Minbar Libya

كواليس سقوط 8 مدن كانت تحت سيطرة قواته

تحول ميداني كبير بدأت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبي في فرضه على الأرض بعدما أخذت زمام المبادرة وبدأت تنتقل من خانة الدفاع عن مدينة طرابلس إلى الهجوم.

بادرت قوات حكومة الوفاق – المعترف بها دولياً – صباح يوم الإثنين 13 أبريل/نيسان، بالهجوم بشكل مباغت على مناطق سيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالساحل الغربي لليبيا، والذي يبعد أكثر من 100 كم غرب مدينة طرابلس

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تبادر فيها حكومة الوفاق بالهجوم منذ هجوم القوات التابعة لها في يوليو/تموز 2019 على مدينة غريان، أكبر مدن جبل نفوسة، والتي أنهت خلاله تواجد قوات حفتر داخل المدينة

فما تفاصيل ما حدث؟ وما الذي يعنيه هذا التغيير؟ ولماذا حدث الآن تحديداً؟

تفاصيل التقدم الميداني

صباح الإثنين 13 أبريل/نيسان، شهدت مدن غرب طرابلس عملية عسكرية واسعة وخاطفة لم تتجاوز السبع ساعات استطاعت خلالها قوات الجيش الليبي التابعة لحكومة الوفاق الوطني المتمثلة في قوات المنطقة الغربية بقيادة اللواء أسامة جويلي من أفراد المشاة والمدعومين بغطاء جوي من الطيران الحربي والمسير السيطرة على مدن ساحلية كانت من أكبر معاقل قوات حفتر في المنطقة الغربية.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني العقيد محمد قنونو، فقد بسطت القوات سيطرتها على مدن صرمان وصبراتة والعجيلات ومليتة وزلطن ورقدالين والجميل والعسة على مساحة قدرها 3 آلاف كيلومتر مربع.

وأضاف قنونو أن قوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق غنمت 6 مدرعات إماراتية و10 دبابات وعشرات الآليات المسلحة وترسانة أسلحة وذخائر مصرية وإماراتية.

وبحسب غرفة عمليات المنطقة الغربية فقد شاركت في هذه العملية 7 طائرات مسيرة قامت بقصف كل الأهداف الحيوية التابعة لحفتر في مدينتي صرمان وصبراتة.

بعدها تقدمت القوات البرية التي اجتاحت في ساعات الصباح الأولى مدينة صرمان من المحورين الغربي والجنوبي، واندلعت مواجهات لقرابة الساعتين سيطرت خلالها قوات الوفاق على مقر المباحث الجنائية –معقل قوات حفترما أجبر قوات حفتر على الانسحاب من المدينة نهائياً باتجاه مدينة صبراتة.

واصلت قوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق الوطني تقدمها نحو مدينة صبراتة، حيث شهدت مقاومة، قبل أن تجبر قوات حفتر على الانسحاب وتسيطر على أكبر معقل لها بالمدينة – كتيبة الوادي – وبذلك أعلنت قوات الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق سيطرتها على مدينتي صبراتة وصرمان.

وفي مشهد أشبه بالانهيار، تقدمت قوات الجيش باتجاه مدن العجيلات والعسة ورقدالين وزلطن ومليته دون مقاومة تذكر، حسب الغرفة.

كلمة السر: السيطرة الجوية

بشكل غير مسبوق، هيّمن سلاح الجو التابع للحكومة الليبية، على سماء المعركة في المنطقة الغربية للبلاد، منذ إطلاق قوات الوفاق عملية عاصفة السلام في 25 مارس/آذار 2020، بعد أن كانت الغلبة وبشكل واضح لطيران اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفائه الدوليين، طيلة أشهر.

هذا التحول الميداني لقوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق الوطني جاء في أعقاب اتفاقية الدفاع المشترك التي عقدتها طرابلس مع الحكومة التركية أعقبها هدنة طالبت بها دول الاتحاد الأوروبي والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا آن ذاك غسان سلامة.

واستطاعت حكومة الوفاق خلال الهدنة ترتيب صفوفها وكسب الوقت لتزويد قواتها بأسلحة نوعية ومنظومات دفاع جوي وتدريب المقاتلين بعد أن كان حفتر قد سيطر على المجال الجوي وأصبح يقصف مناطق سيطرة حكومة الوفاق غرب ليبيا بالطيران تمهيداً لدخول قواته البرية، وهو ما أجبر قوات حكومة الوفاق الوطني على أخذ وضع الدفاع في ذاك الوقت.

وما أن استكملت حكومة الوفاق تجهيزاتها اللوجستية والتدريبية حتى أعلنت جاهزيتها للانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.

بدأت المرحلة الجديدة بسيطرة قوات الوفاق على المجال الجوي من رأس جدير على الحدود التونسية غرباً، حتى خطوط التماس مع قوات حفتر غرب مدينة سرت شرقاً، باستثناء بعض المناطق جنوب مدينة طرابلس والتي يسيطر عليها مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية التابعة لحفتر والتي تمتلك منظومات تشويش متطورة.

وكان أول التحولات العسكرية للمعركة هو قصف مكثف بالطيران المسير التابع للجيش الليبي بحكومة الوفاق خطوط إمداد قوات حفتر في ترهونة وبني وليد وقاعدة الوطية واستهداف بعض المواقع الأخرى تمهيداً لتقدم القوات البرية.

لماذا هذا الهجوم الآن؟

وكشف آمر اللواء الأول مشاة بحكومة الوفاق الوطني، مقدم مصطفى المجدوب، لـ “عربي بوست”، أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر كان قد حصل على خطة وضعت من دولتي الإمارات وفرنسا وصادقت عليها المخابرات المصرية لوجود قوات لها على الأرض مع قوات حفتر

وتمثلت الخطة في هجوم قوات حفتر المتواجدة بقاعدة الوطية على مدينة زوارة للسيطرة على منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس

وفي ذات الوقت، تهجم قوات حفتر المتمركزة بمدينة صبراتة على محطة شركة “مليته” للغاز، شريك شركة إيني الايطالية، بهدف ممارسة الضغط من قبل حفتر على إيطاليا لشعوره في الآونة الأخيرة تجاوب روما مع حكومة الوفاق.

وأضاف أن هناك قوات تابعة لحفتر كانت تتمركز جنوب مدينة العجيلات وظيفتها الهجوم على مدينة الزاوية لقطع الطريق على مدينة زوارة ورأس جدير

الوفاق تتخلص من خنجر كان مغروزاً في خاصرة قواتها

واعتبر المجدوب أن تحرير منطقة الساحل بالكامل سيكون له صدى قوي جداً على المستوى الدولي والمحلي.

وأضاف أن أهمية تحرير منطقة الساحل تأتي من التخلص من عبء ثقيل و “خنجر كان مغروزاً في خاصرة قوات الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق بالمنطقة الغربية”.

وأوضح أنه أصبح بالإمكان الآن حشد كل القوات الموجودة من قوات الجيش الليبي من زوارة والزاوية والعجيلات وصبراته والزنتان وغريان وككلة ونالوت وغيرها وتوجيهها نحو قاعدة الوطية – ثاني أكبر معاقل حفتر بالمنطقة الغربية – ثم نحو محاور طرابلس مع ترك بعض القوات للحفاظ على إنجازات تحرير هذه المدن.

وقاعدة الوطية هي ثاني أكبر معاقل قوات حفتر بالمنطقة الغربية، والتي أصبحت الآن محاصرةً بشكل كامل براً وجواً. وبالنسبة لما تبقى من قوات حفتر في جبل نفوسة فهو أمر مفروغ منه خلال الأيام القادمة.

تحرير مدن الساحل سيسرع إنهاء الحرب على طرابلس

لم تكتفِ قوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق الوطني بتحرير مدن ومناطق الساحل الغربي فقط، فقد ذكر مصدر عسكري تابع لغرفة عمليات المنطقة الغربية لـ “عربي بوست” أن قوات الجيش لاحقت الفلول الهاربة، وأن الطيران المسير التابع للجيش قصف الفلول المنسحبة والتي أخذت من قاعدة الوطية مقراَ لها.

وأكد آمر غرفة العمليات المشتركة اللواء أسامة الجويلي أن العملية العسكرية كانت مؤجلة منذ خمس سنوات لجهود كانت تقوم بها حكومة الوفاق والقيادات العسكرية لتجنيب هذه المنطقة الحرب.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي جمعه مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، حيث أكد الأخير أنه لا تسامح مع من يدمر المدن على رؤوس ساكنيها وأن الحكومة عملت المدة الماضية مع قياداتها العسكرية على خطة مُحكمة لإعادة المهجرين وتحرير المدن المختطفة.

وبحسب مراقبين، فإن عملية تحرير مدن الساحل الغربي إنجاز كبير سيسرع في إنهاء وتيرة الحرب على طرابلس وتحرير كل المنطقة الغربية.

_____________