محمد عمران كشادة
ثالثا: مشروعات متنافسة
يؤكد الواقع بأنه توجد 3 مشروعات متنافسة، وعلى الرغم من أن المشروع الليبي أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية إذا يعتبر أقل مسافة لنقل الغاز إلا أن ذلك لا يمنع دخول ليبيا إلى حلبة الصراع مع الجزائر والمغرب وسنحاول هنا سرد تفاصيل كل مشروع للوقوف على الحقائق.
أ –المشروع الليبي
لا تملك النيجر احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، إلا أن أهميتها في مجال الطاقة تكمن في أنها دولة عبور وفق مشروعات متنافسة لدول عديدة لنقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا، مثال ذلك المشروع الجزائري، والمشروع الليبي، وأيضا دخلت ليبيا إلى حلبة الصراع المحتدم في النيجر.
في يونيو 2023م كشف الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد حمودة في مؤتمر صحفي أن الحكومة منحت الإذن لوزارة النفط والغاز لإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية لجدوى إنشاء مشروع أنبوب غاز من نيجيريا عبر النيجر أو تشاد إلى أوروبا عبر ليبيا.
وبعدها أعلن وزير النفط والغاز محمد عون أن وزارته قدمت دراسة للحكومة بشأن خط الغاز النيجيري المقترح إلى أوروبا. وحسمت الدراسة الأولية لصالح عبور الأنبوب من النيجر بدل تشاد، وأوضح عون أنه ستجرى دراسة معمقة في غضون ستة أشهر.
في سبتمبر 2023م بدأت مباحثات استكشافية حول جدوى هذا المشروع بين مسؤولين ليبيين ونيجيريين، وذلك على هامش اجتماع منظمة منتجي البترول الأفارقة ، وتحدثت بعض الفرضيات عن إمكانية ربط خط أنابيب أجاوكوتا–كادونا كانو في نيجيريا بعد إنجازه بخط غرين ستريم انطلاقا من حقل الوفاء الليبي على الحدود مع الجزائر.
في سبتمبر 2024م أكدت الحكومة النيجيرية إجراء محادثات مع ليبيا بشأن مشروع بناء خط أنابيب للغاز بين البلدين، وكان قد التقى وزير النفط والغاز في نيجيريا إيكبيريكبي إيكبو وزير النفط المكلف في حكومة الوحدة الوطنية الموقتة خليفة عبد الصادق على هامش معرض ومؤتمر غازتك 2024 الذي انعقد في هيوستن بالولايات المتحدة. وقال إيكبو: “إن خط أنابيب الغاز المحتمل سيبدأ من نيجيريا إلى ليبيا، وإن اللقاء الاستراتيجي بينه وبين وزير النفط الليبي يهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين البلدين “.
ويرى محللون بأن مشروع الأنبوب النيجيري الليبي يواجه عدة تحديات تقنية ومالية وأمنية تتمثل في تمركز المرتزقة الروس بالجنوب على الطريق التي يفترض أن يمر عبرها الأنبوب، الأمر الذي يجعل المشروع في يد الكرملين بقبول أو رفض عبوره.
لذا نرى من الأهمية قراءة الواقع جيدا في النيجر وفهم ومتابعة وقائع الصراع بين الجزائر والمغرب حول نقل غاز نيجيريا إلى أوروبا، ولا شك بأن وجود إرادة ليبية لإنشاء خط غاز نيجيريا – ليبيا وعبر النيجر سيجعل ليبيا طرف ثالث في الصراع الجزائري – المغربي.
ب – المشروع الجزائري لنقل الغاز إلى أوروبا
ويعد خط أنابيب الغاز العابر للصحراء والذي ظهر كمشروع عام 2002م الأهم بين برامج التعاون التي تربط الجزائر بالنيجر، والتي قد يعصف بها أي انهيار للوضع السياسي والأمني في هذا البلد الأفريقي. ورغم إطلاقه قبل عقدين، ازدادت أهمية المشروع خلال الأشهر الماضية، محققا زخما إعلاميا وسياسيا، بسبب حرب أوكرانيا ولجوء قارة أوروبا إلى البحث عن مصادر جديدة للطاقة لتعويض الغاز الروسي.
وأمام هذا الاهتمام الأوروبي بالمشروع تحركت السلطات في كل من الجزائر ونيجيريا والنيجر لوضع خارطة طريق جديدة من أجل تسريع إنجازه. ونهاية شهر يوليو تموز 2022م أعلنت الدول الثلاث توقيع مذكرة تفاهم بين وزرائها للطاقة بالعاصمة الجزائرية، تقضي بمباشرة إجراءات تجسيد المشروع.
وحسب تقديرات أولية تقدر موازنة المشروع بـ13 مليار دولار، ويبلغ طول أنابيب الغاز حوالي 4181 كيلومتراً، منها 1040 كيلومتراً من حقول الغاز جنوب نيجيريا إلى حدودها الشمالية، ثم 841 كيلومتراً داخل أراضي النيجر إلى الحدود الجزائرية، علما أن شبكة النقل داخل الأراضي الجزائرية جاهزة بحكم وجود أنابيب تربط جنوبها بشمالها، وتقطع البحر الأبيض المتوسط شرقا نحو إيطاليا وغربا نحو إسبانيا.
ونيجيريا التي تملك أكبر احتياطي مؤكد من الغاز في إفريقيا بحجم 200 تريليون قدم مكعب، تعول على الأنبوب لنقل 30 مليار متر مكعب من غازها سنويًا نحو أوروبا ، وقبل أشهر أعلنت شركة النفط الحكومية بنيجيريا أن نسبة أشغال الإنجاز لأنبوب يربط جنوب البلاد بشمالها بلغت 70%، من أجل مروره لاحقا عبر أراضي النيجر وصولا إلى الحدود الجزائرية.
وقبل وقوع الانقلاب العسكري في النيجر كان عجز هذه الدولة عن توفير موازنة لإنجاز خط الأنابيب المار عبر أراضيها على مسافة 841 كلم أحد أهم التحديات، وسط حديث عن اللجوء إلى تمويل المشروع من مصادر خارجية أهمها البنك الأفريقي للتنمية.
كما كان التهديد الإرهابي من بين التحديات التي تواجه المشروع سواء شمال نيجيريا أو عبر أراضي النيجر بسبب النشاط الكبير لجماعات إرهابية مثل بوكو حرام وكذا داعش وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة.
ترى الجزائر جارتها الجنوبية امتدادا لأمنها القومي، فضلا عن أن مشاريع ضخمة بين البلدين قد يعصف بها أي انهيار للوضع الأمني هناك. وأثناء مقابلة تلفزيونية قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في رده على سؤال بشأن موقف بلاده من أزمة النيجر، قال تبون: “إن الجزائر مع العودة إلى الشرعية الدستورية في النيجر وهي على استعداد لمساعدة النيجريين بما استطاعت إذا ما طلبوا ذلك من اجل لم شملهم”، مؤكدا “رفضه التام والقطعي للتدخل العسكري في هذا البلد”.
وحذر من أن أي تدخل عسكري لا ينجر عنه إلا المشاكل، مستدلا بما جرى في ليبيا وسوريا، حيث لا تزال “المشاكل مطروحة والأمور متشعبة” وأن أي استخدام للقوة يؤدي إلى “إشعال الساحل بأكمله”.
هواجس أمنية واقتصادية
والجزائر ترتبط مع النيجر بحدود برية طولها 1000 كلم، وتعد البلد الوحيد الذي عقدت معه اتفاقية لتسيير دوريات عسكرية حدودية مشتركة، لمواجهة “التهديدات الأمنية”. وكان الإعلان عن اتفاقية مراقبة الحدود في أبريل نيسان الماضي، أي قبل قرابة أربعة أشهر عن العملية الانقلابية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة: “إنه إلى جانب الهواجس الأمنية من انهيار الوضع في النيجر، فإن الجزائر لديها مصالح استراتيجية في جارتها الجنوبية التي تعد من أهم نقاط الارتكاز بالنسبة إليها لتوسيع نفوذها في القارة الإفريقية “.
وأوضح في حديثه لـ”العين الإخبارية”، أن البلدين لديهما اتفاقيات ومذكرات تفاهم حول مشروع الطريق العابر للصحراء بين الجزائر ونيجيريا وخط الألياف البصرية العابر للنيجر أيضا، والمشروع الأهم وهو خط أنبوب الغاز بين الجزائر ونيجيريا والمار عبر النيجر ويصل حتى أوروبا.
ويقول المسؤولون في الجزائر إن هذه المشاريع هي أكثر من مجرد برامج اقتصادية للتنمية، وإنما هي أيضا مخططات لدعم الاندماج الإقليمي بين دول شمال غرب القارة الإفريقية.ولنرى ماذا فعلت الجزائر في سبيل إنجاح مشروعاتها الاستراتيجية في إفريقيا والتي من أهمها الأنبوب الناقل للغاز من نيجيريا نحو أوروبا وقد أعطت الجزائر أهمية لعلاقاتها مع النيجر باعتبارها دولة عبور لخط الغاز، والمشروعات، هي:
1- طريق الوحدة
في عام 1962، حيث سادت الروح الثورية ضد الاستعمار وسمت أشواق الوحدة بين بلدان القارة الأفريقية، شكّلت الجزائر ونيجيريا، وتونس، ومالي والنيجر وتشاد “لجنة ربط الطريق العابر للصحراء”، وكان يسمى حينها “طريق الوحدة الأفريقية”، على مسافة 9900 كيلومتر.
ولظروف سياسية واقتصادية عاشتها دول المجموعة، ظل المشروع يتقدم ببطء على مدار 6 عقود كاملة، قبل أن يتحرك بقوة من جانب الجزائر خلال العشريّتَين الأخيرتين بفضل البحبوحة المالية النفطية.
وأعلنت الجزائر مؤخرا عن استلام الطريق في يونيو/حزيران الجاري، حيث يمثل الشق الرابط بينها وبين لاغوس العمود الفقري للمشروع بمسافة 4500 كيلومتر، مرورا بالنيجر.
وكشفت الحكومة الجزائرية، والتي أنفقت على حصتها 2.6 مليار دولار، أن الطريق سيكون مضاعفا بخط أنابيب تسمح بتصدير الغاز النيجيري عبر موانئ الجزائر نحو أوروبا خصيصا، ونحو سائر دول العالم بصفة عامة، هذا بالإضافة إلى إنجاز خط للألياف البصرية يربطها بنيجيريا، مع تحويله تدريجيا إلى طريق سيار.
وبالنسبة لأجزاء المشروع عبر أراضي البلدان الخمسة الأخرى، فهي بطول 295 كيلومترا في تونس، و1688 كيلومترا في مالي، و2597 كيلومترا في النيجر، و1299 كيلومترا في نيجيريا، و643 كيلومترا في تشاد.
وبذلك يعتبر الطريق العابر للصحراء أكبر مشروع مهيكل في أفريقيا، يربط 6 بلدان موزعة على 3 من المجموعات الاقتصادية الثماني للقارة، تراهن من خلاله على مضاعفة المبادلات التجارية برا وتخفيض تكاليف النقل، بحسب خبراء. ويتوقع الخبراء أن يفتح آفاقا جديدة لكل من تشاد ومالي والنيجر لولوج الموانئ التونسية والجزائرية بإمكانيات كبيرة، خاصة مع التشغيل القريب لميناء الحمدانية في الجزائر.
أ – شريان اقتصادي
وعن أهميته لدول المجموعة، أكد رضا تير، رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو أعلى هيئة حكومية استشارية تتبع لرئاسة الجمهورية في الجزائر، أن الطريق العابر للصحراء مشروع جيوإستراتيجي سيجعل من بلادنا البوابة الشمالية الرئيسية نحو السوق الأفريقية مستقبلا، خاصة بعد استكمال إنجاز مشروع الميناء العملاق التي ستنطلق به الأشغال قريبا بمنطقة شرشال.
كما وصف الطريق في محوره الرئيسي بين العاصمة الجزائرية ولاغوس، بمثابة المشروع الحلم، من أجل تحقيق الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي، ولا سيما بين دول المغرب العربي ومنطقة الساحل وتجمّع دول غرب أفريقيا، في ظل تحديات تهدد أمن واستقرار الإقليم. ومن أجل ذلك تسعى الجزائر، يضيف رئيس المجلس، إلى ترقية هذا الطريق من مجرد منشأة طُرقية إلى شريان اقتصادي حقيقي، خاصة مع دخول اتفاقية التبادل الحر بين الدول الأفريقية حيز التنفيذ، بعدما صادق عليها مجلس الوزراء برئاسة عبدالمجيد تبون.
ب – آليات التعاون
كشف المسؤول الجزائري في تصريح للجزيرة نت أن بلاده حثت سفراء الدول المعنية، خلال شهر مارس 2021م ، على ضرورة الإسراع في وضع اتفاقية إستراتيجية تحدد آلية التعاون ونظام لإدارة مستدامة مشتركة لهذا المشروع الحيوي. وركز على ضرورة إنشاء منتدى اقتصادي ومجلس أعمال مختلط يجمع سنويا رجال الأعمال والقادة السياسيين للدول الست، من أجل التطرق للقضايا الاقتصادية والتجارية الرئيسية في المنطقة، بغرض تعزيز التشاور والتعاون فيما بينها، بخصوص التحديات والرهانات التي تواجهها المنطقة.
وأوضح أن الطريق سيُربط قريبا بطريق الحرير الصيني عبر ميناء شرشال الجزائري، والذي يعد من المحطات الرئيسة ضمن مبادرة الحزام، ما يجعله مستقبلا منطقة عبور للسلع الأوروبية الموجهة نحو السوق الأفريقية، باعتبار أن النقل البري يعد أقل تكلفة من البحري للوصول إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على حد تعبيره.
ج – مشروع سياسي.
من جهة أخرى، يرى محمد حميدوش، الخبير لدى البنك الدولي، أن فكرة الطريق العابر للصحراء سياسية بالدرجة الأولى أكثر مما هي اقتصادية، بهدف فك العزلة عن دول الساحل وتعزيز التجارة بين شمال وجنوب الصحراء، حيث تمثل هذه الدول الست 27% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة الأفريقية بمجموع 25% من سكانها.
لكن سيبقى من الضروري إنشاء أنظمة قانونية خاصة بهذه الدول، حصرها في قانون التجارة الدولية والضرائب والرسوم الجمركية، وأنظمة أمنية للمسافرين وبضائعهم عبر كل الطريق، بما في ذلك تدفقات الهجرة، كما يقول حميدوش.
أما ضمان التسيير المستدام للطريق، بحسب الخبير، فيمكن أن تحتويه هيئة الإدارة وطريقة التمويل، وينجر عنهما مؤسسة ذات طابع اقتصادي وتغطية أشغال الصيانة والتسيير من طرف أصحاب المركبات، مع متوسط سعر لكل كيلومتر (ما يعادل تقريبا 7 سنتات –من الدولار– للمركبات الخفيفة، مقارنة بـ21 سنتا للمركبة الثقيلة).
ويقترح توجيه المبلغ المحصّل بما يمثل 12% للخدمات و19% للجباية و35% لتحديث الشبكة و10% كأرباح، والبقية هي ضمن الاستغلال. وفي حال استمرار تمويل الطريق إداريا، أي عن طريق الضرائب بشكل غير مباشر، ويكون مجانيا للمقيمين وللأجانب العابرين، فإن تكلفته، والكلام للخبير حميدوش، تعادل لكل مواطن جزائري 65 دولارا أميركيا لإنجازه، بالإضافة إلى 50 دولارا سنويا لإدارته، أو 240 دولارا كضريبة لكل مؤسسة اقتصادية مستخدمة أو غير مستخدمة للطريق، مع العلم أن المعايير المعروفة هو أن يتم تمويل شبكة الطرق بنسبة 20% بواسطة المركبات الأجنبية.
وبما أن الطابع السياسي هو الذي يسيطر في إدارة الطريق، بسبب غياب المعرفة الحقيقية لأسواق التجارة الخارجية لهذه الدول، فإن الجزائر قد تراهن على تسييره وصيانته من خلال الجباية.
وبالتالي عندما تتحسن المداخيل البترولية تتم صيانة الطريق، وفي حالة العكس أو بروز أولويات أخرى للإنفاق فمآله الانقطاع، خاصة في أقصى الجنوب، على حد تعبير خبير البنك الدولي.
ويقول حاكم ولاية عين قزام فيصل عمروش في حديثه ليورونيوز: “إن طريق الصحراء سيكون شريان اقتصاد للجزائر في إطار التجارة الحرة. وسيحقق منافع اقتصادية ومزايا اجتماعية لجميع السكان الذين يتطلعون لهذا المشروع”.
ويعد الشطر الجنوبي لطريق الوحدة الأفريقية امتدادا للطريق الوطني المسمى “رقم واحد” في الجزائر، والذي ينطلق من الجزائر العاصمة مرورا بولايات الهضاب المرتفعة، وصولا إلى الصحراء مثل ولاية تمنراست التي تعد مكان التقاء تاريخي لقوافل البدو، باعتبارها مركزًا تجاريًا للدول الجنوب المجاورة وتبعد عن عاصمة البلاد 1900 كيلومتر.
ويقول مدير الأشغال العمومية نوردين غلال، إن ولاية تمنراست تعتبر مفترق طرق لجميع الجنسيات والحضارات الأفريقية، يقول: “وقد ازدادت معاملات المقايضة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ…يتم تعديل ومراجعة قائمة المنتجات المصدرة والمستوردة من سنة إلى أخرى، حسب احتياجات بلدنا والدول المجاورة “.
للتعامل مع هذا التدفق الهائل للشاحنات المحملة بالسلع العابرة للحدود الجزائرية–المالية والجزائرية–والنيجيرية، يتم تحديث الطرق الحالية وتوسيعها من أجل زيادة قدرتها على استيعاب وسائل النقل تلك، وذلك بعد الدراسات الجيوتقنية التي تأخذ في الحسبان الظروف الصعبة للصحراء، لضمان المرور الآمن للشاحنات.
ويعتبر سائق شاحنات البضائع لوزري عبد الرزاق الذي يستعمل الطريق الوطني رقم 1 بشكل دوري، أن المشروع يعد الشريان الرئيسي بين أوروبا وشمال إفريقيا وبدونه لن نتمكن من العيش على حد قوله.
ونهاية عام 2022، صرح سليم جعلال الأمين العام لوزارة الأشغال العامة الجزائرية، أنه “تم إنجاز هذا الطريق في شقه المتواجد بالجزائر بصفة شبه كلية (لم يتبق منه إلا 7 كلم قرب حدود النيجر) ولابد الآن من المرور إلى مرحلة التسيير الاقتصادي للمشروع من أجل تنقل الأشخاص والتبادلات التجارية بين الدول الـ6 التي يمر بها الطريق”، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية.
ومطلع العام الجاري، أشار تقرير نشره البنك الافريقي للتنمية، أن إنجاز الطريق العابر للصحراء في النيجر يسير بشكل جيد مع تهيئة 1890 كيلومتر من إجمالي طول يبلغ حوالي 1950 كيلومترًا، أي ما يعادل 97٪ من الأشغال.
ويتكفل البنك بتمويل الجزء الأكبر من تكلفة الطريق العابر للصحراء في جزئه المار بالنيجر، بحصة بلغت 119.32 مليون دولار أمريكي أي 68.14٪ من التكلفة الإجمالية لهذا الجزء والتي تبلغ 175.10 مليون دولار.
وشهر يونيو 2022م أكد الأمين العام للجنة الاتصال للطريق العابر للصحراء، محمد عيادي أن وزراء الأشغال العامة للدول الأعضاء في المشروع اتفقوا في اجتماع لهم بالجزائر على ضرورة تسريع عملية إنشاء رواق اقتصادي، كثمرة تثمين مشروع الطريق العابر للصحراء.
وقال عيادي خلال مؤتمر صحفي على هامش الدورة الـ73 للجنة الاتصال للطريق العابر للصحراء بالعاصمة الجزائرية، إن هذا الاتفاق يأتي على إثر دراسة انجزها مكتب الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والتي أوصت بإنشاء رواق اقتصادي عبر آلية إقليمية تضمن تنسيق “فعال” بين البلدان الأعضاء من أجل تثمين الطريق العابر للصحراء.
وأضاف أن هذا التثمين ينبغي أن يمر عبر تسهيل العبور والنقل والتجارة وتوفير الاستثمارات، كل ذلك من خلال تجسيد منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية.
_________________
