرق وغرب إبان الحرب العالمية الثانية، كما ينتاب القلق حفتر، بأن يطالبه المؤتمر بالعودة إلى ما قبل هجومه على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي.

لماذا التعجيل؟

ورجح الكاتب التركي، أن سبب تعجيل تركيا للمصادقة على إرسال قواتها إلى ليبيا، عزمها الشديد على تقديم الدعم اللازم لحكومة السراج حتى انعقاد مؤتمر برلين.

 وأشار إلى أن القصف المكثف من قوات حفتر للمناطق المحيطة لمطار طرابلس خلال اليومين الماضيين، زاد من غضب أنقرة.

ونقل الكاتب التركي عن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية، أن المذكرة سيتم تقديمها إلى البرلمان اليوم الاثنين، ومن المحتمل أن يتم مناقشتها في 8 كانون الثاني/ يناير المقبل، أو تقديمها ليوم الخميس، مرجحا أن العدالة والتنميةلا تريد إظهار الأمر وكأنها على عجلة من أمرها.

تطورات متسارعة

بدوره قال الكاتب التركي، محمد أجد، إن السبب الرئيس خلف محاولة الإسراع للتصديق على إرسال القوات التركية إلى ليبيا سببه التطورات المتسارعة والكبيرة هناك في الأيام الأخيرة.

وأوضح في مقال على صحيفة يني شفقوترجمته عربي21″، أن تركيا تدرك جيدا أنه من أجل ضمان الاتفاقية البحرية التي عقدتها مع ليبيا في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، فإنه يلزم بقاء حكومة السراج صامدة.

وتوقع الكاتب أن المصادقة على إرسال القوات التركية إلى ليبيا، ستتم من خلال أصوات نواب حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية الذي يقوده دولت بهتشلي.

ونقل الكاتب عن المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن، أن تركيا ترى أن حدود الميثاق الوطني تبدأ عبر الحدود في عصر العولمة.

وأشار إلى أن تركيا إذا لم تتمكن من فرض ذلك فلن تستطيع حماية حدودها الوطنية، لافتا إلى أن ليبيا جار بحري، وبعيدا عن الروابط التاريخية معها، فإنها دولة لها مكانة مميزة في شمال أفريقيا.

وأضاف أنه عندما تحدث مشكلة في شمال أفريقيا، فإن جميع دول البحر الأبيض المتوسط ستتأثر بها بما فيها تركيا.

هذا ما يحتاجه الليبيون

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، إن بلاده ستجري التقييمات العسكرية اللازمة، لتحديد طبيعة الدعم الذي سيقدم لحكومة الوفاق.

وبين أن قوات الحكومة الليبية الشرعية، تدافع عن نفسها حاليا، لكنها بحاجة إلى منظومات دفاع جوي بشكل رئيسي.
ولفت إلى أن الحكومة الليبية تؤمن السلاح بشكل من الأشكال عبر طرق شرعية، لكن هناك صعوبات أيضا.
وأشار في المقابل إلى استمرار تزويد مليشيات حفتر، بالسلاح، من قبل روسيا ومصر والإمارات والأردن وأطراف أخرى.

*****

هذا شكل الدعم العسكري التركي المتوقع للحكومة الليبية

بقلم حسين مصطفى

في خضم الاستعدادات التركية لإرسال قوات عسكرية إلى مقر حكومة الوفاق الليبية، بموجب اتفاق وقع مؤخرا بين الجانبين، تثار تساؤلات حول شكل هذه القوات، ومهامها المتوقعة، فضلا عن نوعية الأسلحة التي سترسلها أنقرة إلى طرابلس، لصد الهجوم الذي تشنه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ الرابع من إبريل الماضي.

وفي تطور جديد، كشف مسؤول في العاصمة الليبية طرابلس الخميس، أن الحكومة المعترف بها دوليا طلبت رسميا من تركيا الحصول على دعم عسكري لصد الهجوم الذي تشنه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس.

يأتي ذلك بعيد تصريح للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال فيه إن الحكومة الشرعية في ليبيا طلبت تدخلا عسكريا من بلاده، متوقعا أن يمرر البرلمان التركي تفويض إرسال جنود إلى ليبيا بين الثامن أو التاسع من ينايرالمقبل.

وأوضح: “يسألوننا عمّا إذا كنا سنرسل الجنود إلى ليبيا.. نحن نتجه إلى المكان الذي نُدعى إليه“.
وأضاف أن بلاده ستقدم جميع أنواع الدعم لحكومة طرابلس في كفاحها ضد الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، المدعوم من دول أوروبية وعربية مختلفة.
وتابع: “هؤلاء يدعمون بارون الحرب، ونحن نلبي دعوة الحكومة الشرعية في ليبيا، هذا هو الفارق بيننا“.

وفجر الخميس، دخلت مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا حيز التنفيذ، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.

ونشرت الجريدة قرار المصادقة على مذكرة التفاهم التي أبرمت بين حكومتي تركيا والوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر الماضي.

وتتهم حكومة الوفاق الوفاق المعترف بها دوليا، بعض الدول، خاصة الإمارات، ومصر، وروسيا، وفرنسا، بدعم قوات حفتر عسكريا وسياسيا.

الخبير العسكري، عادل عبد الكافي قال، إن الدعم الدولي العسكري الذي يتلقاه حفتر في هجومه على طرابلس، دفع الوفاقللاستعانة بـالحليف التركي“.
وأضاف في حديث لـعربي21″ أن غرفة عمليات دولية تحرك قوات حفتر، وتقوم بالعمليات دعما له، مشيرا إلى أن جبهات القتال مع الجيش الليبي التابع للوفاق، شهدت تغيرا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، حيث تم الدفع بالمرتزقة، خاصة الروس، إلى الخطوط الأمامية، بعد أن كانوا في الخلف، الأمر الذي جعل من الضروري إبرام مذكرة مع أنقرة، لمواجهة هذا الدعم الدولي لحفتر.

وحول نوعية الأسلحة التي طلبتها الوفاق من تركيا قال: “الوفاق طلبت دعما حقيقيا من أسلحة نوعية مضادة للطيران الإماراتي المسير، والحربي، وأسلحة متطورة للقضاء على المرتزقة الروس، وغيرهم، وقد يكون بداية الدعم التركي من الجو، وهو الأهم الآن في هذه المرحلة، بهدف توفير غطاء جوي لتقدم قوات الجيش الليبي والقوة المساندة لدحر قوات حفتر“.

وتابع: “يتوقع أن تبدأ تركيا بتأمين الأجواء، تمهيدا للقضاء على غرفة عمليات ترهونة التي تعد آخر معاقل حفتر ومليشياته المتعددة الجنسيات بالغرب الليبي، وفي حالة توفر الأسلحة والمعدات العسكرية المطلوبة، فإن حسم المعركة وبسط الاستقرار بالمنطقة الغربية سيكون سريعا، ويمكن بعد ذلك الانتقال للخطط المتقدمة، بغطاء جوي تركي“.

في السياق ذاته، قالت صحيفة يني شفق، في تقرير ترجمته عربي21″ إن تركيا بدأت بالتجهيزات اللازمة لتقديم الدعم اللازم للحكومة الشرعية في ليبيا، بالتزامن مع هجمات حفتر على طرابلس.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية، أن الحكومة طلبت من القوات المسلحة التركية تجهيز السفن والطائرات الحربية؛ استعدادا لنقل القوات التركية إلى ليبيا.

وأكدت المصادر العسكرية أن عملية النقل إلى مدينة طرابلس بدأت، والسفن التي ستقوم بنقل الطائرات المسيرة والدبابات والقوات الخاصة ووحدات الكوماندوز التابعة لقيادة مجموعة الهجوم تحت الماء باتت جاهزة.

وذكرت أن طائرات الشحن والمروحيات في حالة تيقظ للإقلاع نحو مطار مصراته، الخاضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني بليبيا، مؤكدة أن التجهيزات التركية تتم على قدم وساق.

الصحيفة ذاتها قالت في تقرير آخر ترجمته عربي21″ أن تركيا زادت من الجنود الأتراك الذين يعملون على تدريب الجنود الليبيين، مشيرة إلى أن قوات حفتر لم تتمكن من التقدم في طرابلس بسبب وجود القناصة الأتراك في المدينة.

ولفتت إلى أنه جرى نشر مدرعات تركية وآليات تدخل ومدافع على جبهة طرابلس، فيما تم نشر قوات خاصة تركية في طرابلس ومصراتة لصد الهجمات على حكومة الوفاق الوطني.
وذكرت الصحيفة أن تركيا أرسلت الأسبوع الماضي، تعزيزات عسكرية مكثفة عبر طائرات وسفن شحن، لافتة إلى أنه من بين الأسلحة مدافع هاون ثقيلة.
وأكدت أنه إذا شنت قوات حفتر هجوما على مصراته، فإن الجيش التركي لن يتردد في الرد لحماية حكومة الوفاق الوطني.

ومنذ 4 أبريل الماضي، تشهد طرابلس، مقر حكومة الوفاق، وكذلك محيطها، معارك مسلحة بعد أن شنت قوات حفتر هجوما للسيطرة عليها وسط استنفار لقوات الوفاق، وسط تنديد دولي واسع، وفشل متكرر لحفتر، ومخاوف من تبدد آمال التوصل إلى أي حل سياسي للأزمة.

____________