كان للتيارات والاحزاب السياسية التى نشأت وتأسست فى إقليم طرابلس قبل إعلان استقلال ليبيا؛ دور وطنى فاعل فى مسألة الد فاع عن قضية استقلال ليبيا، اقليميا ودوليا، وخلال تداول المسألة فى المنظمة الدولية لهيئة الامم المتحدة؛ على الوجه الذى تناولناه فى هذا الكتاب،
ومن خلال دورها الوطنى فى عموم حركـة التحـرر الوطنى فى ليـبـيا.
الحزب الوطني الطرابلسي (1946)
الجبهة الوطنية المتحدة (1946)
حزب الكتلة الوطنية الحرة (1946)
حزب الإتحاد المصري الطرابلسي (1946)
هيئة تحرير ليبيا (1947)
حزب العمال الطرابلسي (1947)
المؤتمر الوطني الطرابلسي (1949)
حزب الاستقلال (1949)
******
الحزب الوطني الطرابلسي (8 أبريل – نيسان 1946 م)
في 30 يوليو – تموز سنة 1943م وفي أعقاب هزيمة قوات المحور في الحرب العالمية الثانية و جلاء قوات الاحتلال الإيطالي عن طرابلس، … قام الأستاذ على الفقيه حسن بإنشاء وتأسيس نادي اجتماعي ثقافي أطلق عليه اسم “النادي الأدبي” وافتتح له عدة فروع في الإقليم بموافقة سُلطات الإدارة البريطانية. ولم يكن النادي إلا واجهة أدبية واجتماعية لأنشطة سياسية لعدد من العناصر الوطنية من أعيان وشباب مدينة طرابلس.
وفي 11 سبتمبر أيلول سنة 1945م وخلال إعلان تداول مناقشات الدول الأربع الكبرى لأوضاع المستعمرات الإيطالية تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخُص قضية ليبيا باقتراح يقضي:
منح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات.
خلال العشر سنوات هذه تبقى ليبيا تحت وصاية الأمم المتحدة.
تُعيّن الأمم المتحدة رئيساً لإدارة البلاد يتمتع بسلطات مُطلقة؛ على أن يكون مسئولاً أمام مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة.
تُشكل لجنة استشارية تضم سبعة ممثلين عن: المملكة المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي وفرنسا وإيطاليا؛ ومقيم عربى ومقيم أوروبي تختارهما الدول الخمس المعنية.
يحتفظ مجلس الأمن بحقه المُطلق في اختيار المراكز الإستراتيجية الضرورية وإداراتها باعتبارها من المناطق الإستراتيجية التى تسهم فى حفظ السلم والأمن الدوليين.[1]
هذا وفى الوقت نفسه نقلت وسائل الاعلام تصريحا لأحد المسئولين الأميريكيين الكبار فى وزارة الخارجية “بإحتمال أن تصبح ايطاليا وصيّـة تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة فى ليـبـيا“. على أثر ذلك قامت موجة من الغضب اجتاحت مُدن ليبيا وأزعجت الإدارة العسكرية البريطانية في طرابلس؛ إذ اندلعت مظاهرات كبرى قام خلالها المتظاهرون بتحطيم اللافتات والصور التي تحمل أسماء وشعارات الفاشيست، … وحدثت اشتباكات مع مستوطنين إيطاليين وتدخلت سُلطات الإدارة البريطانية للتهدئة واتهمت عدداً من مُنتسبي وأعضاء (النادي الأدبي) بالتحريض وإثارة الشغب، … الأمر الذي تحججت به سُلطات الإدارة بعدم منح ترخيص رسمي بتأسيس حزب تحت اسم ” الحزب الوطني ” لأعضاء ومؤسسي النادي الأدبي، … غير إن أعضاء النادي واصلوا نشاطاتهم السياسية إلى ان تم رسمياً الإعتراف به ومنحه الترخيص بممارسة النشاط الحزبي السياسي في 8 أبريل – نيسان سنة 1946م … فكان أول حزب سياسي في إقليم طرابلس تحت اسم: الحزب الوطني لطرابلسي، وكان من مؤسسيه وأعضاء قيادته البارزين:
-
على الفقيه حسن. رئيساً “مؤسساً“
-
مصطفى ميزران. رئيساً “منتخباً“
-
الصادق بن ذراع. وكيلاً للحزب
-
عون سوف المحمودي. عـضواً
-
محمد الفيه حسن. عـضواً
-
عبد السـلام المريض. عـضواً
-
سالم المنتصر. عـضواً
وأستن الحزب ميثاقاً ضمّنه مبادئه وأهدافه وأعلنه بالنص التالي:
|
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذه وثيقة عهد وتضامُن واتحاد بين أبناء الوطن الطرابلسي الموقعين على هذا في سبيل النهوض بحالة البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية. وقد تألف حزب سياسي تحت اسم “الحزب الوطني” يضم بين عناصره كل وطني مُخلص شاباً أو شيخاً للكفاح وتحقيق الأهداف السياسية الآتية إلى أخر قطرة من دمائهم على أساس التضحية بالمال والوقت والنفس؛ والثبات على هذه المبادئ المقدمة دون إستجزاء أو هوادة أو ضعف مهما عظمت التضحية أو تعرض القائمون بهذا الأمر لأعظم الأخطار: 1- المحافظة على النظام كلما كان ذلك ممكناً وغير مُتعارض مع حقوقنا الوطنية. 2- مناهضة كل فكرة، ومصادمة أي قوة تعمل على رجوع الإدارة الإيطالية إلى الأراضي الطرابلسية “الليبية” من الحدود التونسية غرباً إلى الحدود المصرية شرقاً ثم من الحدود السودانية جنوباً إلى حدود الجزائر، ومكافحة النفوذ الإيطالي بدون هوادة أو ترفق. 3- مناهضة أي فكرة أو أي قوة ترمي إلى اقتطاع أي جزء من أجزاء طرابلس “ليبيا” ووضعه تحت إدارة أخرى غير الحكومة التي يكون مركزها مدينة طرابلس الغرب.[2] 4- العمل على إلغاء القوانين الإيطالية من طرابلس “ليبيا” سواء كانت إدارية أو مدنية أو جنائية أو تجارية وما يتعلق منها بالمرافعات المدنية الجنائية، ثم تشكيل هيئة تشريعية تضم العناصر المُخلصة من أبناء هذا الشعب ومشرعين آخرين من مسلمي الشرق الأوسط لسن القوانين التي تتفق مع حاجات البلاد والشعب وضروراته وتقاليده وعاداته. 5- العمل على أن يتولى الوظائف الإدارية والقضائية أبناء الشعب الأكفاء بقدر الإمكان بحيث لا يُمكن تعيين موُظّف أجنبي في مصلحة يمكن أن يشغلها وطني فإن لم يوجد وطني كفء فلا يُعين فيها إيطالي بل يؤتى بموظف من مسلمي الشرق الأوسط. 6- السعي لرفع مستوى الشعب الطرابلسي (الليبي) سياسياً وإقتصادياً وأدبياً وإجتماعياً. 7- لأجل تحقيق هذه الأغراض يجب التفاهم مع سُلطات الاحتلال أولاً، فان لم يكن فنرفع ذلك إلى ما وراء الحدود بكل ما نملك من وسيلة. 8- القضاء على الخلافات الدينية والطائفية والمذهبية على قاعدة (الدين لله والوطن للجميع). 9- السعي لإصلاح ذات البين بين القبائل التي بينها عداوات تقليدية قديمة وإزالة سوء التفاهم بين أفراد الطبقة المُستنيرة وأعيان البلاد. 10- تأسيس جمعيات تعاونية لأجل تنمية موارد البلاد الاقتصادية وتوسيع نطاق الزراعة والصناعة والتجارة على الأساليب العصرية الحديثة، وإنشاء مدارس أهلية لهذا الغرض ومكافحة البطالة. 11- المطالبة باسترجاع الأراضي التي امتلكتها الحكومة الإيطالية البائدة ظلماً وعدواناً. 12- مكافحة هجرة الإيطاليين وغيرهم من ذوي المطامع إلى بلادنا [3] والله ولي التوفيق. الحزب الوطني الطرابلسي |
تأسس الحزب الوطني الطرابلسي قوياً، وتبنى أعضاءه وأنصاره قضاياه وأهدافه وإن أزعجت سُلطات الإدارة البريطانية التي ظلت ترقُب نشاطاته عن كثب مع أن ميثاق الحزب يشير إلى طريق الأعتدال والموضوعية في إطار الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الليبي.
وكان الحزب الوطني؛ حزباً شعبياً يمارس نشاطاته الدائمة وسط الجماهير ويعقد قادته الندوات والمحاضرات والمؤتمرات السياسية ويعبّر للرأي العام الدولي عن رغبات الشعب الليبي وإصراره على نيل حقه في تقرير مصيره وإعلان استقلال بلاده، … وقد سعى الحزب الوطني في فتح مقر له في اقليم فزان بما له من علاقات وأنصار إلا أن سُلطات الإدارة الفرنسية في إقليم فزان منعت دخول قيادات الحزب إلى الإقليم الذي أحكمت تطويقه وحصاره بإجراءات تهدف إلى عزل إقليم فزان عن بقية أقاليم ليبيا واشترطت لمن يريد زيارة الإقليم الحصول على إذن مُسبّق من القنصلية الفرنسية في طرابلس، … وقد عملت الإدارة الفرنسية على ربط إقليم فزان بمستعمراتها في تونس والجزائر والنيجر وتشاد.
وقد أفادت تقارير لجنة تقصّي الحقائق الدولية أنها قد حصلت على معلومات خلال زياراتها إلى طرابلس في مارس – آذار سنة 1947م تفيد بإن للحزب الوطني الطرابلسي فروعا في مراكز مُتعددة من الأقاليم، وأن سجلاته تضم خمسة عشر ألف عضواً من سُكان طرابلس.[4]
وقد تمكن الحزب الوطني و بفضل نشاطات قياداته الشعبية وعلاقاتها واتصالاتها العربية والدولية من أن يتخذ له موقعاً سياسياً متميزاً في حركة التحرر الوطني في ليبيا. وقد حاولت الإدارة البريطانية أن تضغط على رئيس الحزب آنذاك الأستاذ على الفقيه حسن لقبول أقليات أجنبية في الحزب، وبالتالي في المسائل السياسية المتعلقة بقضية استقلال ليبيا والتمثيل أمام اللجان الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة إلا أنه رفض ذلك، كما رفض مهادنتها، واتخذ على الفقيه حسن، موقفاً متشدداً على خلاف بعض قيادات الحزب.
وعندما أُثير داخل أُطـْر وكوادر الحزب موضوع وحدة ليبيا واستقلالها تحت راية الإمارة السنوسية؛ كانت هناك خلافات حول الأمر بين مؤيد ورافض ومرجئ للبحث في الأمر لما بعد الاستقلال غير أن موضوع قبول الإمارة والدعوة إليها أمر يرى البعض بأهمية تبنيه وإبرازه في ساحات التفاوض الدولي المنعقدة جلساته وقتها بحيث تُغلق الأبواب أمام محاولات تقسيم ليبيا بعزل إقليمي طرابلس وفزان وإبقائهما تحت الوصاية،… ويمنح إقليم برقة استقلالاً ذاتياً منقوصاً تحت إمارة إدريس السنوسي المُعترف بها، وبالتالي عودة الاحتلال الإيطالي إلى إقليم طرابلس تحت ذريعة “حق الأولوية في الوصايا الدولية” لحماية مصالحه ورعاية مستوطنيه في طرابلس.
أخذ الخلاف حول موضوع الإمارة السنوسية شكلاً جاداً بين قيادات الحزب؛ إذ رأت جماعة أن الحركة السنوسية بما حفل به تاريخها من مقاومة للإستعمار، وبما حققته من نتائج عبر مفاوضتها واتفاقاتها التي التزمت بها أطراف ذات صلة بقضية تحرير ليبيا من الاحتلال الإيطالي، ومساعي تحقيق الاستقلال تؤكد وتدفع لربط مسألة وحدة ليبيا بمسألة الإمارة السنوسية، … والتزمت طائفة أخرى بموقفها الثابت حيال وحدة ليبيا واستقلالها بمعزل عن مسألة الإمارة السنوسية وانشقت عن الحزب الوطني الطرابلسي لتؤسس بتوجهاتها الوطنية، الفكرية والسياسية حزب “الكتلة الوطنية الحُرة”
***
وخلال زيارة عمل قام بها رئيس الحزب السيد مصطفى ميزران للقاهرة في شهر ديسمبر – كانون أول سنة 1948م التقى خلالها بعدد من القيادات الوطنية الليبية وبالأمين العام للجامعة العربية “السيد عبد الرحمن عزام“؛ صرح لجريدة الأهرام رداً على سؤال حول مسار القضية الوطنية الليبية في الأمم المتحدة وتمثيل الأقاليم الثلاثة؛ وقال: (لقد فصلوا فزان بستار حديدي. وقد طلبنا من مدير الإدارة العسكرية الفرنسية السماح بافتتاح فرع لحزبنا في إقليم فزان لكن طلبنا قوبل بالرفض القاطع؛ غير أننا واثقون من أن أهالي فزان يرفضون الإدارة الفرنسية ويؤيدون بالإجماع مطالبنا الوطنية الخاصة بوحدة البلاد واستقلالها). [5]
وبهذا واصل الحزب الوطني نضاله السياسي برئاسة السيد مصطفى ميزران؛ يدعو إلى استقلال ليبيا الموحدة وانضمامها إلى الجامعة العربية دون أن يحدد شكل نظامها مسبقاً ودون أن يعد بقبول إدارة إدريس السنوسي؛ ولهذا نشأ حزب الكتلة وتأسست الجبهة الوطنية المتحدة ليشكلا مع الحزب الوطني طلائع حركة التحرر الوطني في العام 1946م وبعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة قوات الاحتلال الإيطالي وجلائها عن طرابلس
***
الجبهة الوطنية المتحدة (10 مايو – أيار 1946م)
من مشايخ وأعيان طرابلس ومُثقفيها، وبعد مشاورات مع السيد محمد إدريس السنوسي أعلن كل مــن:
الشيـخ/ محـمد أبــى الاسـعـاد العالم – مفتي طرابلس
الشيـخ/ ســــالـــم الــمــريض
الشيـخ/ عـبد الرحمن القلـهود
الأستاذ/ ســـالــم الـمـنـتـصــر
الأستاذ/ عبـد المـجـيـد كـعبار
الأستاذ/ إبـراهيـم بـن شـعـبان
الأستاذ/ مـحــمــد الــمـــيـــت
الأستاذ/ محـمود الـمـنـتـصـر
الأستاذ/ عــــــون ســــــــوف
السيــد/ محــمــد الـهـنجـاري
السيــد/ اســحـــاق حـبـيــــب
تأسيس تنظيم سياسي في إقليم طرابلس تحت اسم (الجبهة الوطنية المتحدة) تتبنى مشروع قيام دولة ليبية موحدة على كامل التراب الليبي بأقاليمه الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان، وبالتعاون والتنسيق مع الجبهة الوطنية البرقاوية؛ الواجهة السياسية للأمير إدريس السنوسي في إقليم برقة، … وقام قادة الجبهة بتوجيه رسالة إلى وزراء خارجية الدول الأربع الكبرى، أمريكا و بريطانيا و فرنسا والإتحاد السوفيتي؛ أكدوا فيها على أهداف ومُنطلقات الجبهة في الاستقلال التام والناجز لكامل التراب الليبي تحت ولاية الأمير محمد إدريس السنوسي، وعبّر فيها قادة الجبهة عن استنكارهم لمحاولات تقسيم ليبيا أو عودة الاحتلال الإيطالي إليها تحت أي مُسمى، حتى لو كان اسم الأمم المتحدة، وأشاروا إلى أن: (ميثاق الأطلنطي وكل المؤتمرات التي عُقدت أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها أقرت بحق الشعوب في تقرير مصيرها… وأن الأمة الطرابلسية تلفت نظر وزراء المؤتمر المُنعقد في رعاية الهيئة الدولية للأمم المتحدة بأنها سوف لن تخضع لأي قرار يصدر ضد رغبتها ولو عـرّضت نفسها للفناء المُطلق…) [6] وقـد قامت الجبهة بتعميم هذه الرسالة التي لاقت الاستحسان ولتأييد من أهالي البلاد.
وفي يونيو – حزيران كلّف زعماء الجبهة كل من الشيخ طاهر المريّض والسيد محمود المُنتصر بالسفر إلى القاهرة لمقابلة السيد إدريس السنوسي قبل عودته الثانية إلى البلاد وعرض اقتراحاتهم التالية للموافقة عليها ودعمها والعمل على تطبيقها:
رفض أي استقلال أو وصاية تقوم بها الدول الكبرى لأي من الإقليمين دون إعتبار وجهة نظر سكان الإقليم الآخر، والتأكيد على وحدة المسار لأقاليم ليبيا الثلاثة.
قصر الإمارة السنوسية على شخص السيد محمد إدريس المهدي السنوسي دون حق الوراثة من بعده.
يجب أن يكون شكل الحكم في ليبيا المستقلة برلمانياً دستورياً.
وقد عُقدت عدة اجتماعات ناقش خلالها السيد إدريس السنوسي مع موفدي الجبهة؛ المُقترحات المُقدمة والعمل في إطار التنسيق بين قيادتي الإقليمين على تنفيذهما…
وفي معرض تصريح له على رسالة الجبهة ومقترحاتها أبدى السيد إدريس السنوسي استعداده للتوقيع على برنامجها؛ مُشيراً في ذلك إلى: (انه سيبذل كل ما في وسعه من أجل التوّصل إلى تحقيق المهام المطلوبة…) كما وافق إدريس السنوسي على تشكيل لجنة عمل مُشتركة تتولى العمل على تنفيذ البرامج المُشتركة في القطرين، وتم الاتفاق على تحديد موعد للقاء مشترك في برقة لمُمثلي الإقليمين.
وخلال وجودهما بالقاهرة، قام كل من محمود المُنتصر وطاهر المريض بزيارة عدد من عناصر الحركة الوطنية من الليبيين، كما التقيا بالسيد أمين عام جامعة الدول العربية السيد عبد الرحمن عزام و تبادلا معه الرأي والمشورة في مهمتهما… وقد صادف وجود مُمثلي الجبهة الوطنية المتحدة بالقاهرة وصول كل من المُناضل السيد بشير السعداوي ورفيقه السيد خالد القرقني قادمين من المملكة السعودية في صُحبة سعادة وزير خارجيتها الأمير فيصل آل سعود وقد تبادل الجميع الرأي والمشورة حول الأحداث الجارية على الساحة الدولية وما تعنيه المسألة الليبية في الأمم المتحدة ومساعي أطراف حركة التحرر الوطني في ليبيا لتحقيق استقلال البلاد ووحدتها.[7]
نشطت الجبهة الوطنية المتحدة في إقليم طرابلس، واستطاعت أن تتقدم الصفوف في معركة استقلال ليبيا وان تحظى بالتأييد في أوساط أهالي طرابلس لما بذلته قياداتها من مساع لتوحيد القطرين “طرابلس وبرقة” وما حققته على صعيد الطرح العام لمسألة الإمارة السنوسية. وقد عملت قيادة الجبهة على إعداد ورقة عمل تتقدم بها في اجتماع مع وفد الجبهة البرقاوية حدد له يوم 18 ياير – كانون الثاني سنة 1947م يُعقد في مدينة بنغازي لمناقشتها وصياغتها في اتفاقية مشتركة يُوقعها الطرفان و يعملان معاً على أساسها وقد تضمنت المبادئ والأهداف التالية:
التأكيد على وحدة ليبيا ضمن حدودها الطبيعية كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية ورفض أي اقتراح يرمي إلى قسمة أي جزء من البلاد أو فصله الـتأكيد على استقلال ليبيا التام بأقاليمها الثلاثة.
الإعتراف بزعامة السيد إدريس السنوسي وإعلان إدارته على ليبيا. وإنشاء حكومة دستورية ديمقراطية برلمانية.
الانضمام إلى جامعة الدول العربية بعد الاستقلال مباشرةً.
العمل الفوري على إنشاء لجنة مشتركة تكون الغاية منها الاهتمام بالمصالح المشتركة للبلاد تحت إشراف الأمير.
يتعهد الفريقان بتنفيذ المبادئ المُتفق عليها والدفاع عنها بكل الوسائل المُمكنة ورفض أي ترتيب يتناقض معها.
النص على أن هذا الاتفاق الذي وقعه الطرفان يُصبح مقيداً لهما بعد تصديق الأمير عليه.
ومع بداية العام التالي، في أوائل يناير – كانون الثاني سنة 1947م وصل إلى مدينة بنغازي عاصمة إقليم برقة وفد الجبهة المُمثل لأهالي إقليم طرابلس برئاسة فضيلة الشيخ/ محمد أبو الاسعاد العالم “مُفتي طرابلس” وعُقد في 25 صفر سنة 1366 هـ الموافق 18/1/1947م اجتماع ترأّس فيه وفد الجبهة البرقاوية السيد عمر باشا الكيخيا.
وفي الجلسة الأولى لاجتماع الطرفين قدّم الوفد البرقاوي تعديلاً يقضي بإضافة عبارة: (… على انه إذا تعذّر ذلك يُنقذ ما يمكن إنقاذه و يُسعى لإنقاذ البقية الباقية…) إلى الفقرة السادسة من البنود المقترحة للاتفاقية المقدمة من الوفد الطرابلسي الذي لم يقبل بهذه الإضافة. وقد علّل الوفد الطرابلسي رفضه كما جاء في بيان للجبهة الوطنية المُتحدة على النحو التالي: (… وحيث أن الإضافة التي تقدم بها الوفد البرقاوي لا معنى لها ؛ ما دام وفدنا لم يُقيد الإمارة بشيء يختلف فيه الطرفان… ومن حيث أن هذه الإضافة تتنافى مع تقييد الإمارة بحكومة دستورية فلم يوافق وفد الجبهة الطرابلسية على هذه الإضافة. وبما أن مهمة الوفد تنحصر في اتفاقية تتضمن اتحاد الجهود على الكفاح في سبيل القضية الوطنية بكل ما يمكن من وسائل، وحيث لم يجد الوفد في تلك الإضافة ما يضمن المصالح الوطنية العامة ولا يرضاها الشعب ولا المجاهدون؛ فقد توقفت المفاوضات…). [8] أما رئيس وفد الجبهة الوطنية البرقاوية السيد عمر باشا الكيخيا فقد فسّر إصرار وفده على إضافة هذه الجملة بقوله: (إن برنامج الوفد الطرابلسي المُكون من سبعة بنود قد وُضع من قِبّل عبد الرحمن عزام الأمين العام للجامعة العربية؛ وهو الذي لم يستلطف برقة ولا السنوسيين في يوم من الأيام…).
وقد قامت مجموعة من أعضاء جمعية عمر المختار في بنغازي بزيارة الوفد الطرابلسي وطالبتهم بالتريث وتأجيل سفرهم لتحقيق نقطة التقاء… وأصدرت جمعية عمر المختار في بنغازي بياناً جاء فيه: (… إن المحضر المُحرر من الطرفين على إثر إيقاف المفاوضات كفيل بأن يُعطي لكل وطني وعربي صورة ماهية الخلاف، ويجعل من كل بصير وخبير حكماً عادلاً لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، … لقد أصر وفد برقة على إضافة فقرته لحفظ خط الرجعة (كما يدعي) للبرقاويين في حالة منح برقة استقلالاً بمفردها وترك طرابلس لمصير آخر…). وأضاف بيان الجمعية: (… إننا نرى وقبل كل شئ أن هذه (الإضافة) لا تجعل برقة في حِل من الوحدة مع طرابلس إذا ما فرضت التجرئه فحسب ولكن تجعلها في حِل أيضاً من الاستقلال إذا ما فرض الاستعمار، وفي حِل من الإمارة إذا فرضت الحماية، وفي حِل من الانضمام إلى جامعة الدول العربية إذا ما فُرض الانضمام إلى غيرها، ذلك لأن نص المادة لا يؤدي إلا هذا المعنى مع عدم اللياقة في المخاطبات الودية….)[9]
عاد وفد الجبهة الوطنية المتحدة إلى طرابلس، وواصلت قيادات الجبهة نشاطاتها في إطار أهدافها، وطالبت الأهالي بتبنيها أمام لجنة تقصي الحقائق الدولية لتأكيد مطالب الشعب الليبي في تحقيق الاستقلال ووحدة ليبيا بأقاليمها الثلاثة، طرابلس وبرقة وفزان… وفي ظل نظام حكم دستوري ديمقراطي برلماني.
***
كان قرار مؤتمر وكلاء خارجية الدول الأربع الكبار في 30 سبتمبر – أيلول 1947م قد حدد مدة عمل لجنة تقصي الحقائق لستة أو سبعة أشهر؛ لتبدأ من تاريخ مغادرتها لندن؛ على أن تمكث في ليبيا (68) يوماً تنهي خلالها أعمالها لتصل عائدة إلى لندن في أواخر شهر مايو – أيار سنة 1948م لترفع تقريرها لمندوبي وزراء الخارجية في 7 يونيو – حزيران، كما أصدر المؤتمر إلى اللجنة تعليماته التي تقضي بجمع البيانات والمعلومات عن المستعمرات الإيطالية السابقة على أن تشمل بحث الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورغبات سكانها. [10] وعندما وصلت اللجنة إلى طرابلس بعثت جمعية عمر المختار برسالة إلى التنظيمات والأحزاب والتجمعات السياسية في كل من طرابلس وبرقة وفزان تحثهم على وحدة الموقف الليبي في الـتأكيد على طلب الاستقلال ووحدة البلاد… وقد تصدر عدد صحيفة الوطن بتاريخ 6/4/1948م افتتاحية جاء فيها: (….. ها هنا مسألتان ليستا من اختصاص اللجنة الدولية و لكنهما أُقحمتا في الموضوع لأهميتهما بالنسبة للمستجوبين وهما؛ الانضمام للجامعة العربية وإمارة سمو الأمير، … وقد قام الجدل حولها على غير طائل، لأنها من حقوق الشعب وحده وسيفصل فيهما في وقتها، فلماذا هذا الظهور بمظهر الخلاف حول هذه المسائل واللجنة بين ظهرانيكم تحصي ما يبدر منكم وتستغله، … فليذكر الجامعة العربية من يريد ذكرها… وليذكر الأمير من يريد ذكره فما هما من اختصاص أحد سوانا، … ولكن وحدة البلاد واستقلالها يجب أن يظلا سليمين حتى لا يدخل الوهّن في صفوفنا…).
***
في السادس من شهر مارس – آذار سنة 1948م وصلت اللجنة الرباعية الدولية إلى طرابلس وغادرتها في 20 مايو – أيار وقد أجرت تحقيقاتها في أقاليم ليبيا الثلاثة، … فمكثت في إقليم طرابلس أربعين يوماً، وفزان عشرة أيام وفي إقليم برقة 25 يوما، … ووضعت اللجنة تقريرها الذي جمعت فيه تحرياتها ودراستها للأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لقد أشارت الوثائق ومراسلات وبيانات ومذكرات الجبهة الوطنية المتحدة التي بُعثت أو تقدمت بها إلى القوى السياسية والهيئات والمنظمات الوطنية والعربية والدولية إلى أن الجبهة كانت تمثل تياراً سياسياً عبّر عن طموحات الغالبية من أهالي طرابلس المناوئين للتدخل الأجنبي وللأقليات اليهودية والإيطالية الداعية إلى إعلان الحماية الدولية وعودة الاحتلال الإيطالي، … وقد كان لوجود فضيلة الشيخ محمد أبو الاسعاد العالم – مفتي طرابلس – على رأس قيادة الجبهة الوطنية المتحدة في الإقليم الطرابلسي لدى القوي السياسية والوطنية في إقليمي برقة و فزان، عظيم الأثر والثقة في الأداء السياسي و التعامل مع معطيات مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي في ليبيا بما أكسب الجبهة مكانتها وبالتالي دورها في نسج علاقاتها وتحالفاتها وإنحيازاتها بما يحقق استقلال ليبيا ووحدة أراضيها، … والجبهة الوطنية المتحدة إحدى أركان الحياة السياسية في ليبيا وقد اضطلعت قياداتها وعناصرها بدور في تأسيس دولة ليبيا الحديثة وهيكلة أجهزتها الإدارية، التنفيذية والتشريعية والقضائية بعد الاستقلال.
***
حزب الكتلة الوطنية الحرة (30 مايو – آيار 1946م)
عندما اختلف الأستاذ على الفقيه حسن مع رفاقه في الحزب الوطني، وهو المؤسس له منذ كان يمارس نشاطه السياسي تحت ستار “النادي الأدبي” سنة 1943م؛ لم يستطع أن يتخلى عن مبادئه وتوجهاته ومواقفه، بل استقال من الحزب الوطني وانفصل بمن لازمه الرأي، ولم يتحجج الفقيه حسن بأحقيته التأسيسية باعتبار الحزب مؤسسة فكرية سياسية تخضع ديمقراطياً لموقف ورأي الأغلبية من أعضائه، وبذلك إنشق على الفقيه حسن والبشير بن حمزة وأحمد الفقيه حسن ومحمد توفيق المبروك… وآخرون؛ وأسسوا حزب (الكتلة الوطنية الحرة) الذي اضطلع بدور تاريخي هام وحساس في تاريخ حركة التحرر الوطني الديمقراطي بعد الحرب العالمية الثانية؛ وقبل إعلان استقلال ليبيا، وظل حزب الكتلة ملتزماً موقفه بعدم ربط إمارة إدريس السنوسي بقضية وحدة ليبيا وإستقلالها. ففي 30 مايو – آيار سنة 1946م وفي مدينة طرابلس أعلن الأستاذ على الفقيه حسن مولد وتأسيس حزب “الكتلة الوطنية الحرة” في ظروف كانت تتأزم فيها القضية الوطنية الليبية، وتتعرض فيها البلاد لمؤامرات التقسيم والمساومة الدولية.
إستّهل حزب الكتلة نشاطه بالإعلان عن قيامه كحزب سياسي وطني ذو توجهات قومية عروبية بمذكرة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة وعممها في طرابلس على جريدة الحزب التي إتخذ لها عنواناً؛ اسم الحزب “الكتلة” وقد جاء في المُذكرة: (.. ترفع الكتلة الوطنية الحرة صوتها بإسم العروبة إلى أمانة الجامعة العربية؛ مُستنكرة كل تفكير في تقسيم ليبيا ومعلنة عزمها الأكيد على نيّل حقها الكامل في الوحدة والاستقلال، وتتشرف الكتلة الوطنية الحرة بأن تبلغ جامعة الدول العربية المبادئ والقواعد التي نريد أن يُبنى عليها مستقبل ليبيا؛ ولن نحيد عنها قيد أنملة… وهي:
أولا: وحدة ليبيا بحدودها المعروفة من مصر شرقاً إلى تونس غرباً، ومن السودان جنوباً إلى البحر المتوسط شمالاً.
ثانياً: استقلال ليبيا التام الذي لا تشوبه شائبة.
ثالثاً: الانضمام إلى جامعة الدول العربية.
هذه حقوق للشعب الليبي؛ يريدها غير منقوصة و لا مُجزأة سواء فى المطالب الأساسية المُتقدم ذكرها أو في المسائل الثانوية؛ كمسألة تقرير نظام الحكم أو غيرها مما يجب ان يناط أمرها بيد الشعب الليبي وحده دون سواه …) [11]
***
كانت كتابات وبيانات حزب الكتلة تُعبر عن التوجهات السياسية والفكرية المُناهضة للإدارة البريطانية المحتلة للبلاد، ولم تستطع الإدارة العسكرية أن تمنع عناصر الحزب من مزاولة أنشطتها التحريضية بين الأهالي والمطالبة بتشكيل مجلس وطني استشاري يدير شئون البلاد خلال مرحلة تقرير المصير، وكانت قيادات حزب الكتلة تعقد لقاءاتها العامة في البلاد مرتين كل شهر، وتوزع المنشورات والبيانات المواكبة للأحداث المحلية والدولية وذات الصلة بقضية ليبيا على الأهالي؛ تشركهم في قضايا الوطن وتحثهم على عدم التفريط في حقوقهم، وكانت من قضايا حزب الكتلة التي يناضل من أجلها كل يوم، ويعتبرها من أهم القضايا المحلية العاجلة؛ هي قضية تعريب الجهاز الإداري في البلاد، ومن أجل ذلك تُقام وتُنظم الاحتجاجات والإضرابات ويُعلن نُشطاء حزب الكتلة رفضهم للممارسات القمعية التي تمارسها السلطات العسكرية البريطانية وإعاقة شئون المواطنين، وقد عملت قيادات حزب الكتلة مع الأهالي على التصدي للدخول غير الشرعي لأفواج الإيطاليين القادمين إلى البلاد عبر البحر بتخطيط ودفع من حكومة روما بقصد إحداث تغيرات سكانية تنعكس على تقارير اللجان الدولية لإعاقة استقلال ليبيا وعودة الاحتلال الإيطالي إليها.
وقد تعرضت عناصر وقيادات حزب الكتلة للرقابة والمتابعة وإعاقة النشاطات التي اعتبرتها الإدارة العسكرية البريطانية معادية لوجودها وبالتالي تثير الرأي العام في البلاد فعملت على المزيد من القمع والإضطهاد. ففي السابع عشر من شهر فبراير – شباط سنة 1947م اعتقلت الإدارة العسكرية البريطانية في مدينة طرابلس السيد على الفقيه حسن مع الأمين العام لحزب الكتلة محمد توفيق المبروك بتهمة “بث الهلع” في قلوب الإيطاليين. وتأكيداً على الموقف الثابت لحزب الكتلة الوطنية الحرة حيال مسألة إدارة السيد إدريس السنوسي، ورفضاً لمحاولات تقسيم ليبيا التي تتردد خلف الكواليس و في جنبات الأمم المتحدة، نشرت صحيفة الكتلة؛ لسان حال الحزب و قياداته بتاريخ 10 ديسمبر – كانون الأول سنة 1948م تقول: (إن إدريس السنوسي كان يوجّه في الحقيقة جهوده نحو شِق ليبيا عندما يُطالب بإعلان استقلال برقة بينما تدعو جامعة الدول العربية إلى استقلال ليبيا الموحدة بكاملها…)… وعلى الصفحة الأولى للكتلة نُشر تصريح للسيد بشير السعداوي رئيس هيئة تحرير ليبيا قُبيل سفره إلى باريس رئيساً للوفد الليبي الثاني قال فيه: “إن محاولة فصل أي إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة ليس إلا قبولاً بالحل الاستعماري لقضية ليبيا“…. وأضاف السعداوي في تصريحه هذا: “لقد سبق لنا أن أعلنا رأينا المشترك والخاص بمنح الاستقلال الكامل لبلادنا وتصفية القيود الإمبريالية التي أدّت إلى ربط برقة بالوصاية الإنجليزية وبالتالي تجزئة ليبيا بإعادة طرابلس إلى وصاية إيطاليا، وفزان إلى الوصاية الفرنسية، ونحن أصحاب البلاد وأصحاب الحق لم ولن نوافق على عزل أي جزء، ونعتبر هذا المُخطط هو أخطر ما تتعرض له ليبيا الآن…”.
***
وعلى الجانب الآخر، وفي ظل موازين القوي الدولية الجديدة التي أفرزتها نتائج الحرب العالمية الثانية؛ كانت الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأولى في لعبة تنافس الحلفاء؛ تحرك دفة المُنظمة الدولية بإتجاه ما يدعم ويحقق استراتيجياتها المستقبلية في مناطق الشرق الأوسط؛ المستهدفة بالإحلال والتجديد فيها، وحتى يصبح وضعاً دولياً قائماً بين طرفين يملكان حق التصرف؛ منحت حكومة المملكة البريطانية بقرار منفرد منها في مطلع سنة 1948م وبموجب تعاقد اتفاقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية “الحق” في يناء قاعدة جوية عسكرية في منطقة الملاحة القريبة من العاصمة طرابلس، وقد أثار هذا القرار غضب الليبيين وقاد حزب الكتلة مظاهرات احتجاج واستنكار، وصرح أحمد الفقيه حسن لمراسل جريدة الأهرام في طرابلس بقوله: (قمنا بالاحتجاج لأننا لا نؤيد هذه الأعمال، فمن أجل هذه القواعد أُنتزعت أفضل الأراضي من السكان… ومن الواضح تماماً أن الأمريكيين حاكو مع الإنجليز هذه المؤامرة الإمبريالية.)[12]
في هذا الوقت الذي كانت تتصدى فيه القوى الوطنية للمؤامرات الدولية التي تستهدف إعاقة استقلال ليبيا ووحدتها. كانت اللجنة الرباعية للتحقيق وتقصى الحقائق قد أعدت تقريرها عن المستعمرات الإيطالية السابقة، وفيما يعنيه الجزء الخاص بليبيا، كان مندوب الإتحاد السوفيتي قد أعد وأرفق به نصاً أختلف فيه عن النص الأصلي للّجنة التي أوردت من الأسباب لإعاقة استقلال البلاد ما يمهد السبيل الدولي لحكوماتها (أمريكا، بريطانيا، فرنسا) من تنفيذ مخططاتها للوصاية على ليبيا وتثبيت أقدامها على طريق الهيمنة والسيطرة الطويلة المدى؛ فقد جاء في مقدمة تقريرها عن المستعمرة الإيطالية السابقة “ليبيا“: (… تدير ثلاث إدارات عسكرية مستعمرة ليبيا السابقة، وتفترق المناطق الثلاث الواحدة عن الأخرى بصحراء واسعة الأطراف، وهناك مكانان رئيسيان للمنتجات الزراعية هما الجبل الأخضر في برقة وجبل نفوسه والواحات الساحلية في طرابلس). ثم تُضيف مقدمة التقرير: (… والتكوين السياسي والاجتماعي الذي لا خلاف فيه يكاد يكون موجوداً في برقة، وهو أساس جيد لتكوين الحكم الذاتي، أما سكان فزان فهم قليلو العدد ومواردها الطبيعية فقيرة لا تمكنها من أن تستقل ويكتفي سكان فزان بالإدارة الحاضرة ولم يفكروا كثيراً في تغيير النظام ولا يوجد أي شعور ضد الإيطاليين، وفي برقة أكثرية السكان يريدون الاستقلال تحت إمرة السيد محمد إدريس السنوسي وهم يعارضون بشدة في رجوع الإيطاليين). وعن إقليم طرابلس تشير مقدمة التقرير إلى انه: (في طرابلس يود معظم السكان الاستقلال والرغبة في الوحدة وعضوية جامعة الدول العربية، وهم يعارضون في رجوع الإدارة الإيطالية ويعارضون في أية سيطرة أجنبية. أما العلاقات الفردية بين العرب فهي جيدة)[13]
أما المندوب الروسي فقد أرفق بالتقرير مقدمته الخاصة التي سجّل فيها انطباعاته الخاصة انطلاقاً من فهمه وإدراك حكومته إلى المخطط الأنجلو – أمريكي الساعي لفرض وصايته الدولية على ليبيا، وقد جاء في ترجمتها العربية عن الروسية ما نصه: (تبلغ مساحة ليبيا حوالي مليون ك.م مربع وعدد سكانها (1.150.000) نسمة الآن، وقبل الحرب العالمية الثانية كانت ليبيا تُعتبر وحدة ؛ جغرافياً وعنصرياً واقتصادياً ولغوياً ودينياً وثقافياً، وكذلك بالنسبة لطريقة حياة السكان… والأرض المنتجة في ليبيا واقعة على الساحل ووراءها صحراء، وأكثرية السكان من العرب، وعلاقاتهم الاقتصادية مع العالم الخارجي مُستمرة عن طريق البحر، واللغة الأولى هي العربية، والدين المُنتشر هو الإسلام، ومُعظم السكان غير مُتعلمين، وهم يحافظون على حياة الرحّل ونصف الرحّل، وبسبب التقسيم المُصطنع لهذه المنطقة المُوحدة فإن الاختلافات المحلية قد كثُرت في مدة الحرب؛ ومن الممكن إهمالها أمام وحدتها الاجتماعية والطبيعية لأن عوامل ما بعد الحرب الإختلافية والمُتصلة بالمصالح الأجنبية تعتبر عوارض للتقدُم الاقتصادي والاجتماعي الطبيعي لليبيا؛ ويتوازن هذا كثيراً بالعوامل المُتصلة بالمصالح الوطنية للشعب الليبي نفسه؛ ويؤكد هذه الحقيقة أن أكثرية الليبيين الذين سُئلوا أمام اللجنة عبّروا بوضوح عن رغبتهم في وحدة بلادهم). [14]
***
وفي 6 أبريل – نيسان سنة 1949م وبعد مناقشة تقرير لجنة التحقيق الدولية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإختلاف الآراء حول حقيقة الأوضاع في ليبيا؛… أبدت الولايات المتحدة رأياً بأن تسير ليبيا في طريقها نحو الاستقلال على أن تكون تحت وصاية الأمم المتحدة، وفي حال تقسيم ليبيا إلى مناطق؛ تتولى بريطانيا إدارة إقليم برقة. وعبّرت فرنسا عن وجهة نظرها؛ بضرورة عودة إيطاليا إلى مستعمراتها بإعتبارها الدولة التي لها الحق في إدارتها، … متحججة في ذلك بالمادة (81) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة التي تنص في حالة الوصاية على “دولة أو أكثر“. [15] ورفضت بريطانيا اقتراح فرنسا هذا وقالت انه؛ يتضمن عودة إيطاليا إلى ليبيا، وإن حكومة بريطانيا العُظمى قد قطعت على نفسها عهداً للسنوسيين بعدم خضوع الإقليم مرةاخرى للحكم الإيطالي، وقال مندوب بريطانيا إن بلاده مُلتزمة بالوقوف عند هذا الوعد، وأضاف: “إلا أن بريطانيا مستعدة لتأييد أي اقتراح بشأن منح فرنسا حقوقها في فزان” وعند هذا الحد في التباين وصراع المصالح؛ تقدمت باكستان بمشروع قرار يتضمن:
-
السماح لحضور مُمثلي إيطاليا.
-
الإسـتماع إلى آراء أهل البلاد.
وقد أعلنت بريطانيا تأييدها لمشروع القرار الباكستاني، مع تشكيل لجنة فرعية تتولى أراء الهيئات المختلفة، ورفع توصياتها للّجنة السياسية، وبعد المناقشات والتعديل؛ صدر القرار على النحو التالي:
-
تشكيل لجنة فرعية تضم أحد عشر عضواً.
-
للّجنة أن تستفيد من تقرير لجنة تقصي الحقائق الرباعية في اختيار الهيئات التي ترغب في الإدلاء برأيها أمام اللجنة السياسية.
-
أخر ميعاد لتسـليم طلبات مُمـثـلي الهيئات الـسـيـاسية والأحزاب 23 أبريل سنة 1949م .[16]
***
تفاعلت الهيئات والأحزاب السياسية في البلاد مع القرار وأعدت نفسها للمعركة السياسية الدولية في الأمم المتحدة للدفاع عن حرية الوطن واستقلاله في جلسة الاستماع التي عُقدت في 3 مايو – أيار سنة 1949م وفقاً للمشروع الباكستاني والتعديل الإضافي البريطاني، وقد أوكلت القوى الوطنية في إقليم طرابلس للسيد بشير السعداوي رئيس هيئة تحرير ليبيا، بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؛ تشكيل الوفد الطرابلسي إلى الأمم المتحدة فكان كل من:
-
الدكتور/ على نور الدين العنيزي.
-
السيـــد/ مـنـصــور بــن قـــداره.
-
الدكتور/ محـمـد فـــؤاد شـكـري.[17]
وكلف الأمير إدريس السنوسي، المؤتمر الوطني العام بتشكيل الوفد الذي مثّل إقليم برقة ، فكان كل من:
-
الشيـخ/ عـــبــد الحـميـد الـعـبـار.
-
السيـــد/ عــمــر فــائـق شـنـيـب.
-
السيـــد/ خـــلــيـــل الـــقـــــــلال.
وكانت قوى التآمر الإستعمارى تواصل رسم خططها لإفشال مشروع استقلال ليبيا، فتسللت إيطاليا عبر القرار الدولي السالف الذكر وطالبت اللجنة الفرعية بتوجيه الدعوة في جلسة الاستماع: إلى (رابطة قدماء المهاجرين)… و(رابطة المحاربين القدماء في ليبيا)… وإلى (تجمع الجالية اليهودية في طرابلس) متحججة في ذلك بإعتبارها منظمات أهلية تُمثل الأقليات الأثنية والعرقية التي تستوطن ليبيا إلى جانب الليبيين العرب الممثلين بالوفدين الطرابلسي والبرقاوي.
***
-
كانت حكومة روما تريد العودة إلى طرابلس بأية كيفية دولية، حتى لو تحت راية الوصاية الدولية للأمم المتحدة وكانت تخشى مكر بريطانيا.
-
وكانت بريطانيا تريد أن تفي بوعدها للأمير إدريس السنوسي بعدم عودة الإيطاليين إلى البلاد وإقامة الحكم الذاتي باستقلال برقة تحت الإمارة السنوسية، كما تريد أن تفي بوعدها القديم إلى فرنسا وتفسح لها المجال باستقرار أوضاعها في إقليم فزان وربطه بمستعمراتها في الشمال الأفريقي.
-
أما الولايات المتحدة فقد أرست وجودها في المنطقة من خلال قواتها العسكرية التي أقامتها بمنطقة الملاحة على تخوم العاصمة طرابلس؛ وأمنت طريقها إلى المشرق العربي مع حليفتها ومُورثتها المملكة الهرّمة “بريطانيا” عبر برقة ومصر.
وكانت الحكومة البريطانية تملك أوراق اللعبة وتستطيع أن تمارس المناورات التي تكفُل لها ضمان تحقيق مصالحها ومخططاتها المشترك مع أمريكا في عموم منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي.
عُقدت يوم 3 مايو – آيار سنة 1949م جلسة الاستماع في المنظمة الدولية للأمم المتحدة، وقد حضرتها الهيئات السياسية المدعُوّة أمام اللجنة الفرعية، وكان اول المتحدثين هو مندوب المؤتمر الوطني البرقاوي السيد محمد فائق شُنيب الذي استهل حديثه بالتأكيد على الحق المشروع للشعب الليبي في تقرير مصيره ونيّل استقلاله. ووصف السيد شُنيب المعاناة التي قاساها الشعب الليبي خلال ثلاثة وثلاثين عاماً من الكفاح في مواجهة الاحتلال الإيطالي من أجل تحرير ليبيا وما قدمه الليبيون من مساعدات للحلفاء أشاد بها السيد (ايدن) نفسه في مجلس العموم البريطاني، وأضاف: “إن البرقاويين طمحوا بعد ذلك أن يشتركوا مع دول الحلفاء في إقرار السلم والأمن الدوليين، لا أن يوضعوا تحت الإدارة العسكرية البريطانية لست سنوات“… وطالب شُنيب الأمم المتحدة في نهاية كلمته بأن “تمنح برقة الاستقلال وعدم إرجاع الحكم الإيطالي إلى أي جزء في ليبيا“… وأشار إلى انه “يُرحب بوحدة ليبيا بشرط أن تكون تحت إمارة السيد إدريس السنوسي…“.
وألقى مُمثل هيئة تحرير ليبيا كلمته بإسم الشعب الليبي في إقليم طرابلس؛ وطالب بالإستقلال التام لليبيا المُوحدة… وأكد على أن ليبيا وحدة سياسية وجغرافية واجتماعية واحدة وأن حكومة بريطانيا سبق وأن أقرت واعترفت بهذه الوحدة، وقام مندوب دولة بولندا وسأل الدكتور فؤاد شكري؛ عما إذا كان يعلم بوجود قواعد حربية يمتلكها أجانب؟ ونفى الدكتور شكري علمه بذلك ولكن استدرك قائلاً: “أعتقد أن الإدارة العسكرية البريطانية تنازلت عن قاعدة الملاحة للولايات المتحدة الأمريكية“. ثم أُفسِح المجال لمندوب رابطة المهاجرين القدماء Ciccoluugo الذي طالب بأن توضع ليبيا تحت وصاية إيطاليا، معللاً طلبه هذا بارتباط اقتصاد البلاد “ليبيا” بالاقتصاد الإيطالي وبما سيعود على السكان من مصلحة في ذلك.
أما مندوب رابطة “المحاربين القدماء؛ Gellabi فقد أدعى أنه يمثل أغلبية السكان على حين يمثل المتكلمون قبله الأقليات..!! وقال: “إن شعب ليبيا يريد الاستقلال إلا إذا قررت هيئة الأمم المتحدة فرض الوصاية؛ فإن رابطته ترحب بوصاية إيطاليا” وأنكر سوء الإدارة الإيطالية وقال: “إنها كانت تتوخى دائماً مصلحة السكان“!!!.
ثم تحدث مندوب الجالية اليهودية في طرابلس Perlzweig فقال: “إن يهود طرابلس يبلغون (30) ألفاً وأنه يمثلهم… وأنهم عاشوا أجيالاً في وفاق مع العرب، وطالب بحماية هذه الأقلية “اليهودية” تحت أية إدارة تقرها هيئة الأمم المتحدة“.
وخلال جلسات الاستماع الأخيرة؛ حدث تطور هام أفرزته الأحداث التي أخذت تتدافع لمحاصرة القضية الوطنية الليبية ودفعها بإتجاه الوصايا الدولية وترسيخ أقدام أصحاب الأطماع، وكانت الحجة؛ أن الشعب الليبي غير مؤهل لنيل استقلاله، وانه في حالة تجزئة وعدم وفاق… وفجأة انطلق صوت مدوّ؛ تطلعت إليه أعين الحاضرين في ذهول…. وتهامست الوفود… حقيقة… أم تكتيك ومناورة… وذلك ما أعلنه عضو هيئة تحرير ليبيا؛ رئيس وفد إقليم طرابلس السيد منصور بن قداره في ثبات وثقة وهو يسأل مستنكراً: “ما حُجة القائل أن ليبيا منقسمة على نفسها، وأنها غير مؤهلة للاستقلال ؟!” وأجاب: “نحن هنا نمثل جميع أهالي ليبيا وبأقاليمها الثلاث طرابلس وبرقة وفزان؛ وبإسم الجميع أقول لكم نحن نريد الاستقلال التام لليبيا الموحدة في ظل الإمارة السنوسية“… ودون شعور أو تردد إندفع شُنيب والعبار والقلال بإتجاه وفد هيئة تحرير ليبيا يتبادلون معه الأحضان ويرددون للسائلين المذهولين: “نعم نحن متفقون… نعم الاستقلال والوحدة والإمارة“…
***
طار الخبر إلى عواصم العالم… وتدافع الأهالي في كافة مناطق أقاليم ليبيا يغمرها الفرح… ونشرت الصحف، ونقلت وكالات الأنباء نص البرقية التي تلقاها الوفد الطرابلسي من ليبيا:
(إلى رئيس وفد طرابلس، منصور بك بن قداره.. الشعب الليبي معجب بدفاع وفدي طرابلس وبرقة عن قـضيـة الـوطــن… ونـقـدر للـدكتـور شكـري جهـوده المتـواصـلـة… نـشكـركم جميعاً ونؤيدكم في التمسك بالإستقلال والوحدة والموافقة عـلى إمارة سمو الأمير إدريـس السـنـوسي لليـبـيـا الـمـوحـدة المستـقـلة).
رئيس الجبهة الوطنية المتحدة السـكـرتـيـر الـعـام
طاهر المريض عبد الرحمن القلهود
وخرجت صحيفة (الكتلة) لسان حال حزب الكتلة الوطنية الحرة “تؤيد وحدة البلاد واستقلالها وتتحفظ بشأن الإمارة السنوسية“.
***
حزب الإتحاد المصري الطرابلسي (16 ديسمبر – كانون الأول 1946م)
تأثر كل من؛ الأستاذ على رجب والأستاذ يوسف المشيرقي خلال وجودهما في القاهرة بأحلام الثورة العربية الكبرى وزخم القومية العربية فى المشرق العربى، وكانت مقاصد السياسة البريطانية – الأمريكية من بعد الحرب العلمية الثانية؛ العمل على عزل مصر عن المشرق العربى، وإلغاء مركزية الفعل القومى من القاهرة. وكان كل من رجب والمشيرقى، وهما من مواطنى وسكان طرابلس، قد عانا قمع الإحتلال الإيطالى وتسلط الإدارة البريطانية، وخاضا النضال الوطنى ومعارك الإستقلال والتحرير فى صفوف الحزب الوطنى الطرابلسى وحزب الكتلة الوطنية الحرة.
وفي 16 ديسمبر– كانون الأول 1946م أعلن الأستاذ على رجب عن تأسيس حزب الإتحاد المصري الطرابلسي، وأكد توجهاته القومية من خلال ما اتخذه له من مفردات اسمه، وجاء على لسان علي رجب في حديث له في نقابة الصحفيين بالقاهرة يوم 23 مايو – آيار 1947م؛ موضحاً قناعاته التي بنى عليها أًسس قيام حزبه؛ فقال: (… ما دام في طرابلس شعب عربي تربطه بمصر وحدة التاريخ والعقيدة والجنس والجوار والثقافة والعادات والمصالح المشتركة… وما دامت لا تفصل بين القطرين؛ المصري والطرابلسي “الليبي” أية حدود طبيعية… بل وما دام عدد الطرابلسيين المنتشرين في ربوع القطر المصري الذين أجلتهم عن بلادهم الحوادث وظروف الاستعمار الإيطالي لا يقلون عن عدد الطرابلسيين الذين يعمرون القطر الطرابلسي المترامي الأطراف والذي تزيد مساحته عن مساحة القطر المصري… فمن الذي سيقوى على منع قيام إتحاد بين هذين البلدين الشقيقين والقطرين المتلاصقين وهو اتحاد يتوقف عليه سلامة كيان كل منهما، واستقرار الحياة في ربوعهما؟…).
وبالإضافة إلى أهداف الحزب وغاياته الوحدوية – القومية؛ لخّص مؤسس حزب الإتحاد المصري الطرابلسي برنامج الحزب في النقاط الثلاث التالية:
-
توحيد ليـبـيا تحت التاج المصري.
-
الدفاع عن فلـسطين.
-
الوقوف أمام عودة الإيطاليين إلى ليبيا.
وبالرغم من أن دعوة الحزب هذه لم تجد استجابة عملية أو تأييداً رسمياً سياسياً ذا أثر، إلا أنها لاقت رواجاً شعبياً عبّر بوضوح آنذاك عن آمال تداعب نفوس العرب في الوحدة القومية في مواجهة أطماع الإمبريالية العالمية والصهيونية المغتصبة لفلسطين العربية. وعندما وصلت اللجنة الدولية الرباعية لتقصي حقائق رغبات الشعب الليبي إلى البلاد في مارس سنة 1948م كان للحزب وعناصره دور فاعل في توجيه الأهالي للتعبير عن رغباتهم في الوحدة والاستقلال لكامل التراب الليبي. وقد ورد في تقرير لجنة التحقيق عن حزب الإتحاد المصري الطرابلسي في معرض تقييم التنظيمات والأحزاب السياسية في البلاد ما نصه: (… الإتحاد المصري الطرابلسي؛ حزب يدّعي قادته بأن عدده (30) ألف عضو، لكن وفق مُعطيات الإدارة العسكرية البريطانية في طرابلس، فإن عدده لا يزيد عن (300) ثلاثمائة عضو فقط). ولم تجد دعوة الحزب بتوحيد ليبيا تحت التاج المصري واقعياً تأييداً أو قبولاً ليس في ليبيا فقط ولكن أيضاً في مصر؛ مما دعا الحزب إلى الأسراع بتبني الدعوة إلى امتداد الإمارة السنوسية إلى كافة أقاليم ليبيا.
***
مراجع:
-
دكتور هنرى ميخائيل (العلآقات الانجليزية الليبية) الهيئة المصرية للنشر، القاهرة 1970م.
-
كان مايزال يطلق على ليبيا بحدودها المشار اليها بالميثاق اسم (طرابلس الغرب).
-
راجع: المصدر السابق.
-
راجع: تقرير لجنة تقصى الحقائق الدولية.
-
راجع: صحيفة الاهرام المصرية الصادرة بتاريخ 11/12/1948م.
-
المقصود من الأمة الطرابلسية هنا الأمة الليبية.
-
كان السيد بشير السعداوى وقتها يقيم بالمملكة السعودية ويعمل مستشارا لجلالة الملك سعود.
-
راجع: الكتاب الأبيض فى وحدة طرابلس وبرقة، القاهرة سنة 1946.
-
راجع: مصدر سابق.
-
مصدر سابق نقلا عن THE NEW YORK TIMES OCTOBER 1947
-
نقلا عن صحيفة الاهرام القاهرية العدد الصادر بتاريخ 22/7/1946م
-
راجع: جريدة الاهرام المصرية بتاريخ 17/12/1984م.
-
راجع: مقدمة تقرير اجنة التحقيق الدولية، الترجمة العربية عم الإدارة السياسية للجامعة العربية (وثائق 1948- ليبيا).
-
راجع: المصدر السابق والترجمة عن النص الروسى.
-
نصت المادة(81) من الميثاق على ان: (يشمل اتفاق الوصايا؛ الشروط التى يدار بها الاقليم، ويحدد السلطة التى تباشر إدارة الاقليم، ويجوز أن تكون هذه السلطة دولة أو أكثر أو هيئة الامم المتحدة ذاتها.
-
راجع: مصدر سابق.
-
الدكتور فؤاد شكرى: هو مستشار السيد عبد الرحمن غزام امين عام جامعة الدول العربية وقد كلف بتمثيل اقليم طرالس بأسم هيئة تحرير ليبيا وكمستشار لوفد الهيئة.
__________________
من محتويات كتاب التاريخ السياسى ومستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا